بيان قمة الرياض: العبرة في القدرة على التنفيذ
12 تشرين الثاني 2024
17:00
آخر تحديث:12 تشرين الثاني 202417:12
Article Content
مقررات ومطالبات عالية السقف صدرت عن القمة العربية الإسلامية غير العادية في الرياض أمس، والتي كانت بمثابة جرعة تحديد مسار أو بيان رقم واحد عربي وإسلامي للمرحلة المقبلة، خصوصاً أن توقيت إنعقادها أتى عقب إنتخاب رئيس أميركي جديد، يحمل في جعبته رؤيته للشرق الأوسط وتعهد بتحقيق السلام دون تحديد "الأجندة".
وانعقدت قمة الرياض فيما المنطقة على صفيح النار والحرب الباردة معاً، لتناقش إستمرار العدوان الإسرائيلي على فلسطين ولبنان، ومواصلة الجهود لوقف إطلاق النار، خصوصاً أنها تأتي إمتداداً للقمة العربية الإسلامية المشتركة التي عُقدت في الرياض في 11 تشرين الثاني 2023، بما صدر عنها آنذاك من مواقف.
وتعليقاً على مقررات القمة، رأى الكاتب الصحفي ومدير تحرير جريدة الشروق، خالد سيد أحمد أنه صدر عن القمة "قرارات عظيمة ومطالبات كثيرة وعشرات البنود التي تدعم القضية، إنما الأهم يكمن في القدرة على التنفيذ"، واضعاً إياها في سياق "المحاولة الإستباقية لفترة حكم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، ومحاولة وضع الأسس المطلوبة للتسوية، وإنهاء هذا النزاع حتى لا يكون على حساب العرب".
واعتبر سيد أحمد أن "كل المطالبات التي صدرت أمس في الرياض هي نوع من لفت إنتباه الإدارة الأميركية القادمة بأن هناك محددات لا ينبغي تجاوزها عند حل الصراع العربي الإسرائيلي"، ووضعه في إطار "التموضع من أجل وضع حدود أو مواقف"، بحيث إنطلق من "وجود خوف عربي وإسلامي من أن تكون فترة حكم ترامب القادمة، على حساب القضايا العربية والإسلامية، وتحديداً الصراع العربي الإسرائيلي"، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، دعا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المجتمع الدولي للوقوف على مسؤولياته لحفظ الأمن والسلم الدوليين والوقوف الفوري للاعتدءات الإسرائيلية على شعبي فلسطين ولبنان. كما جدد في كلمته في القمة رفض الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ومنع الأونروا وإعاقة المنظمات الإغاثية في تقديم المساعدات". هذا وأدان بن سلمان العمليات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت الأراضي اللبنانية، مؤكداً رفضه تهديد أمن لبنان وانتهاك سلامته الإقليمية واستقراره وتهجير مواطنيه.
من جهتها، تخشى مصر أن يكون وصول ترامب الى السلطة عاملاً مساعداً لإسرائيل على تنفيذ مخططها بتهجير الفلسطينيين في غزة الى سيناء، فحددت موقفها كما أوضح سيد أحمد، إذ أعلنت على لسان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته أمس حين قال: "وباسم مصر، أعلنها صراحة إننا سنقف ضد جميع المخططات، التى تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، سواء عبر تهجير السكان المحليين المدنيين، أو نقلهم قسريا، أو تحويل القطاع إلى مكان غير صالح للحياة .. وهو أمر لن نقبل به تحت أي ظرف من الظروف".
وشدد سيد أحمد على "وجوب تنبه الدول العربية الى أن ترامب تعهد بإنهاء النزاع أو الصراعات، كما أنه لن يبدأ صراعات في ولايته القادمة"، ومتسائلاً: "على أي أساس سيتم إنهاء أو حل تسوية هذه النزاعات أو هذه الحروب". وحذر من أن ذلك "لن يكون لصالح القضايا والحقوق العربية، ما لم يكن هناك مواقف حازمة ومواقف حقيقية تستطيع أن تقول للأميركيين هذه مصالحنا لا نقبل المساس بها".
وذّكر سيد أحمد بأن "ترامب نفسه قبل أن يتولى الرئاسة أو يفوز في الانتخابات قال جملة أعتقد أنها ستكون محوراً، أساسياً في إدارته خلال الفترة المقبلة"، إذ جاء في تصريح نشرته القناة الـ12 في كيان العدو، إن "مساحة إسرائيل تبدو صغيرة على الخريطة، ولطالما فكّرت كيف يمكن توسيعها"، و"معنى كلامه أنه سيؤيد توسع مساحة إسرائيل على حساب الدول العربية والشعوب العربية والحقوق الفلسطينية في الضفة الغربية وما يترتب على هذا الأمر تهجير وتهديد مصالح الدول المجاورة سواء كانت مصر أو الأردن أو لبنان"، على حد تعبير سيد أحمد.
وفي سياق متصل، نقلت "كان" اليوم الثلاثاء عن رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، خلال محادثات في الأيام الأخيرة، إنه يجب إعادة إمكانية طرح مخطط الضم لمناطق واسعة في الضفة الغربية إلى إسرائيل، عندما يدخل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض. هذا وسبق تصريح نتنياهو تصريحاً مشابهاً لوزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، يوم الاثنين، قائلاً إنه يأمل أن توسِّع إسرائيل سيادتها لتشمل الضفة الغربية بحلول 2025.
الى ذلك، يبدو أن "ملامح التسوية التي سيحملها ترامب ستكون على حساب مصالح وحقوق العرب"، وفق سيد أحمد، الذي أشار الى أنه "سيعيد تفعيل صفقة القرن مرة أخرى التي ستبارك سيطرة إسرائيل على القدس العربية والمستوطنات في الضفة الغربية وتهدد حقوقنا.
وفي المحصلة، قد تكون لا تحمل الأشهر القليلة القادمة أي أمال بحلحلة لحروب المنطقة قبل بدء ترامب ولايته الدستورية، وفي ظل حكومة العدو اليمينية.. وكذلك قد لا تكون دول الطوق فقط أمام مرحلة مصيرية ووجودية لا بل العالم العربي والإسلامي، إنطلاقاً من الحدود الوهمية التي تطمح إسرائيل بفرض سيطرتها عليها، الاقتصادية والأمنية والسياسية.. فهل سيعيد العرب تاريخهم المجيد في التصدي لأي تسويات على حساب القضية المركزية ودول وشعوب العالم العربي؟
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






