هل يفعلها وليد بك فتكون ضربة معلم ابن معلم؟

داود رمال |

بعيدا من الغوص في البعد الفكري والعقائدي لكلا الهامتين الوطنيتين، الامام المغيب السيد موسى الصدر والمعلم الشهيد كمال جنبلاط، يكفي تأمل شريط من الصور الفتوغرافية التي تجمع الرجلين، لنكتشف عمق التماهي والتلاقي وقوة التأثير المتبادل وعظيم الدور الذي اضطلعا به لبنانيا وعربيا وامميا، ولتصبح الاجابة على سؤال تغييبهما، الاول مخفيا في غياهب العروبة والثاني شهيدا برصاص العروبة، سهلا ممتنعا في آن.

ومناسبة هذا الاقتضاب، هو الدخول في صلب الموضوع المتصل هذا العام باحياء الذكرى الحادية والاربعين على تغييب الامام الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدرالدين، بحيث تأتي هذه الذكرى في ظل تحولات زلزلت العالم العربي، من اولى نتائجها اعدام الفكر المتنور الذي شعّ في زمن الكبيرين "موسى وكمال"، وكتم انفاس حامليه، واعلاء منطق الاحقاد في عودة الى جاهلية اولى متناسلة في كل زمان ومكان عربيين.

وليس هينا ما تحمّله المؤتمنين على ارث ورسالة الكبيرين الحاضرين بقوة الغياب، عنيت رئيس حركة امل ورئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الاستاذ وليد جنبلاط، وما سلسلة التحديات والازمات والفتن والمؤامرات الا اوضح دليل على انهما شكلا سدا منيعا امام تحويل لبنان الى مقاطعات مستنسخة عن تبعيات بالية لا تشبهه ولا يمكنه ان يكونها.

لذلك، وبعدما طحنتهما التجارب، واكتوى كليهما بنار الاستهدافات والحملات والتحامل، ولانهما في المفاصل التي تحتاج الى وقفة الرجال الرجال، لا نجد سواهما، تراني اسمح لنفسي بدعوتهما الى اعادة صياغة مشروع وطني عابر للطوائف والمذاهب، يستثمر على تجربة الحركة الوطنية الرائدة التي قادها المعلم الشهيد كمال جنبلاط، ولم يكن بعيدا منها في حينه الامام الصدر، انما حصل التلاقح الفكري والتزاوج المصلحي، والتنسيق التلقائي، الامر الذي مكّن لبنان بعد جريمة ازاحتهما عن الساحة، من الصمود ومقاومة الاحتلال وصولا الى التحرير وتكريس الاستقلال الوطني.

والفرصة مؤاتية، والظروف متاحة، وكل اسباب اعادة بناء المشروع الوطني بالاستثمار على الموروث النضالي للحركة الوطنية وحركة الامام الصدر متوفرة بقوة في هذا الزمن الذي تكثر فيه محاولات تكّريس مفاهيم وادعاءات بالية، وما ينقص هو التنسيق واعادة صياغة المشروع الوطني واتخاذ القرار.

وأزعم ان الخطوة الاولى مطلوبة من الزعيم الوطني وليد جنبلاط، وأظن ان مفتاحها ان يترأس بعد طول انتظار وفد الحزب التقدمي الاشتراكي في احتفال ذكرى تغييب الامام الصدر ورفيقيه الذي سيقام في مدينة النبطية، العزيزة على قلب ابو تيمور، فخيرة رفاق المعلم الشهيد كمال جنبلاط ورفاق دربه منها ومن بلداتها وقراها من المفكر الوطني محسن ابراهيم (ابو خالد) الى حبيب صادق وغيرهما كثر..

هل يفعلها وليد بك ويتقدم الحضور في مهرجان النبطية، فتكون مشاركته اصابت اهدافا لا تعد ولا تحصى، وتستحق ان توصف بأنها رمية من غير رامي .. وضربة معلم ابن معلم؟..