عن الميكروفون الفلتان وقصة مَن بلع المنجل

وهيب فياض |

اما وقد خرق الميكروفون الفلتان الهدنة في ساعة تخلى فيها الشيطان عن رجاله، فقد أصبح من حقنا ان نرد على ما كنّا نعرفه سرا ونكتمه في الصدور، فصار علنيا، في الأكواخ كما في القصور . 

نعم وبمعزل عمن يلي الأحكام ولا يحكم، نرى ان الأفعى المتعددة الرؤوس والأذناب، ذات الدم البارد والسام، حرّكتها الحرارة في الصيف، والشهوة الى اكل بيضة القبان، رغم انها من معدن لا يمكن ابتلاعه او تفتيته او هضمه، وتخيلت انها اذا فتحت شدقها، وازدردت ما شبّه لها انه فريستها، فستشبع نهمها.

من منا لا يعرف قصة الذي بلع المنجل، ولم يعد يقوى على إخراجه من جوفه لا صعودا ولا نزولا، ولو ان نزوله اسهل لان الطريق اوسع، ولكنه سيصرخ من الالم في الحالتين 
تاريخ طويل من العداء غير المبرر، وعض اليد المحسنة، وتوق الزرازير ان تصير شواهينا، اختصرته كبسة زر في ميكروفون، فتح على حين غفلة، ففتح على المتشدقين أبواب جهنم التي يسيرون اليها حتما وبئس المصير.

الان عرف العامة ما لم يكن يعلمه الا الخاصة، ونُشر الغسيل الوسخ على أعمدة الأثير، وبانت الأحجام بلا لبس ولا غموض، وبدون مكبر للصورة التي فضح تقزمها مكبر الصوت. 

انه زمن لا ينفع معه الا مبيد الحشرات الزاحفة، والنمل ولو نبتت له اجنحة. 

انه زمن الورد الأسود النتن الرائحة الذي يأنفه النحل، لان النحل يتعفف عن اكل ما لا يجعل برازه عسلا. 

لن تشقوا البحر بعصا من قصب، ولن تشتروا ضمائر الأحرار مهما كدستم من الذهب، ولن ينبت الرأس من الذنب، ولن تستطيعوا بلين الملمس عند التقلب ان تستعملوا الأنياب للعطب. 

لقد بدأ الصيف بالأفول، فعودوا الى الجحور التي تخرجون منها كل صيف منذ بشير الثاني، لتعودوا اليها، وتغطون في سبات عميق عسى  ان يكون هذه المرة سباتا أبديا، او على الأقل كنومة اهل الكهف، مع كلبهم، الذي لربما رافقته جراؤه هذه المرة الى كهوف الشرق ومستنقعاته. 
شكرا لمن فتح الميكروفون عن غير قصد، ولو كانت رمية من غير رام، فقد اصابت بالصدفة مقتلا طالما تمنيناه.