الميثاقية والعبارات المخترعة: لبنان إلى أين؟

هل هو قدر لبنان؟ ام تركيبته الطائفية والمذهبية التى اُتفق على اعتمادها منذ اعلان دولة لبنان الكبير، وتقاسم السلطة بين المذاهب الكبيرة آنذاك؟

لا شك أن تقاسم السلطة بين الطوائف منذ ذلك الحين وحتى اليوم افسد الحياة السياسية والديمقراطية بين المواطنين، فأصبحنا نخترع افكارا ومصطلحات طنانة ورنانة، مثل الميثاقية، والصيغة، والديمقراطية التوافقية، كل ذلك لكي لا نعترف بأن هذه الافكار والصيغ لا تبني وطنا، بل على العكس تشد العصب الطائفي والمذهبي. لذلك ليس هناك من انتماء الى الوطن، وليس هناك مواطنة، انما انتماء للطوائف والمذاهب، فالفرد في المجتمع وفي مؤسسات الدولة يمثل المذهب او مرجعيته السياسية وليس وطنه، واكثرية الطوائف والمذاهب لها مرجعيات خارج لبنان وهي تأتمر بها ولها الولاء المطلق.

 لبنان معرّض دائماً للمشاكل والازمات التي لا تنتهي الا بتغيير النظام الطائفي، واستبداله بنظام علماني ديموقراطي، فكل الحلول الاخرى لا تعدو كونها حلول آنية تزيد الشرخ بين المواطنين. حتى اتفاق الطائف الذي اوقف الحرب الاهلية واعاد بناء دستور جديد للبلاد مُعرّض كل يوم للانتهاك ، فهو لم تطبق كل بنوده اصلاً، وخاصة البند الذي ينص على الغاء الطائفية السياسة، وهناك بدع كمثل الميثاقية والصيغة، والذين يطرحونها لا يعلمون الفرق بينهما، فيعتبرون ان الميثاقية تخدمهم وهم في الاساس ضد الطائف، وما النقاش اليوم على اعلى المستويات حول المادة 95 من الدستور الا الدليل على هذه النوايا، حيث ان هذه المادة واضحة لجهة المناصفة بين المسحيين والمسلمين في الفئة الاولى فقط، وما رسالة رئيس الجمهورية الى المجلس النيابي الا دليلا آخر على رفض هذا الفريق للطائف، والتهديد والوعيد بخيارات مفتوحة كنا حذرّنا منه، وهو اليوم برسم الحلفاء قبل الخصوم.

 البلد على شفير الهاوية، وطبيعي عندما نسمع هذا الكلام سنسمع كلاما آخر في المقلب الآخر، وعندها تسقط المحرمات ونعود الى نقطة الصفر. هذا ما حذّرنا منه في الماضي القريب، ونحذر منه اليوم، فالخطاب المتشنج والطائفي اوصلنا في الماضي الى الخراب، والبعض لم يتعلم ولم يتعظ للأسف، وبهذا الخطاب وهذه العقلية نحن ذاهبون الى المجهول. فأين العقلاء قبل سقوط الهيكل على الجميع؟.