تحية إلى المناضلين الحقيقيين في ذكرى 7 آب!

خضر الغضبان |

كثيرة هي المحطات والمواجهات التي خاضها الحزب التقدمي الاشتراكي، عبر تاريخه النضالي الطويل، دفاعاً عن الحريات العامة وحق التعبير عن الرأي، وتطوير النظام السياسي للبنان والحفاظ على سيادته واستقلاله، إضافة الى انحيازه المطلق للقضايا العربية والإنسانية العادلة..

وفي تاريخ لبنان الحديث، وبعد انتهاء الحرب المشؤومة وتوقيع اتفاق الطائف، قُدّر للحزب مجدداً ان يرفع راية الحرية والسيادة والاستقلال.. فالمساكنة القسرية مع نظام الوصاية السوري انفجر مواجهة عنيفة متعددة الأشكال مع وصول إميل لحود الى قصر بعبدا، وصولاً الى انتفاضة الاستقلال في العام 2005 التي أطلق شرارتها اغتيال الكبير للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقادها شريكه في السراء والضراء وليد جنبلاط الى جانب العديد من الاحزاب والقيادات الوطنية والمستقلة محاطاً بحركة شعبية فاعلة وغير مسبوقة في تاريخ لبنان..

خلال هذه المرحلة، نشأت علاقات قوية وراسخة بين القوى السياسية والشبابية، ارتكزت على ثوابت استقلالية وسيادية وعلى مبادىء الحرية واحترام الآخر والحق في الاختلاف ورفض العودة الى تجارب الماضي الأليم. وتميزت بحوارات عميقة وعمل مشترك على المستوى كافة خاصة الشبابية منها ببن كل من: منظمة الشباب التقدمي، التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، حركة اليسار الديمقراطي، حزب الكتائب، الأحرار، الكتلة الوطنية، المجموعات اليسارية المستقلة، التجدد الديمقراطي، المجتمع المدني والمستقلين.. 

من أبرز محطات تلك المرحلة:

- الاجتماعات واللقاءات الثنائية والجماعية بين المجموعات السالفة الذكر: مركزياً، مناطقياً وفي الجامعات 

- اللقاء الشبابي للحوار، في بعقلين، والذي شكل مساحة لتلاقي اكثر من الف شاب من كل المناطق اللبنانية، حيث دار نقاش سياسي، اقتصادي، اجتماعي على مدى ثلاثة ايام

- فك الحصار عن مخيم شبابي - طلابي للتيار الوطني الحر في بلدة بجة (قضاء جبيل) من قبل مجموعة كبيرة من منظمة الشباب التقدمي، وتميز بنقاش ثنائي توجع بلقاء هاتفي مع الجنرال عون

- تظاهرة الساحتين الشهيرة، في كل من رياض الصلح والمتحف، والتي شكلت حجر زاوية التحركات الشبابية في الشارع بين المكونات السياسية للقوى الاستقلالية

- إستضافة منظمة الشباب التقدمي، في المدينة الكشفية في عين زحلتا، للخلوة التنظيمية للتيار الوطني الحر، بعد ان تعذر عقده في مناطق انتشار التيار بسبب التضييق الأمني على ناشطيه

- أحداث 7 و9 آب والتي آتت رداً على مصالحة الجبل التاريخية بقيادة البطريرك التاريخي ما نصرالله بطرس صفير والزعيم الوطني وليد جنبلاط وبمشاركة وتأييد حزبي القوات اللبنانية والكتائب والقوى والشخصيات المسيحية الاساسية

- لقاء الكارلتون، الذي شكل بداية لتأطير الحركة السيادية والتي كان عمادها لقاء قرنة شهوان، المنبر الديمقراطي، اللقاء الديمقراطي، الاحزاب السيادية التي انضم اليها لاحقاً تيار المستقبل، وصولاً الى لقاءات البريستول والتأسيس لـ 14 آذار
 
نحن لا نزال عند هذه الثوابت، ولم نبدّل تبديلا.. كما معظم الشباب واللبنانيين وعلى رأسهم مناضلي "التيار" الذين لفظهم التنظيم الحزبي المفصل على قياس البعض واحداً تلو الآخر لمصلحة رموز نظام الوصاية البائد (أمثال سليم جريصاتي والياس ابو صعب وغيرهم).. فمن يقود التيار اليوم، وللأسف، لا علاقة له بنضال تلك المرحلة قبل وخلال وبعد احداث السابع من آب 2001، والدليل الأكبر على ذلك انقلاب قيادة التيار بكامل مكوناتها على المصالحة التي أسست لانتفاضة الاستقلال الثانية، لا بل انتهاجهم سياسة التعصب والتحريض ونكء الجراح والعبث بالتوازنات الداخلية.

التحية كل التحية لمناضلي 7 آب الحقيقيين، الذين سيخوضون اليوم مع رفاقهم والعديد من القوى اللبنانية الوطنية الحية معركة الحفاظ عن الصيغة اللبنانية بتنوعها وتعددها وبالشراكة بين مكوناتها، وعلى الدستور والطائف ومؤسسات الدولة، الى جانب الحزب التقدمي الاشتراكي الذي سيبقى رأس حربة في الدفاع عن لبنان العربي السيد الحر المستقل.
 
(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي