قاسمهم المشترك واحد إمرأة رائعة كانت بجانبهم

صادَقْتُ وعَرَفْتُ الكثير من المبدعين والخلاقين والعظماء... رأيتهم وهم يصلون إلى القمة... صفاتهم مختلفة ومواهبهم متعددة ولكن كان بينهم قاسم مشترك واحد يجمعهم في صفة واحدة وهي إنهم إذا بدأوا لا يتوقفون ... فهذا الإستمرار المتواصل هو الذي يصنع الإنسان العظيم... الذين ينطلقون إلى الأمام ثمّ يعودون أدراجهم إلى الخلف لا يصلون أبداً وقد يكون التقهقر تكتيكاً للانقضاض ولكن المهم أن يكون التراجع جزءاً من المعركة لا نهاية لها... بعضهم من الذين عرفتهم كان استاذاً وما يزال في فهم الناس كان دائماً يضع يده على نبضهم ... إذا سكت فاعلم أن الوقت غير ملائم للكلام وإذا تحرك تحركت كل الأفئدة معه... كان لا يهمّهم الناس وآراءهم، يقول كلمته ويمشي... لا ينظر خلفه بل يتطلع إلى الأمام حيث ينتظره طموحه وآماله وأحلامه ولا يراعي ما يقوله الآخرون حول مسيرته شمالاً ويميناً... المهم تحقيق الهدف السامي والرسالة التي يسعى إلى تحقيقها... كانت العقبات تشجعهم على المضي في الطريق الذي اختاروه ، وكانت الصعاب تسعدهم ولا تخيفهم... وبعد سنوات من النضال الدائم والإيمان بالرسالة رأيت الناس تلهج باسمهم وتنتظر اللحظة التي يتحركون فيها والتي تجسد جزءاً من أحلامهم وطريقة تحقيق أحلامهم من خلال خطوات عملية واضحة تختصر طريق الخلاص لوطن معذّب... هؤلاء لم تفرحهم القبلات كما لم تحزنهم صفعات الزمن... والرجل السعيد في بيته له فرصة النجاح أكثر من الرجل الشقي في إسرته! ما أتعس الرجل الذي يسمع تصفيق وإعجاب الناس خارج بيته ويسمع تأنيب زوجته في غرفة نومه! ما أشقى السياسي الذي يحتل حزب المعارضة أو الحزب الخصم، غرفة نومه، فكأنه نائم مع المعارضة في فراش واحد ، كل كلمة يقولها لا تعجبها، وكل رأي يبديه تنفذه وكل عمل عظيم يحققه تسخر منه أو تسحقه وتهزأ به! 

كلمة تاريخية قالها الرئيس الأميركي أوباما: "أنا لا ألقي خطاباً في الجماهير قبل أن أعرض هذا الخطاب على ابنتي أو زوجتي أولاً  والرئيس كارتر، قال: "عندما تظاهرك زوجتك وتؤيدك أسرتك وتحس بثقتهم بك تشعر أنك واقف على قاعدة صلبة قاعدة لا تهتز، فتتحمل الصعود والهبوط وتصمد للتأييد والخذلان وتبتسم وأنت تسمع الهتاف بحياتك والهتاف بسقوطك، ويعزيك أن تعود إلى بيتك فتجد زوجتك تشاركك كل شيء مشاركة تامة ..." انتهى كلام كارتر ... 

تشرشل قال: "عندما تقف زوجتي بجانبي أشعر أن الدنيا كلها معي... حتى لو تخلّى العالم كله عني... " 

يخطئ من يتصور أنه يستطيع أن يصعد إلى قمة المجد وحده... لا بُدّ من امرأة خلفه ومعه... زوجة أو أم أو أخت أو ابنة أو ابن !! 

(*) عضو اللجنة البيئية في نقابة المهندسين