ماذا يريد طلال ارسلان؟

ماذا يريد طلال ارسلان؟ والى اين يأخذ الدروز؟ واسئلة كثيرة غيرهما تطرح في اوساط الطائفة وبين ابناء الجبل.
منذ سنوات ليس لدى ارسلان الا وليد جنبلاط، بمناسبة وبدون مناسبة يطلق العنان للسانه، موجها الاتهامات اليه ومحرضا عليه. لا شيء يسترعي انتباهه في البلد، كل الملفات غائبة عن باله، فصورة وليد جنبلاط وحدها تطغى في ذهنه على كل الصور، وطيف وليد جنبلاط لا يفارق خياله، وربما يشكل لديه كابوسا حتى في نومه.
لم يسبق لجنبلاط ان نزل الى مستوى الرد او السجال مع ارسلان في العديد من الامور، لا بل كان يتجاهله تماما، اولا لتعالي جنبلاط وثانيا منعا لاعطاء الرجل اكثر مما يستحق من اهتمام. ومع ذلك استمر "المير" في توجيه السهام واحيانا كثيرة الشتائم التي عبأت عناصره من جهة، ومن جهة اخرى كانت تستفز الجمهور المؤيد لجنبلاط الذي ادرك منذ البداية الهدف ومن يدفع ارسلان اليه بغية إحداث فتنة داخلية.
ادراك جنبلاط للهدف الذي يسعى اليه من يقف وراء ارسلان مستغلا قلة خبرته السياسية دفعت برئيس "التقدمي" الى التعميم مرارا على الحزبيين والمناصرين بعدم الرد على اي استفزاز، "فما يقوم به ارسلان لا يخدم سوى المحركين من خلف الحدود"، حتى عندما سقط الشهيد علاء ابي فرج سارع جنبلاط الى تهدئة مناصريه لا بل توجيه امر صارم وحازم لهم بعدم الرد والركون الى القوى الامنية والقضاء، فهو يعرف تماما ما يحضر للجبل واكثر من ذلك للبنان.
وفي السياسة يعمل ارسلان من ضمن ماكينة على تشويه صورة جنبلاط ويعمد في مجالسه الى تضليل زواره من مشايخ او مناصرين وتلفيق اخبار واقاويل تستهدف النيل من صورة جنبلاط، فكثير من هؤلاء المناصرين ينساقون بعاطفتهم الى تصديق ما يقول، فيكون قد نجح على الاقل في تعميق كرههم لجنبلاط وزيادة شحنهم ضد الحزب التقدمي الاشتراكي.
مهما كانت اساليب ارسلان التي يستخدمها بتوجيهات خارجية وداخلية، فإنها تبقى "مبلوعة" اذا ما بقيت ضمن اطار الخصومة السياسية ومحاولة ابقاء مناصريه في إمارته، لكنها ستكون مرفوضة ومستنكرة متى كانت للتحريض على الدم وافتعال المشاكل، ومن هنا يسأل الناس في الجبل "ماذا يريد طلال ارسلان"؟