"التقدمي" وقدر الإنتصار .. للبنان وكل الأحرار

كان لا بد من الحزب التقدمي الإشتراكي، خاصة بعد تعطيل الحكومة وفضائح تسييس القضاء، ومسرحيات الكمائن المتقلبة، وإنحياز رئيس البلاد "بي الكل" لإبنه الضال، من عقد مؤتمر صحافي كان على قدر توقعات الذين ضاقوا ذرعا بكل الترهات الحاصلة، فوضع الأمور في نصابها وعرّى المتلاعبين بالقضية والقضاء تعرية كاملة كان لا بد منها وحول هذه القضية من فتنة مرجوة داخل طائفة الموحدين الدروز أو بينهم وبين إخوانهم المسيحيين إلى مواجهة مع هذا العهد الذي لم يسبق للبنان في عز سقوطه أن رأى مثيلا له على كل الأصعدة.
ولم يكن من الصعب أن تبحر ذاكرة المستمع إلى كلمات الوزير وائل ابو فاعور التي سقطت كالسيف، إلى ذلك اليوم الكبير الذي أطل فيه مروان حمادة معلناً إنطلاق ثورة الأرز، حتى ولو اختلفت بعض المعطيات وانتقل بعض اللاعبين من محور الثورة إلى محور الظلم.
ما بين اليومين والخطابين وقبلهما بعقود وبالتأكيد بعدهما تبقى حقيقة واحدة واضحة، أن الحزب التقدمي الإشتراكي، حزب المعلم كمال جنبلاط قدره المواجهة منذ تأسيسه إلى يومنا هذا،
قدره نزع الخوف من نفوس اللبنانيين في كل مرة تريد وصاية ما أن تفرض عليهم رعبها،
قدره رفض الظلم ومحاربة المشاريع التي لا تشبه هذا الوطن ولا تشبه حتى أولئك المعميين القلب والبصر والبصيرة بأحلام رخيصة وأحقاد بالية،
قدره أن يصون الإنجازات الكبرى كمصالحة الجبل التي كانت الضربة الأولى والأقسى للمحور الأسدي وأزلامه، والتي كانت اليد الأولى التي خرقت حصار النظام الأمني لتلقاها يد الشرفاء من الناحية المقابلة بقيادة الكبير البطريرك ما نصرالله بطرس صفير، وتحطم جدار الخوف الذي تكلل سقوطه بعد سنوات بخروج المحتل الأسدي لغير رجعة،
قدره رفض فبركات الأقبية كل الأقبية بعثية كانت أم مرتمية في أحضان البعث أم مخلصة لتعاليمه،
قدره تقويض كل سلطة تريد أخذ البلاد بعيدا عن قدرها والتاريخ يشهد من منتصف القرن الماضي،
قدره أن يكون العين التي تواجه المخرز ... وتتنتصر عليه،
قدره المواجهة وطريقه التحدي ولا بد هنا من التشديد على دعوة النائب أبو فاعور للنقابات والأحزاب والوطنيين لملاقاة الحزب في مواجهته الجديدة للحفاظ على القضاء والمؤسسات والدولة ... والوطن.
قدر هذا الحزب وجمهوره هو المواجهة وانتصاره، كما في كل مرة، إنتصار للحق و إنتصار للبنان التنوع والحرية والدولة، إنتصاره ... إنتصار للجميع.
قدر هذا الحزب الإنتصار وقدر المغامرين الجدد الإندحار، مهما طلع  إلى الرؤوس من السلطة البخار، ومهما انبطحوا لغريب وجار، ومهما نبشوا القبور، ومهما شهدوا بالزور،  ومهما امعنوا بالحقد والفجور، سيكتبون على الورق الأسود للتاريخ بئس السطور، وسيكتب للحق إنتصار.