بعد جرعة الدعم الاميركية... ما هو المطلوب من لبنان؟

ربيع سرجون |

 يُفترض أن تحرّك عودة رئيس الحكومة سعد الحريري، من الولايات المتحدة الأميركية الساحة السياسية في البلاد. فاللبنانيون ينتظرون عودة رئيس الحكومة الآتي من زيارة هامة، والتي التقى خلالها المسؤولين الأميركيين. وشمل البحث خلال هذه الزيارة ملفاتٍ متعددة تبدأ بترسيم الحدود ولا تنتهي بالعقوبات، والحفاظ على التوازنات السياسية في لبنان.

يعود الحريري من واشنطن بزخمٍ أميركي كان قد أوضحه في أكثر من موقفٍ أطلقه وعبّر فيه عن تمسّكه بالتسوية، والسعي لتكريس وإرساء الاستقرار، والبحث عن معالجاتٍ للأزمات الاقتصادية والمالية، وعدم الدخول في اشتباكاتٍ سياسية. حصل الحريري على جرعة دعمٍ معنوية من وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الذي زاره في مزرعته الخاصة، وهو ما أضفى طابعاً عميقاً وعائلياً للعلاقة. وكذلك كان للحريري موقفٌ بالغ الأهمية في السياسة في اعتباره أن أي مسٍ برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، يمثّل مسّاً شخصياً به، كما أوضح أن قوى متعددة لن تسكت على ذلك، وهو ما أعطى رسائل سياسية حول الإصرار على الحفاظ على التوازن، وعدم إلغاء أي طرف في البلاد.

وفور عودته، قد يتوجّه رئيس الحكومة إلى بيت الدين للقاء رئيس الجمهورية، ووضعِهِ في نتائج زيارته الأميركية. وقد يحصل اللقاء قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد يوم الخميس المقبل. وبحسب ما رشحَ من معلومات، فإن الأميركيين حمّلوا الحريري رسائل متعددة حول وجوب تطبيق سياسة النأي بالنفس، وعدم الاستمرار بهذا المسار الذي تسلكه مؤسّسات الدولة على الصعيد السياسي، أو الاقتصادي والمالي، وذلك كي يتجنّب لبنان المزيد من العقوبات. وتكشف المصادر أن اللقاء الذي عقده الحريري في وزارة الخزانة الأميركية، ومع مسؤول مكافحة تمويل الإرهاب، كان شديد الوضوح لجهة استعداد واشنطن فرض عقوبات على حلفاء حزب الله. وطبعاً هذا النوع من العقوبات يتّخذ في سياقات سياسية.

ومن الواضح أن الأميركيين أعادوا إبراز اهتمامهم بلبنان، وهم سيدخلون أكثر في العديد من الملفات بمعزلٍ عن مسار العقوبات الذي ينتهجونه. وتؤكّد مصادر ديبلوماسية أن الاهتمام الأميركي سيتركز في المرحلة المقبلة على ملف ضبط المعابر غير الشرعية على الحدود اللبنانية - السورية كمسارٍ متكاملٍ مع المفاوضات التي ستتجدّد حول ترسيم الحدود الجنوبية، البرية والبحرية.