سجّل يا تاريخ

ها هو السحر ينقلب على الساحر، ومجدّداً يقلب وليد جنبلاط الطاولة بكل ما فيها. هو انتصارٌ جديد'ٌ يضاف في سجله وفي سجل لبنان، البلد المتنوع بأفكاره وحرية مواطنيه، هؤلاء الذين يولدون في أصعب ظروف الحياة وأشدّها قسوةً وعلى جميع الأصعدة، بدءاً من البيئة والإقتصاد، وكل ما يحد" من طموح... 

انتصارُ اليوم هو سيفٌ ذو حدين، في حدّه الأول، مِقصَلة لألسنة الأفاعي، داخلية كانت أم خارجية، لأبواق الشؤم والفتن المتجولة. هو سيف تْقطع به أوصال الكذب، ويقسم بالحق أي مشروع تقسيمي يتناقض مع مبدأ العيش المشترك، ووحدة الجبل والمصالحة التاريخية.
هو انتصار للأقوياء في نفوسهم. هو انتصارٌ لكل لبنان، وليس فقط لوليد جنبلاط، أو الحزب الاشتراكي أو لأهل الجبل. فمعركتنا اليوم تتعدى حدود الوطن. هي وللأسف، تصفيةٌ لحسابات إقليمية، قديمة ومتجدّدة. هي معركةٌ مفتوحة الجبهات. مؤامرة يلوِّح بها حاكم الإجرام من دمشق، ويُبسط لها السجّاد العجمي في طهران، مؤامرةٌ تقتات على طمع بعض السياسيين الحديثي الولادة، وتحضّر على نار الفتنة في مطبخ الضاحية. 

لطالما وقفنا كحزبٍ ومناصرين، مدافعين عن عروبة لبنان، وعن وحدته، رافضين الوصاية ولا مبالين من أين تأتي. هي ليست المرّة الأولى، ونعلم جيدا" بأنها لن تكون الأخيرة تصدّينا لها في الماضي،

ولا زلنا سدّاً منيعاً في وجهها. معركتنا اليوم في الحفاظ على الطائف، الذي أنهى مسيرة دموية دامت لثلاثين عاماً، وصونه من أيادي الحقد والإجرام وأقزام السياسة. فلن نسمح لأي كان بالتعرض له، والمساس ببنوده، كما وإننا لن نفسح المجال 

لنابشي القبور في العودة بنا إلى ماضٍ نسيناه، لا بل تناسيناه سوياً بمباركة سماوية لنزع الأحقاد والتلازم بوحدة الحال والمصير بين أبناء الوطن. فلهؤلاء نقول، إياكم ثم إياكم، اللعب في النار، إقرأوا في التاريخ علكم نسيتوا. نحن شعب لا نهاب الموت، ففي موتنا ولادة جديدة، نحن لدينا زعيم واحد لا يزول عند رغبتكم. هذا البيت الجنبلاطي هو حصن العروبة وموطن للسلام وقلعة لها تاريخ يشرّفنا في الصمود. فلتتفتح أذهانكم على حقيقة الواقع، فكم من عهد ولىّ وبقيت المختارة، وكم من رئيس رحل عن ذلك الكرسي وبقي وليد جنبلاط رئيساً، فليس كل مثال صحيح، فلقد أثبتنا على مرّ السنين بأن الكثرة لا تغلب الشجاعة دوماً، نحن أصحاب حقٍ، نموت في سبيله ولا يموت.
نعم هو انتصار، ويا حبذا لو كان النصر كاملاً. فعلى حدّه الثاني، قطرة دمٍ حزينة من دماء الفقيدين رامي سلمان وسامر ابي فرّاج أسكنهم الله فسيح جنانه. 

ولذلك اتوجه إليك يا طلال ارسلان، أهكذا ترد الجميل للدار التي حضنتك لكي تبقى محافظا على إرث عائلتك إلى أن بلغت رشدك. تاركاً لك حصة في السياسة، يسند أبوابك ومشرعاً أبوابه لك على مصراعيها. فيا ليتك لم تفعل يا طلال، لو بقيت ذلك الطفل يلهو في ساحات القصر لوفرت على الأمهات الكثر دموعاً كثر، بسبب حسدك ونرجسيتك، التي لاقت من يغذيها لتتحول مرضاً لا يقتل إلا من هو مصاب به.
إعقل، وإنتصح، فالطريق إلى الزعامة درب طويل، إن لم تكن كواثق الخطوة تمشي، لن تصمد فيه، فما بالك إذ كان الطريق الذي تحاول اجتيازه عبّده وليد جنبلاط...

دعنا من الأحقاد والمبتغيات، ضع يدك في يد وليد جنبلاط، لنكون يداً واحدة، نصون أهلنا ونحمي أرضنا. فلا يكون السيف بحدّه الثاني مسلّطاً على رقاب الموحدين.