ختام بيت الدين "مسك" العندليب الأسمر


الهب الفنان والموسيقي المغربي الشهير، عبدو شريف ختام مهرجانات بيت الدين الدولية الـ 35 محيياً مع جمهور العندليب الاسمر  ومن حضر  ليلته من لبنانيين وعرب اجمل الحفلات واروعها على الاطلاق، فعلى مدى ساعتين دون توقف استعاد شريف اجمل اغاني المطرب الراحل عبد الحليم حافظ، في غناء ممتع ومتقن وحيوي متفاعل مع الجمهور الذي غصت به مدرجات ميدان القصر التاريخي.

فاشتعلت المدرجات تصفيقاً وغناءً مرات عدة وتمايل الجمهور في آداء مميز مع أغان حفظوها عن ظهر قلب مستمتعين بصوت عبدو شريف الرائع والعذب والمتماسك بتناغمه مع الاوركسترا الوطنية.

نجح الفنان المغربي المتوج على عرش اغاني عبد الحليم حافظ بإشراك جمهوره معه في الغناء ونزل مرات عدة الى صفوفهم مغنيا معهم ومصفقا وملتقطا للصور، كما نجح في اكتشاف القدرات الصوتية والغنائية للرئيس فؤاد الصنيورة الذي حضر الحفل مع زوجته وغنى مع شريف (سواح).

يعرف الفنان "المغربي" صاحب الاحساس المصري والذوق اللبناني "كما قال" والذي استضافته المهرجانات قبل تسع سنوات كيف يشرك متذوقي الطرب العربي الاصيل وكيف يستعيد حنينهم الى اغاني الزمن الجميل مهما اختلفت اعمارهم، فكان شريف يطلب من الفرقة الموسيقية وجوقة الكمان وقف العزف ليعلي صوت جمهوره الذي صدخ في ارجاء القصر غناء من على المدرجات بمرافقة الإيقاع وحده او مع البيانو احيانا.

عبدو شريف المطرب المختمر بصوت عبد الحليم حافظ مازج بين اسلوبه الراقي في الغناء وبين اسلوب العندليب الاسمر المفعم بالاحساس احيانا، فجذب جمهور بيت الدين الى الرقص على المدرجات مع كل اغنية من برنامجه الذي اختاره لاحياء الذكرى التسعين لميلاد عبد الحليم حافظ،  مفتتحا ليلته بأغنية "بتلوموني ليه" ليلهب بعدها المسرح بأغني "سلامات" ثم "أهواك" و"زي الهوى" و "سواح" وغيرها، فأخذته الحماسة كما أخذ الجمهور  إلى الرقص الجميل على ايقاع الموسيقى التي ابدعت في تقديمها الاوركسترا الوطنية للموسيقى الشرق عربية اللبنانية بقيادة المايسترو ميشال خير الله 

مرات عدة ردد عبدو شريف قوله انتم جمهور رائع ليأخذه الفرح الى القول "اجمل شيء الان هو الموت بين هذا الجمهور العظيم" وانتقل شريف إلى المدرجات أكثر من مرة، وأعلن عن ندمه لغيابه 9 سنوات عن بيت الدين، كما خاطب جمهوره أكثر من مرة باللغة الفرنسية والعربية والإنكليزية، مبديا سروره بتجاوبه معه ووجود حالة عاطفية بينهما. 

مرات عدة عدل شريف بكلمات اغانيه ليدخل اليها عبارات بيت الدين وبيروت ولبنان وانتم جمهوري الحبيب وأثناء أدائه مقطع من اغنية سواح "وماشي في البلاد"  عدل شريف بعض الكلمات وقال ..."والخطوة بيني وبين السنيورة مشوار بعيد بس حا اروح لك"... فانتقل من على خشبة المسرح إلى المدرج  حيث الرئيس السنيورة فعانقه واكمل الاغنية معه مقاطع من أغنية "سواح"، وسط انشراح الجمهور وقوفا، فالتهبت المدرجات مجددا رقصا ومواكبة للإيقاع، في مشهد فني قل نظيره صنعته حنجرة شريف ولباقته وتفاعل جمهور بيت الدين الرائع.

شريف المقيم حالياً في فرنسا يُعتبر بنظر جمهور كبير "وريث" عبد الحليم، ينتمي لعائلة فنية معروفة. عمّه عبد الوهاب أكومي، أحد روّاد المدرسة الكلاسيكية للموسيقى العربية، كما أنّه تلميذ الراحل محمود السعدي، العضو المؤسس للظاهرة الموسيقية الشعبية خلال السبعينيات، عبر فرقتين أسطوريتين هما: "ناس الغيوان" و"جيل جيلالة". بعدما درس الأدب وخطط لسيرة مهنية في مجال علم النفس، قرر أن يحترف الفنّ والغناء، محققاً بذلك حلماً راوده منذ زمن.

اختار شريف أن يُكرِّس سيرته المهنيّة لإعادة إحياء العصر الذهبي للموسيقى الكلاسيكيّة وهو خيار غير معهودٍ في العالم العربي. في حفلته الأولى في القاهرة العام 1999 أراد إحياء ذكرى عبد الحليم حافظ. . يكرّس عبده شريف ذاته قلباً وقالباً لإشباع رغبات جمهوره الذي يُتابعه في أرجاء العالم العربي؛ ترافقه أوركسترا مؤلّفة من أكثر من50 موسيقياً وعضو كورس، ليعود بالجمهور إلى حقبةٍ غابرةٍ، إلى العصر الذهبي للأداء الفنّي. وكانت لجنة مهرجانات بيت الدين قد اختارته لتختتم معه ليالي سنتها الخامسة والثلاثين، ومان ختامها مسك وأكثر.