قالَ كلمتَهُ  "سنواجِهُ وسننتصرُ" ...

لا يمكنُ لأحدٍ أن يكسِرَ وليد جنبلاط ، أو يظُنَّ أنّه قادرٌ على جعلِهِ يتراجعُ وينهزِمُ حينَ يتّخِذُ قرارَ المواجهةِ ، فقرارُهُ ليسَ عشوائيًّا بل أصبحَ ضرورةً، ولن يتراجعَ عنهُ تحتَ أيّ ظرفٍ أو ضغطٍ . 

هذا الرّجلُ الّذي يدعو دومًا إلى الانفتاح والحوار، ويؤمِنُ بالدّولة  والمؤسّسات، لم يجدْ سبيلًا آخرَ بعدَ أن وجَدَ كبارَ المسؤولينَ في الدّولةِ، والّذينَ يُفتَرَضُ بهم حرصُهُمْ عليها وعلى دستورِها وقوانينِها ومؤسّساتِها، كما يُفتَرَض وجودُهم على مسافةٍ واحدة من الجميعِ، قد أصبحُوا طرَفًا في نزاعاتٍ فُرِضَتْ عليه لكسْرِهِ وتقييدِه وتحجيمِهِ . 

ولم يقفْ وحيدًا في المواجهة، ولن يكونَ، فجماعتُهُ يلتفّون حولَهُ اليومَ التفافًا قلَّ نظيرُهُ ، واتّخذوا القرارَ بأنّ وليد جنبلاط خطٌّ أحمر، ولن يُسمَحَ لأحدٍ بمحاولةِ كسرِهِ أو ليِّهِ ، وهذا ليسَ اصطفافًا طائفيًّا بل على العكس، من بابِ تمسُّكِهِم بمصالحةِ الجبل وحرصِهِم على عدمِ المسِّ بها، فالأثمانُ قد دُفِعَتْ غاليةً من الجميع ولن يُسمَحَ لأحدٍ بالاستخفافِ بها والانقلابِ عليها من أجلِ مكاسبَ مريضةٍ وغاياتٍ شخصيّةٍ كيديّة. 

ماردُ الجبل قالَ كلمتَهُ، كما قالَها حلفاؤُهُ، فلن يُرهِبونا ولن يُحَقّقُوا غاياتِهم ، ومهما حَاولُوا وتآمرُوا وخلَقُوا الانقساماتِ وفَرَضوا الاصطفافاتِ، ومهما صَالُوا وجالُوا واستعمَلوا نفوذَهم وسلطتَهمْ للضّغطِ على القضاءِ، فلن نخضَعَ لألاعيبَ صبيانيّة ولممارساتٍ غير مسؤولةٍ ، ولن ننجرَّ إلى اصطفافٍ طائفيٍّ، وسوفَ نُواجهُ ونُواجِهُ للحفاظِ على استقرارِ أرضِنا وتعدُّديَّتِنا وتاريخ وطنِنا، في وجهِ مَن يعيشُ على منطقِ الإلغاءِ وعلى وهمِ أنا أو لا أحد . 

مُخطِئٌ مَن يُراهِنُ على تطويقِ هذا الرّجل وتحجيمِهِ، فهُو سيّدُ المواجهاتِ والتّحدّي ، صلبٌ لا يُمكِنُ ليُّهُ ، إنْ صالحََ صالحَ إلى الأبدِ، وإن واجهَ واجهَ إلى ما لا نهاية، فلا يعتَقدَنَّ أحدٌ أنّ كسرَهُ هو الحلُّ لأنّ هذا سيكونُ حلمُ ابليس في الجنّة، ولا يحاولَنَّ غبيٌّ فصلَهُ عن طائفتِهِ لأنّ هذا قمّةُ الجهلِ بتاريخِ  هذا الوطنِ وبحقيقة زعامةِ هذا الرّجل ومَن يُمثّلُ. 
 

استفيقوا من أوهامِكُم وعُوا خطورةَ مرضِ السّلطةِ، فالرّعونةُ والاستعلاءُ تُسقِطُ أصحابَها وتُظهِرُ فشلَهُم وضعفَهمْ، والسّلطَةُ مسؤوليّةُ وعملٌ وليسَت أداةً للوصولِ إلى أحلامٍ شخصيّةٍ ومهما كان الثّمُنُ، والحفاظُ عليها يحتاجُ  إلى جدارةٍ وحكمةٍ وإلّا انقلبَتْ على أصحابِها وعلى الوطن.