طريق الحرير أمل الدول النامية

د. وليد خطار |

شاءت الصدف أن أشارك في ورشة عمل في الصين الشعبية بعنوان "حول التعاون في تسويق زيت الزيتون والمحاصيل المتميزة في لبنان". 

إن الصين الشعبية، هذا المارد الكبير، يعمل وينظّم ورشة عمل من أجل الزراعة في لبنان. والموضوع يطرح العديد من الأسئلة التي استُنتجت من الدوام المكثّف والجدّي الذي خضعنا له في الأيام الثلاثة الأولى من هذه الورشة المميزة التي تستمر طيلة عشرين يوماً. 

عدد سكان الصين يبلغ 1،4 مليار نسمة. والعدد لا يزيد بفعل تحديد النسل الذي خضع له الشعب الصيني منذ فترة بعيدة، والذي سبّب شيخوخة للمجتمع، ولم تنجح سياسة الحكومة لإلغائه لحلّ هذه المعضلة. 

ويتواجد احتياطيٌ هائلٌ من فائض الإنتاج الصناع، والذي تحاول السياسة الصينية تثميره في الزراعة كوّنها تشكّل الأمن الغذائي الوحيد لبني البشر. 

وتستمر مساعي التواصل الاقتصادي والاجتماعي مع الشعوب الأخرى، وذلك عبر إحياء طريق الحرير. هذا الطريق الذي يصل تاريخياً الدول بالصين، واليوم تحييه الصين الشعبية بتخطيط وتنفيذ الطريق البري والبحري لتتصل الصين عبره بآسيا الوسطى، والشرق الأوسط، وأوروبا، وأفريقيا. 

إن عرض الأسباب الموجبة لإحياء إنشاء طريق الحرير من الأساتذة  الذين استمعنا إلى محاضراتهم يهدف إلى التواصل  الاقتصادي، والإنساني، والحضاري مع الشعوب التي سيمر بها هذا الطريق الهائل، والذي تُصرف عليه مئات مليارات الدولارات، وقد بُدء بتنفيذه فعلاً عبر اتفاقاتٍ أُبرمت مع أكثر من مئة دولة. 

هذا الموجز البسيط لبداية هذه الورشة أوردها للقراء الأعزاء لنطرح جميعا الأسئلة التي تراودنا، وحيث وصلنا إلى وقتٍ لا نستطيع فيه المقارنة بيننا وبين أي شعبٍ من الشعوب الحية.
إن المشكلة الأساسية تكمن عندنا، نحن المواطنين، الذين يعيشون في عتمة الكهرباء، وأمراض النفايات، ووجع فواتير الحياة المزدوجة. 

الصين دولةٌ فائقة الثراء، وشعبٌ عاملٌ يستحق الحياة يفرز نفاياته حتى على سور الصين العظيم. وهي البلاد التي تطورت من ملكية الدولة للأرض إلى توزيعها على فلاحيها ببدلٍ يدفع لها ويعاد النظر بهذا التوزيع كل ثلاث سنوات لضمان العدالة  للعائلات. 

لا مجال للمقارنة، ولكن من الواجب معرفة أين نحن، شعباً وحكاماً، من هؤلاء الذين، وبدون أدنى شك، يستحقون الحياة عبر تأمين الغذاء للذين يسعون له، وذلك عبر مبادلته بمشاريع تنموية للدول التي تحتاج فيها الزراعة إلى عناية لكي يبقى الأمن الغذائي مؤمناً. وهذه من أهم مشاكل البشرية.