يوم رفع "البيارتة" سيارة كمال بك

يتقن رئيس "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط فنّ قلب "السحر على الساحر". وبعد مؤتمر أمس، تحول أحد المشاركين في محاصرته "التيار الوطني الحر" إلى مسؤول عن حادثة "قبرشمون" وغارق بالفضائح التي كشفت ضغوط وزرائه على القضاة لتحريف التحقيقات وضرب صورة الدولة وأجهزتها الأمنية، وشريك آخر في الجبل وهو "الديموقراطي" تحوّل من مقاتل قيادي في الصفوف الأمامية إلى "لوجستي" في الثكنات، أما الثالث الذي أظهر علانية نية الانتقام من جنبلاط وهو "حزب الله" فقد بات أكثر حرية في إمكان محاورته، فيما يضرب اليأس النظام السوري جرّاء فشله في عملية كسر "بك الجبل"، التي بدأت ملامحها تظهر منذ الانتخابات النيابية وطريقها لن ينتهي عند حادثة "قبرشمون".

وعلى رغم مرور عشرات السنوات، لن يغفر النظام السوري للزعيم كمال جنبلاط وقوفه في وجهه أيام الحرب الأهلية، وكانت حاضنة الزعيم الشعبية هي السلاح الثقيل بوجه خصومه، ولا ينسى متابعون لمسيرته ومنهم النائب السابق محمد قباني المشهد التاريخي أمام دار الفتوى، حينما حاولت الجماهير البيروتية ومعظمها من السنّة رفع سيارة جنبلاط (من نوع مرسيدس - رقم اللوحة 5888 – لبنان)، كدليل محبة وتأييد. كانت علاقته بالسنة نوعية، خصوصاً مع المفتي الشهيد حسن خالد، وكان قباني جسر التواصل بين جنبلاط والإسلام السياسي.

وفي شباط العام 1977، قبل أن يذهب إلى سوريا للقاء الرئيس حافظ الأسد، طلب المفتي خالد من قباني زيارة المختارة، في حال هناك أي رسالة يود جنبلاط نقلها عبر المفتي، فقال كمال جنبلاط لقباني: "أثق بالمفتي وأي كلام يقوله أقبل به"، وعندما عاد المفتي من سوريا ونقل قباني لجنبلاط المناخ غير الايجابي في ما يتعلق بالحرب حينها، علّق الزعيم بالقول: "يا عمي مش ماشي الحال". (تفاصيل سيتطرق إليها قباني في مذكراته التي يستكمل كتابتها ويتطرق فيها إلى مواكبته الشهداء الثلاثة كمال جنبلاط وحسن خالد ورفيق الحريري).

وحتى الثلثاء الماضي كان الرهان على موقع رئاسة الجمهورية في بعبدا كبيراً، إلى أن نقل زوار الرئيس موقفاً لم ينفه القصر، يعتبر أن الوزير جبران باسيل كان المقصود بالكمين، وبعد مسار من تحريف الحقائق ودخول رئاسة الجمهورية طرفاً في القضية، وبعدما بدأ يلحظ البعض عملية استنساخ لعهد الرئيس اميل لحود، وبعدما كشف الوزير وائل ابو فاعور ما كشفه عن قضاة "غب الطلب"، قالها جنبلاط لخصومه بعد المؤتمر الصحافي: "يا عمي مش ماشي الحال".