إلى أحد المستزلمين... ليتك تنظّف منطقتنا من النفايات أولاً

ريما صليبا |

فاجأنا أحد المستزلمين من خلال إطلالته على احدى الشاشات، بوجوده في لبنان على غير عادة في مثل هذا اليوم بعد ان كنا معتادين على طلعته دورياً الى سوريا لتقديم واجب الطاعة اولا، ولتسليم التقرير الاسبوعي الواجب تقديمه ثانيا، وثالثاً والأهم للتأكيد على التنسيق التام فيما بين البلدين، كونه موفدا رسميا معروفا مَن هو وليّ أمره منذ سنين طويلة كما يعلم الجميع.
الا ان ما أثار استغرابي اكثر هو هذا الغضب والسخط الذي كان يعتريه فيما كان يتحدث مباشرة على الهواء حتى خشيت عليه من جرحة قلبية او عارض مفاجىء في سياق تحليله لحادثة البساتين. 
 فحين تفاصح قائلا ان الحزب التقدمي الاشتراكي يقيس القضاء على قياسه وبأنه يريد ان يأتي بمن يريده هو لتولي التحقيق، وهنا كانت الفضيحة التي إستوجبت مني الرد لتذكيره ببعض ما يمكن ان يكون من مصلحته ان يتناساه:
الجميع يعرف ان الملف كان بيد اي قاض، وانكم عندما عجزتم عن إملاء أوامركم عليه اقلتموه لتأتوا بآخر مطواع لكم ومنفذاَ ممتازا لأجندتكم.
 اما عن اتهامنا بأننا الطرف المدان فحري بك وبزمرتك ان تخجل مما تحاولون تبيانه للرأي العام من تحريف للحقائق وللتحقيقات، هذا الرأي العام الذي التفّ حول الحادثة وتعاطف مع الحقيقة منذ اليوم الاول لها بعد ان رأى بأمّ العين من كان المسبب لها وكيف انتهت وصولاً الى ما تحاولون دون جدوى تصويره بما يتناسب مع مصلحتكم. اما عن القول ان الحزب الاشتراكي هو "المدان" فدعني انبهك أيها المتذاكي انه وحسب القانون، المدان لا يباشر منذ اللحظة الاولى بتسليم اشخاص للتحقيق معهم بل المدان هو الذي يصر على عدم التسليم لعلمه المسبق بأن التسليم والتحقيق سوف يثبت ضلوعه بالحادثة وبالتالي إدانته وليس العكس، فإقتضى عليك التركيز اكتر في المعطيات التي طلب منك التحدث بها.
اما عن حادثة البساتين وتسميتها بـ "جريمة موصوفة" فكان أجدى بك ان تتفق مع زمرتك اولا على اسم بطل الجريمة  قبل المضي برمي التهم جزافا، تارة ان المستهدف هو غريبكم وتارة اخرى يتحول بسحر ساحر الى باسيلكم، فوجدت نفسك تفقد اعصابك على الهواء وعلى المذيعة التي بدا عليها الرعب والخشية من طريقة كلامك فحاولت مراراً وتكراراً تلطيف الاجواء للتخفيف من حنقك حيث بدوت مستشرساً بالدفاع المستميت عن أحقية المجلس العدلي كما طلب منك حرفيا، اذ اننا اعتدنا على تنفيذكم الاوامر بحذافيرها وخاصة مع ردة فعل مبالغ فيها تدينكم بما لا يقبل الشك.
اما عن "تحرر بني معروف من القوقعة التي يحاول البعض ان يضعهم فيها"، كما قلت حرفيا، فدعني اؤكد لك ان ما تحاولون فعله انتم هو زج هذه الطائفة والجبل في مستنقع ما يسمى بالقوقعة والتي لم تعد موجودة الا في بيئتكم التي تعيش هاجس الاضطهاد المستمر من تحصيل حقوقها بأي ثمن ممكن، فنراها منغمسة بمحاربة طواحين الهواء عبر السيناريوهات الدونكيشوتية المعهودة. الا انك لم تتلفظ بذي قيمة الا بإعترافك بأن "هذه الطائفة هي جزء اساسي من تاريخ لبنان وان لها عز في مسيرة التاريخ"، مشكورا.
"مشكلة جنبلاط مع حزب الله وخلص...حزب الله يريد القضاء"، وأتى ختام طلّتك مسكا فأكدت بما لا لبس فيه بأنكم تنفذون ما طلبه منكم الحزب وما يتناسب مع روزنامتكما معا اي تطويق وليد جنبلاط لتطويعه والجبل بعده وهو ما لم ولن تحلموا بتحقيقه لو وقفتم جميعا على رؤوسكم، فجنبلاط قاعدته الشعبية وطنية بإمتياز قوامها الشجاعة والمواجهة، محاطاً بأعمدة 14 آذار التي لم تفلحوا في اقتلاع جذورها من عقول وافئدة الشعب اللبناني الحر الذي سيبقى يؤمن بالحرية وبالعدالة لو مهما مال الدهر عليه.
اما الجبل يا صغير النفس فهو"الطائفة" الـ19 التي نتسلح بها جميعا كلبنانيين علمانيين، بعيدين كل البعد عن كابوس الطوائف المظلومة واسترداد حقوقها، مفاخرين بوحدة شعبها وعيشها الواحد وبلحمة أهلها وتكاتفها دروزاً ومسيحيين وسنة وشيعة والى ابد الآبدين.
 فتعازينا الحارة لمشروعكم المولود ميتا عسى ما تمثلون من نسبة متواضعة من المسيحيين تستفيق تباعا وترفع الصوت كما نسمع مؤخرا ممن كانوا منكم وكشفوكم على حقيقتكم، فالمسيحيون الذين نفتخر بهم هم القوات اللبنانية والكتائب والاحرار والمردة والمستقلون لما أبدوه من موقف شجاع في وجه مشروعكم الاقصائي.
اما اخيرا وليس آخرا وبعد ان سمَّعت درسك جيدا فليتك تلتهي بتنظيف منطقتنا المشتركة من مشكلة النفايات التي افتعلتموها انتم ونعرف بأي هدف، والتي حاولت جماعتك المتذمرة من تحت الطاولة قبل غيرها، هؤلاء العشرات من الاشخاص الذين تغدق عليهم بمنّة من هنا وبخدمة من هناك فيما كلنا نعلم انها ليست من جيبك الخاص، ايجاد حل لها وفشلوا. 
اذ ان وضع نصب عينيك تطويع زعماء زغرتا بشري الكورة والضنية عبر اغراقهم بنفاياتكم عمل عبثي هو، لأنهم ارباب سياسة  ويعلمون جيدا من اين تؤكل الكتف. 
"العهد ماشي والتغيير بدو يصير...؟؟؟" العهد قمتم بأيديكم بدق المسمار الأخير في نعشه والعوض بسلامتكم.