كما بادر من اللحظة الاولى جنبلاط ينفّذ التزامه... والجميع يعود الى مبادرة بري

الأنباء |

لم تكن يوماً تجربة الحزب التقدمي الاشتراكي في الحياة السياسية اللبنانية نزهة، فقد خاض التحدي مراراً ودفع الكثير من الاثمان والتضحيات من أجل هذا البلد وبقائه واستقراره، وإيماناً منه بفضيلة العيش الواحد تحت ضلال هذا الوطن وتحت سقف مؤسساته، كانت مقولة المعلم الشهيد كمال جنبلاط دائماً: "علمتني الحقيقة جمال التسوية".
وقد خاض الحزب التقدمي الاشتراكي المرحلة الماضية على صعوباتها ودقتها بكثير من الحكمة والهدوء والعقلانية، ومنذ اللحظة الاولى لحادثة البساتين كان موقف رئيسه وليد جنبلاط بأنه مستعد لأي حل، حتى انه بادر وأعلن استعداده لحضور اي لقاء مصالحة برعاية رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري، اذا كان لهذه الخطوة أن تمنع اي فتنة وأن تعيد الحياة الى المؤسسات الدستورية وعلى رأسها مجلس الوزراء وتحصّن السلم الاهلي في الجبل كما في كل لبنان.
بقي وليد جنبلاط على موقفه، وبادر مرات عدة، وسلّم المطلوبين باطلاق النار في حادثة البساتين الى الاجهزة الامنية، مبديا حسن النية تجاه الحل.
هذا ولا يمكن ان ننسى ان جنبلاط كان سبق وبادر لحل مشكلة الشويفات من خلال إسقاط الحق الشخصي من قبل عائلة الشهيد علاء ابي فرج.
وها هي الامور تصل الى خواتيمها بعدما كادت البلاد تصل الى المحظور في السياسة والاقتصاد قبل الامن، حيث عاد جميع الفرقاء السياسيين الى مبادرة الرئيس نبيه بري، وعلى اساسها سيتم عقد اللقاء في القصر الجمهوري برعاية الرئيس ميشال عون الذي لعب دورا أساسيا لإتمامه.
وهذا اللقاء لن يكون على حساب احد لا بل يضع حدا لكل محاولات الكسر السياسي التي مورست طوال الشهر الماضي، ومن خلاله سيعود الجميع الى قواعدهم على اساس قواعد الوفاق الوطني التي تؤكد على ان فائض القوة لا ينفع في التركيبة اللبنانية ولا محاولات الإلغاء.
وفي هذا السياق، لا بد ان تنعكس نتائج هذا اللقاء ايضا من خلال ترجمة التعهدات السياسية توازياً مع وقف التدخل في القضاء وإتاحة المجال لعمل قضائي شفاف يراعي الأصول.
وهذه التجربة التي مر بها البلد على مرارتها يجب ان تكون درساً للمستقبل خاصة وان لبنان هو الخاسر الأكبر، بعد مرور شهر من غياب جلسات مجلس الوزراء الذي كان من المفترض ان يبادر لبدء تطبيق بنود الموازنة، وإذ بالقوى السياسية تعود الى المربع الاول للحل الذي كان يمكن ان يوفّر الكثير على الدولة واقتصادها.