لبنان يدفع مجدداً ضريبة الغربة... وثمن لقمة العيش

مرةً جديدةً يدفع لبنان ثمن البحث عن لقمة العيش بحياة خيرة شبابه بعدما ضاقت بهم الأوضاع المعيشية الصعبة في وطنهم.

حسين فشيخ، الذي ترك قريته بحثاً عن مستقبلٍ وحياةٍ أفضل، سيعود في نعشٍ إلى أهله وأصدقائه، تاركاً مثالاً في الشجاعة والشهامة، وذلك بعدما ضحّى بنفسه لينقذ حياة غيره.

إلا أن حسين يمثّل الكثيرين من أبناء جيله الذين لم يجدوا إلا في الغربة باباً لكسب الرزق بكرامة.

فموت حسين يختصر معاناة الشباب اللبناني الذي لا يزال يعاني همّ المستقبل، ويتقاطر بالآلاف [نحو أبواب السفارات] طلباً للهجرة، ولفيزا تقوده إلى أحلامه عندما عزّت عليه في أرضه.

الوعود كثيرة بآلاف فرص العمل التي سيوفّرها استخراج النفط من مياهنا، والاستثمارات التي سيحملها مؤتمر "سيدر"، في وقتٍ ترتفع فيه نِسَب البطالة بشكلٍ كبير.

تسارعت المواقف السياسية التي نعت حسين متغنيةً بإقدامه وفروسيته. ولكن ماذا فعل هؤلاء من أجل أمثال حسين الذين يطرقون أبواب السفارات يومياً، ويعانون للحصول على وظيفةٍ في بلدهم حيث تُقفل المؤسّسات الخاصة أبوابها الواحدة تلو الاخرى، فيما توقّف التوظيف في القطاع العام لمدة ثلاث سنوات؟

فالوعود لا تطعم خبزاً يا أصحاب السعادة والمعالي، وحده العمل، والتكاتف لإنهاض البلد من كبوته الاقتصادية، قادران على حماية رفاق حسين، لا التعطيل من أجل المصالح الخاصة، ولا البيانات العاطفية، والأوسمة التي سيعلّقونها على النعوش العائدة على أجنحة الغربة.

فهل سيغيّر موت حسين شيئاً من هذا الواقع المر، أم أنه سيكون محطةً كغيرها من مواكب الحزن واليأس؟ 

هو سؤال برسم المعنيين، وصرخةٌ بصوت أمٍ مفجوعة انتظرت فرحة ابنها، فعاد لها محمولاً.