عندما يتوحّد الجبل... في بيصور

يروي أهالي بلدة بيصور في قضاء عاليه بكثير من العاطفة والانتماء، كيف اعتادوا صبيحة كل عيد أضحى ان تجتمع عائلاتها لا سيما العريضي وملاعب، في ساحة البلدة للمعايدة بعيداً عن كل الحسابات أياً كانت، سياسية أم حزبية أم عائلية، في تقليد درجت عليه العادة منذ عشرات السنين ولا يزال، وهذا ما حصل هذا العام أيضا في ظل الظروف التي مرّ بها الجبل.
الا ان هذه البلدة، يبدو انها تصرّ دائما على إعطاء الدروس في زمن بات من السهل جدا ان ترفع فيه متراساً على ان تصافح وتتلاقى، وقد اختارت ذكرى شهداء البلدة في 24 آب لتكون المناسبة جامعة لأبنائها من دون استثناء، بكل ألوانهم السياسية والحزبية، لا سيما من الحزبين التقدمي الاشتراكي والديمقراطي اللبناني، وهذا ما حصل.
وعلم موقع mtv ان هذه المناسبة شهدت مشاركة واسعة من مشايخ طائفة الموحدين الدروز ومن الاهالي، وتخلّلتها كلمات أكدت على وحدة الصف والخروج من هذه المرحلة، كما كانت كلمة لابن بيصور الوزير السابق غازي العريضي نوّه فيها بالموقف البيصوري متوقفا عند دور المشايخ في الايام الصعبة، قائلا: "بيصور كانت على عهدها ووفائها في الاحداث المؤلمة التي حصلت في الاسابيع الماضية"، موجهاً التحية الى مسؤولي الاحزاب السياسية على الالتفاف حول موقف المشايخ في بيصور التي كانت دائما قبلة البلدات والقرى، فالوفاق والامان والوحدة دائما في بيصور، كما قال العريضي مستذكرا شهداء المواجهة البطولية لاسرائيل في هذه البلدة.
إنها مشهدية تستحق الوقوف عندها والاضاءة عليها في هذه الايام تحديدا، لما تختصره من نموذج يجب تعميمه ليكون القاعدة لا الاستثناء.
وبما أننا في بيصور لا بد من استحضار قامة كبيرة من هذه البلدة وهو المرجع الراحل الشيخ ابو صالح فرحان العريضي، الذي وقف ليلة استشهاد نجله الشهيد صالح العريضي رافضا توجيه أي اتهام مقدّما وحدة الجبل على أي اعتبار آخر.
بهذه الروحية ومن هذا المعدن اللبناني الأصيل تحيا هذه البلدة التي ضحّت ودفعت خيرة شبابها على مذبح الوطن، الا ان الثمن الكبير هذا تحوّل تجذّرا في الارض وتمسكاً بالوحدة مهما عصفت الخلافات.
وهذا غيض من فيض... من بيصور.