ما كان في الخفاء خرج الى العلن... وعن هذا الضوء الاخضر تحدث جنبلاط

ربيع سرجون |

ما كان في الخفاء طوال الفترة السابقة، خرج إلى العلن. لم تعد عقدة تشكيل الحكومة مرتبطة بحسابات عددية أو تحاصصية. الصراع على الحصص والثلث المعطّل جزء من وجه المشكلة، امّا عمقها فأصبح أكثر وضوحاً ويرتبط بجملة ملفات، تبدأ بالملف السوري والتطبيع مع دمشق وتوجيه دعوة للنظام السوري للمشاركة في القمة الإقتصادية في لبنان، ولا تنتهي بانفجار الأزمة الاجتماعية في الشارع عبر تظاهرات سابقاً وإضرابات مؤخراً.

تجدد الاشتباك الحكومي حول حصة سنة الثامن من آذار، بدون الوصول إلى أي حلّ. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الوزير جبران باسيل لا يزال يبذل جهوده لأجل الحصول على الأحد عشر وزيراً، وكان قد أكد ذلك مجدداً بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، معتبراً أن لا حزب الله ولا الحريري يعارضان مطلبه هذا، وعليه سيبقى باسيل على مساعيه التي تمنحه الثلث المعطّل للتحكم بالمسار الحكومي، لكنه يستند في تصلّبه وعرقلته لعملية التشكيل على توازنات إقليمية هي التي تفرض تجميد عملية التشكيل.

النقاش أصبح في مكان آخر، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كان واضحاً في ما رمى إليه، إذ اعتبر أن الضوء الأخضر لتشكيل الحكومة لم يأت بعد، ولذلك أبدى تأييده لموقف الرئيس نبيه بري في تفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال لإقرار الموازنة، وهذه وحدها كفيلة بالإشارة إلى أن ولادة الحكومة ستكون متأخرة، بعكس كل الأجواء التي كانت توحي بقربها أو بإمكانية تشكيلها قبل القمة الاقتصادية. ولكن أيضاً لا يمكن إغفال إمكانية حصول تطور مفاجئ يؤدي إلى ولادة الحكومة بين ليلة وضحاها، لكن حتى الآن هذه الأجواء غير متوفرة.

بينما يلوح في الأفق أن الفيصل الأساسي في هذا الكباش الدائر، يتعلّق حصراً بموقف النظام السوري الذي يسعى إلى إعادة تثبيت حضوره في لبنان، من خلال توجيه الدعوة له للمشاركة في القمة الاقتصادية، خاصة في ظل المؤشرات التي تفيد حول إمكانية عقد جلسة استثنائية لمجلس وزراء الخارجية العرب تقرّ إعادة سوريا إلى الجامعة العربية وحينها يتسنى للبنان توجيه الدعوة لدمشق لحضور مؤتمر القمة، لا سيما أن باسيل يستعد لزيارة دمشق وتوجيه هذه الدعوة.