"التقدمي" يكشف التدخلات والفبركات بحقه في القضاء وأبو فاعور لرئيس الجمهورية: هل انت على إطلاع بكل هذه الانتهاكات؟

الأنباء |

عقد الحزب التقدمي الاشتراكي مؤتمراً صحافياً في المركز الرئيسي للحزب في وطى المصيطبة، وتطرّق فيه إلى تداعيات حادثة البساتين، والمسار القانوني لها، وذلك بحضور وزير الصناعة وائل أبو فاعور، ونائب رئيس الحزب دريد ياغي، ونائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق أنطوان أندراوس، وأعضاء اللقاء الديمقراطي النواب هادي أبو الحسن، وفيصل الصايغ، وهنري حلو، وبلال عبدالله، وأمين السر العام ظافر ناصر، وأعضاء مجلسَي القيادة والمفوضين، ووكلاء الداخلية وكوادر حزبية.


الحسنية
بدايةً تحدّث المحامي نشأت الحسنية قائلاً: "لقد أبدينا، ومنذ اللحظة الأولى كل إيجابية، ولم نوفّر أي جهد لتمكين الأجهزة الأمنية والقضائية من إجراء تحقيقٍ محايدٍ وشفاف. والجميع يعلم أنه جرى تسليم أشخاص طُلب تسليمهم، وأُعلن عن ذلك في إطار المبادرة التي تولاها اللواء عباس إبراهيم. ولكن هناك من لا يعلم بأننا التزمنا، ولم نعارض مثول أي شخص طُلب استماعه".

وأوضح قائلاً: "بتاريخ 1/7/2019، أي ليلة حصول الحادثة، تم تسليم ثلاثة أشخاص إلى مخابرات الجيش، وأُعيد تسليمهم لفرع المعلومات لاستكمال التحقيق، بناءً لإشارة النائب العام التمييزي.

وبتاريخ 5/7/2019، سُّلم شخصان إلى فرع المعلومات بواسطة الأمن العام.

وبين هذين التاريخين تم تسليم أربعة أشخاص، وجرى الاستماع إليهم إلى أن قرّر النائب العام التمييزي تركهم. كما أن فرع المعلومات، واستناداً لاستقصاءاته، وللصور والأفلام التي جرى تداولها، استمع لما يفوق الأربعين شخصاً من رجالٍ ونساء وشباب كانوا متواجدين في المحلة وقت الحادثة، وشاركوا في الاعتراض على زيارة الوزير باسيل، وتمّ تركهم لاحقاً. إذاً الإيجابية والنيّة في تسهيل إجراء التحقيقات اللازمة أُثبِتت بالقول والفعل. في حين أن الطرف الآخر الممسك بالسلطة لم يقدّم أي مساهمة إيجابية، بل تمسك بشروطٍ تلائم مصلحته وأهدافه السياسية، ولم يسمح بسماع أي من المدعى عليهم".

وأضاف: "قد أكّدنا منذ اللحظة الأولى كجهةٍ مدعية ومدعى عليها في آن، بأننا سنعطي كل الفرص لتمكين الأجهزة الأمنية من إجراء تحقيقٍ نزيهٍ وشفافٍ ومحايد، لكننا في الوقت نفسه نؤكّد بأننا سنراقب وسنمنع أي تدخل سياسي في هذا التحقيق لحرفه عن مساره. وكان ذلك عندما تقدمنا بشكوى ضد الوزير صالح الغريب ومسلحيه أمام النيابة العامة التمييزية بتاريخ 2/7/2019. وإننا، وعلى ضوء التحقيقات ونتائجها، نتخذ الموقف القانوني المناسب. والآن، بعدما أُنجز التحقيق وأُحيل إلى القضاء تبيّن لنا أن هناك تدخلاً سياسياً سافراً في عمل القضاء وسيره بهدف تجاوز التحقيقات وما كشفته لتحويل المسار القضائي إلى مكان آخر".

وتابع: "قبل أيام، وكان الملف لا يزال لدى النيابة العامة العسكرية، تبيّن وجود ضغوطٍ سياسية، وقد حذّرنا من أن أهداف هذه الضغوط أخذَ الملف إلى مكان آخر خلافاً للتحقيق ونتائجه، وأن هذه الضغوط تحولت من النيابة العامة العسكرية إلى قاضي التحقيق العسكري الأول لتحويله إلى قاضٍ محدد بعينه وشخصه  وسمّيَ من الفريق السياسي. وهذا ما حصل فعلاً، وبالتالي لم يكن حديثنا حديث أوهام أو أشباح كما سمّاه الفريق المعني، بل كان مستنداً إلى وقائع ثابتة. وبعد الاطلاع على الادعاء، والإسناد القانوني، تبيّن أن الادعاء تجاوز التحقيقات. وقبل أن أوجز هذه النقاط لا بد من الإشارة إلى أن لا أحد "يحّملنا جميلة" من أن مفوض الحكومة لم يتسلم الملف، بل كلّف به مفوض الحكومة المعاون".
 
وقال الحسنية: "أولاً: لأن مفوض الحكومة أكّد بأنه يتبع لفريقٍ سياسي. وأكّد هذا الفريق ذلك، ولهذا السبب توقفت إجراءات التحقيق لدى التفتيش القضائي في ملفات تخصه.

ثانياً: إن هذا الانتماء السياسي ، وللأسف [يدل على] أننا وصلنا إلى هذ المستوى في القضاء، حيث يجب أن يكون القضاء مستقلاً ومحايداً ونزيهاً، وقد يكون حدا بمفوض الحكومة، ولدينا تجربة بقرار إطلاق سراح أحد المتهمين في اغتيال الشهيد علاء أبوفرج، رغم أنه مطلوبٌ وموقوف لصالح النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، وقاضي التحقيق العسكري الأول في جبل لبنان بعد استدعائه من مفرزة بعبدا القضائية لصالح الشرطة العسكرية - مخابرات الجيش، لتنفيذ كتاب معلومات، وتمّ إطلاق سراحه بدل إعادته إلى المفرزة. ولا تهمنا التبريرات بأن هناك خطأ من قِبل المحقّق، بل المهم أن هذا الشخص أُطلق خلافاً للقانون، ولم يتم القبض عليه لاحقاً مثل أي متهمين أو مطلوبين بمذكرات عدلية يتبعون لفريق سياسي معين".

وفي الملاحظات قال الحسنية: "عدم صلاحية القضاء العسكري. إن الادعاء والمواد القانونية لا تعطي للقضاء العسكري أي صلاحية للنظر بهذه القضية استناداً إلى قانون القضاء العسكري الذي هو قانون استثنائي، ويجب عدم التوسّع في صلاحياته. فالمادة 24 من قانون القضاء العسكري (الصلاحية النوعية) والمادة 27 منه. الصلاحية الشخصية تختلف كلياً عن مواد الادعاء التي تعطي للقضاء العدلي الجزائي صلاحية النظر، فإن هذه المواد هي من قبيل الجنحة المتلازمة للجناية والعبرة للادعاء بالجناية، فيكون الاختصاص للقضاء العدلي الجزائي".

وعن تنحي قاضي التحقيق، قال: "كنا نتمنى مع ما ترافق مع ضغوط وإشكالية تعيين قاضي التحقيق العسكري الذي يعزز الشك وعدم الحيادية لفريقٍ من فرقاء الدعوى، وهم أشخاص المدعى عليهم، أن يقوم قاضي التحقيق تلقائياً بعرض تنحيه لإثبات حياديته، بدل أن نتقدم بطلب ردّه. وهذا أمر لم نكن لنريده، لولا رغبتنا أن تسير مجريات التحقيق والمحاكمة، دون أن يُثار حولها أي غبار، و[الذي] قد يؤثّر لاحقاً على الحكم في الأساس. إن مفوض الحكومة قد تجاوز في ادعائه ما أثبته التحقيق الذي أكّد الجميع مهنيته وحرفيته، وإننا سنتناول بعض النقاط التي أخذنا علماً بها من وسائل الإعلام، وشخصيات سياسية، سُرّبت إليها ورقة الطلب والتحقيقات لتوظيفها في معركتها السياسية خلافاً لحقيقة التحقيق.

أولاً، لجهة الكمين المسلح:
لقد أثبتت التحقيقات أن لا وجود لكمين. ومعروفٌ أن الكمين له تعريفه وشروطه، وأثبت التحقيق عدم توافر ذلك. وإنني بهذا الأمر أكتفي بما قاله النائب العميد شامل روكز، وهو ليس من فريق المدعى عليهم السياسي، أن ما حصل ليس كميناً.

وإذاً، لم يكن هناك كمين فكيف يكون القتل متعمداً، والقتل المتعمد له أسبابه وأركانه وأقلّها النيّة في القتل عن سابق تصورٍ وتصميم، وكل التحقيقات أثبتت أن الحادثة هي بنت ساعتها ولحظتها.

لجهة اعتراض دورية الجيش:
لم يتبيّن في التحقيق أن هناك من اعترض دورية الجيش وقاومها مما اضطرها للانسحاب حفاظاً على الأرواح، بل أن دورية الجيش لاقت كل ترحيب من الأهالي. وبعدما طلب آمر الدورية من الأهالي إطفاء الدواليب، وفتح الطريق، ولاقى تجاوباً، باشر الأهالي بفتح الطريق وبإطفاء الدواليب، وهذا ثابت في الصور والأفلام الموثقة في ملف التحقيق وموجود لدى مفوض الحكومة.

وقد أكد التحقيق أيضاً أن الطريق لم يكن مقطوعاً إلاّ جزئياً، وقد استطاع مرافقو الوزير صالح الغريب فتحه وتجاوزه، ولو أكملوا طريقهم لما وقع ما وقع، بل أنهم توقفوا وأخذوا يطلقون النار بغزارة.

وقد لفت التحقيق إلى مسؤولية موكب الوزير الغريب عن الحادث بالطريقة الاستفزازية التي مرّ بها نزولاً، حيث بدأ بإطلاق النار لترويع المواطنين ولم تكن حينها الطريق مقطوعة، ولم يكن هناك سلاحاً.

وأنه، وفي طريق عودته، ونتيجةً لاستعمال السلاح، وإطلاق النار بغزارة على المواطنين وتجمّعهم، استدعى [الأمر] من بعض المتواجدين إحضار سلاحهم الذي لم يكن معهم أصلاً، بل جرى استقدامه لاحقاً بعد تعرضهم لإطلاق النار.

في محاولة قتل صالح الغريب:

تجاوز مفوض الحكومة التحقيق أن أحد مطلقي النار كان على مسافة قريبةٍ جداً من الوزير الغريب. ولو أراد قتله، لا سمح الله، لتمكّن من ذلك، في حين أن إطلاق النار حصل باتجاه المسلحين الذين كانوا يطلقون النار مباشرة على الأهالي.

والتحقيق أكد أن إصابة سيارة الوزير الغريب هي نتيجة إطلاق النار على الأرض، وليس إصابة مباشرة، وأن [قول] الوزير صالح الغريب الذي يدّعي أن الرصاصات اخترقت زجاج سيارته الخلفي هو كلام مزعوم، وهذا التخريب مفتعل من قِبله، لأن كاميرات الفيديو أكّدت أن هذا الزجاج كان سليماً لحين مغادرته موقع الحادث، وأنه وبعد وصوله بعيداً عن محلة عين كسور، التقطت الكاميرات في المكان صورة السيارة وزجاجها سليم. وبعد عودته من كفرمتى كان الزجاج مكسوراً وهذا يدل على أنه افتعل هذه الواقعة وفبركها لخدمته سياسياً. ونحن نطلب كشف هذه الواقعة المبينة بأكثر من تقرير للأدلة الجنائية من أنه جرى العبث بالسيارة قصداً لفبركة دليل. فماذا فعل الادعاء بهذه الواقعة التي تشكل جرماً جزائياً بحد ذاتها". 

وفي محاولة قتل الشاب سامو غصن، أشار الحسنية الى أنه، "قد أثبتت التحقيقات أن الشاب سامو غصن أصيب في الوقت الذي كان يصدر [فيه] إطلاق النار من المسلحين التابعين للوزير صالح الغريب وقد استطاع التحقيق، الموثق بالصورة والدقيقة والثانية، من تحديد هوية هؤلاء الأشخاص، فلماذا الادعاء ضد مجهول، ولماذا تجاوز قانون العقوبات الذي ينصّ على أنه إذا وقع قتل اشترك فيه جماعة ولم يتمكن الادعاء من معرفة الفاعل بالذات، عوقب جميع من حاول الإيقاع بالمجنى عليه".

وأردف الحسنية: "لماذا تم تجاوز قانون العقوبات لجهة تشديد العقوبات، وفقاً للمادة 257، على من تسبّب مباشرة بالمشاجرة التي أثبت التحقيق أن من باشر بها هم المسلحون الذين كانوا برفقة الوزير الغريب الذي على ما يبدو عاد من اجتماعه في شملان، بعد إلغاء الزيارة وبنيته الانتقام. أي أنه حضر لإطلاق النار، وترويع المواطنين وإرهابهم، فتجاوز الادعاء العلاقة السببية بين فعل مسلحي الوزير الغريب، ونتائج الحادثة وما أدت إليه".

وتابع: "نقطة أخيرة في ما يختص بالتسجيلات الصوتية، التي يحاول البعض تضخيمها ووضعها في إطار غير الإطار الواقعي والقانوني، نقول أن لا قيمة قانونية لهذه التسجيلات، وهي لا تعني قانوناً شيئاً. والعالمون بالقانون يؤكّدون ذلك، وهذه التسجيلات الصوتية كانت جزءاً من التحقيق، وتم استدعاء كل أصحابها للتحقيق. وبعد الاطلاع على مضمونها، والتدقيق في ظروفها وأسبابها تأكد أن لا خلفية أمنية وقضائية لها، وليست إلّا كلاماً بكلام. وأن ما صدر عن مسؤولي الحزب لم يكن إلّا في إطار تهدئة المواطنين المعترضين، وتأكيدهم على اعتراض المسلحين، وخروج الأمر عن السيطرة كان ردة فعلٍ على فعل بوشر به نتيجة التحريض المذهبي والطائفي، واستعمال السلاح ضد المواطنين، فلماذا لم تتم مساءلة هؤلاء قضائياً".

وختم الحسنية بالقول: "إننا إذ نضع هذه الملاحظات القانونية بتصرّف الرأي العام، نؤكد مجدداً أننا تحت سقف القانون، وما نقوم وستقوم به من إجراءات هي ما يعطينا القانون الحق بالقيام بها لتأمين تحقيقٍ عادل وشفاف ونزيهٍ بعيداً عن أي ضغط أو تدخلٍ سياسي لتأمين محاكمة عادلة وفقاً لأحكام القانون".


 
أبو فاعور
من جهته، قال أبو فاعور: "من اللحظة الأولى لحصول حادثة البساتين المؤسفة، تمّ التعامل معها وكأنها حادثة منعزلة عن السياق السياسي العام في البلاد، وعن المناخ التحريضي والطائفي الذي يُعتمد، والذي يسيطر على حياتنا السياسية منذ أشهر طويلة. تمّ تصوير الأمر والتعامل معه وكأنه جزءٌ من الصراع في منطقة متنوعة سياسياً. ونسي، أو تناسى، البعض أن السبب الحقيقي خلف الإشكال الذي جرى هو الزيارة التي كان يعتزم الوزير جبران باسيل القيام بها الى المنطقة لا لموقفٍ شخصي منه، بل بسبب مواقفه السياسية".

وأضاف أبو فاعور: "للأسف تطوّع البعض لأن يضع نفسه وجمهوره في موقع المستخدم في هذا الصراع، وبات العنوان الذي نستمع اليه صبحاً ومساءً هو محاولة اغتيال وزير من هذا الحزب، بينما الحقيقة هي في مكان آخر، لأنه كرئيس لتيار سياسي، هو التيار الوطني الحر، دأب ويدأب منذ فترة على تقديم خطابٍ سياسي طائفي تحريضي انقسامي بين اللبنانيين. خطاب فتنوي استعدائي واستعلائي بحق كل أبناء الوطن، وخطاب يستثير الأحقاد الطائفية، وينبش قبور الحرب، ويزرع السكين في الذاكرة اللبنانية الجماعية الجريحة".

وتابع: "حادثة البساتين ما كانت لتكون لولا زيارة الوزير باسيل، ولولا خطابه التحريضي في كل المناطق اللبنانية. نذهب إلى رشميا، فنطالب بنبش قبور الحرب، ومعرفة أماكن دفن الضحايا. نذهبُ إلى دير القمر في قدّاسٍ متفقٍ عليه مسبقاً، وعنوانه تكريس المصالحة، فننبش ذاكرة العام 1860. نذهب إلى الهرمل فنهين قامة وطنية كبرى، ونستفز مشاعر ووجدان شريحة وطنية كبرى. نذهب إلى المنصوره في البقاع الغربي فنتحدث عن السنيّة السياسية بشكل يستفز مشاعر ووجدان  طيف وطني لبناني واسع. نذهب إلى طرابلس، وبدون مبرر، نستدعي اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي، ليس من باب الإشادة بعروبته ووطنيته، بل من باب الاستخدام الرخيص والتحريض الأرخص للبنانيين على بعضهم البعض. وآخرها نذهب في جولةٍ في منطقة غرب عاليه التي  عانت الكثير بسبب الحرب، وقبل وصولنا إليها، نستحضر ثلاثة مواقع لها في الذاكرة الجريحة لكل أبناء المنطقة موقعٌ وجدانيٌ مؤلم وكبير: معركة سوق الغرب، وكوع الكحالة، وضهر الوحش".

وأضاف: "كل هذه المواقف تأتي بعد المصالحة التاريخية التي طوت صفحة الحرب الأليمة. هذه المصالحة التي عقدها الرجل الكبير غبطة البطريرك صفير مع الرئيس وليد جنبلاط، وكرّسها البطريرك الراعي، وشارك فيها التيار الوطني الحر، وتوّج هذه المشاركة فيها الرئيس ميشال عون بزيارته إلى المختارة. ونسأل بعد ذلك لماذا استُفز أبناء المنطقة، ولماذا حصلَ ما حصل؟"

وأردف: "ونحن هنا نطرح سؤالين:

أولاً، سؤالاً عاماً: هل كان ما حصل ليحصل لولا زيارة الوزير جبران باسيل إلى المنطقة؟ بالطبع لا.
هل كان حصل ما حصل، لو أن وزيراً آخر، أو حتى شخصاً آخر من حزب آخر، أو من نفس الحزب زار المنطقة؟ بالطبع لا.
إننا وبصراحة، نتهم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بالمسؤولية المعنوية والسياسية والقانونية عن حادثة البساتين من ألِفها إلى يائها.

إننا نوجّه سؤالاً خاصاً إلى رئيس الجمهورية، ومن باب المصارحة : هل تقدّر يا فخامة الرئيس حجم المخاطر على لبنان، وعلى سلمه الأهلي واستقراره الأمني والسياسي، والمتأتية من الخطاب الطائفي المتعصب التدميري الذي يعتمده وريثك السياسي، الوزير جبران باسيل، والبعض في تياره، على مستقبل البلاد من موقع أبوتك الروحية لهذا التيار، ومن موقع قَسَمك الدستوري.

هل تتبصر يا فخامة الرئيس في المآل  الخطير الذي تذهب اليه البلاد، والذي يضع مستقبلها  ومصيرها، ومصير ولايتك الرئاسية على المحك؟
وما هي الخطوات التي ستتخذها من موقعك الدستوري لتدارك الأمور، بدل الإيغال في منطق تصعيد الانقسام؟"

وقال: "نحن أحوج ما نكون إلى ممارسة أعلى درجات الحكمة والمسؤولية، والى عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد دون أن ننصبُ كمائن سياسية لبعضنا البعض في المجلس العدلي، أو غيره من الكمائن. ونحن سنتصرف من منطلق مسؤوليتنا الوطنية تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية الصعبة، التي تفترض منا جميعاً أعلى درجات النزاهة في التعامل".

وفي المجريات السياسية والقضائية، قال أبو فاعور: "منذ اليوم الأول لحصول الحادثة تمّت المطالبة المريبة بتحويل القضية إلى المجلس العدلي. وكان الشعار هو أن هناك محاولة لاغتيال الوزير صالح الغريب، وأنه كان هناك كمين. وتمّ تعطيل مجلس الوزراء، ومنذ شهر ونحن على هذه النغمة. التحقيقات التي حصلت لدى شعبة المعلومات، والتي دعمت وتطابقت مع تقارير الأجهزة الأمنية والمخابراتية اللبنانية الأخرى التي سُئلت من قبل القضاء عن الملف، تبيّن أنه لم يكن هناك كمين، وتبيّن أيضاً أنه لم تكن هناك محاولة اغتيال. حتى أنتم غيّرتم رأيكم. فبعد أن عاشت البلاد لشهرٍ على إيقاع نغمة محاولة اغتيال الوزير صالح الغريب، بتّم تتحدثون عن كمينٍ للوزير جبران باسيل. فليعتمدوا صالح الغريب، أو جبران باسيل، وأنتم تعرفون أن كل هذا إدعاءٌ بإدعاء إذا أردنا أن نكون مهذبين".

وقال: "تحقيقات فرع المعلومات قالت بعدم وجود كمين، أو محاولة اغتيال، وهي تقول بالحرف: لم يثبت وجود كمين مسلح معد مسبقاً بهدف اغتيال الوزير صالح الغريب، كون مقوّمات الكمين غير متوفرة. وأن تعريف الكمين المسلح الموحد يتضمن ما حرفيته:

عدم ثبوت وجود رصد لموكب الوزير الغريب.

عدم ثبوت وجود غزارة نيران بإتجاه موكب الوزير الغريب، وتحديداً سيارة الوزير، في حين ثبت بأن غزارة النيران كانت من جهة عناصر الموكب.

ثبت عدم تعمد مطلقي النار من المحتجين إصابة، أو قتل، أي شخص من مستقلي السيارات في الموكب، وبصورة خاصة سيارة الوزير الغريب، وذلك كون إطلاق النار بإتجاه سيارة الموكب حصل حصراً من قبل الموقوف فلان الفلاني الذي كان يطلق النار من مسافةٍ قريبة بإتجاه سيارات الموكب أثناء مرورها أمامه، ومن بينها سيارة الوزير، حيث ثبت قيامه بإطلاق النار بإتجاه إطار سيارة الوزير الخلفي، ومحيطها على الأرض".

وأضاف: "قاضي التحقيق العسكري كلود غانم، ورغم الضغوط عليه، نفى نظرية الكمين ومحاولة الاغتيال. اليوم تقولون أن محاولة الكمين كانت للوزير جبران باسيل، وتعتدّون بتسجيلاتٍ ليس أسخف منها إلّا من يروّج لها. وهذه التسجيلات هي عبارة عن دعوات حماسية صدرت من مواطنين، وليس لها أي خلفية جرمية إلّا في عقولكم التي تريد ابتداع أساليب جديدة بعد أن سقطت كل الذرائع. اليوم وبعد أن فشلوا في تحويل القضية إلى المجلس العدلي بسبب أحقية موقف الرئيس وليد جنبلاط، وصموده، وبفعل التضامن المستند إلى الحق من قِبل الرئيس نبيه بري، والرئيس سعد الحريري، والدكتور سمير جعجع في مجلس الوزراء، وتضامنٍ أكبر خارج مجلس الوزراء، ها هم ينقلون المعركة إلى المحكمة العسكرية لاستغلالهم الرخيص لنفوذهم على القضاء العسكري".

وتابع: "اليوم، وبعد أن فشلوا مرحلياً في فرض تحويل القضية إلى المجلس العدلي، بات دأبهم توزيع الأخبار المفبركة على وسائل الإعلام، وتوريط بعضها، وضرب مصداقيتها. يقولون إن وليد جنبلاط التقى بسفراء دول، وهذا مبرّر تشدّده. ألا تلتقون أنتم بسفراء دول لشرح مواقفكم؟ وهل تعتقدون أن المجتمع العربي والدولي لا يعرف حقيقة مؤامراتكم؟ وحصانة وليد جنبلاط لا تستمد، مع كل الاحترام للجميع، إلا من أحقية موقفه وتضامن أركان البلاد معه، ومن جمهوره وقاعدته. يقولون أن لديهم تسجيلات تثبت وجود محاولة اغتيال للوزير جبران باسيل، ونحن نتحداهم أن ينشروا تلك التسجيلات، إلا إذا كانوا يتحدثون عن التسجيلات السخيفة التافهة والمضحكة التي عمّموها بالأمس على وسائل الإعلام والتي لا قيمة لها. للأسف نفس المنطق المخابراتي السقيم عاد بحلةٍ جديدة، وباسمٍ سياسي جديد".

وقال: "سأعرض عليكم لما يجري من عملية تزوير وتآمر في المحكمة العسكرية:

وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، سليم جريصاتي، يصل إلى حد تهديد القاضي كلود غانم لإجباره على الادعاء على الموقوفين من الحزب التقدمي الاشتراكي بالمادة الثانية والثالثة إرهاب، لضمان الحصول على اتّهام سياسي يستطيعون عبره اتّهام مسؤولين في الحزب عن الحادثة، وربما كما يحلمون سحبَ رخصة الحزب.

وزير الدفاع الياس بو صعب بدوره يمارس ضغوطاً على القاضي كلود غانم للادعاء بالمادتين الثانية والثالثة إرهاب للسير في نفس المسار الانتقامي.

رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي جان فهد، يطرح ضرورة الادعاء بالمادتين الثانية والثالثة إرهاب في اجتماع مجلس القضاء الأعلى محاولاً الحصول على غطاء المجلس لأجل تمرير الأمر بخبثٍ شديد، فيكون الجواب استغراب واستنكار عدد من الأعضاء، لا بل أن أحد الأعضاء قال للقاضي فهد: هل تريد أن تأخذ البلاد إلى حرب أهلية.

طبعاً القاضي كلود غانم لم يستجب لهذا الطلب لفظاعته، لكنه استجاب لمطالب أخرى في الادعاء المخالف للتحقيقات التي حصلت.
الوزير سليم جريصاتي يتصل بالقاضي فادي صوان، ويطلب منه تحويل الملف إلى القاضي غير المناوب مارسيل باسيل، رغم أنه غير مناوبٍ، ويقول له بالحرف: أريد قاضياً مطواعاً ومنفذاً، وأنا أتحدث معك باسم رئيس الجمهورية. فأنا وزير القصر. ويقول له مراضياً، سأعيّنك مشرفاً على الملف كجائزة ترضية.

رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد يتصل بوزير العدل المغيّب البير سرحال، ليحرّضه ويطلب منه التدخل لإجبار القاضي فادي صوان على التخلي عن الملف لمصلحة القاضي غير المناوب مارسيل باسيل، فيجيبه الوزير سرحال أن هذه صلاحية القاضي صوان، وليفعل ما يشاء، لكنه يعود ويتصل بالقاضي صوان ليضغط عليه.

رئيس مجلس القضاء الأعلى يمارس ضغطاً كبيراً على القاضي صوان للتخلي عن الملف لمصلحة القاضي غير المناوب باسيل لأنه موثوق من قِبل القصر الجمهوري وفق تعبيره.

القاضي فادي صوان يبلغ القاضي كلود غانم أن القضية ليست من اختصاص المحكمة العسكرية، ورغم ذلك يتم الإصرار على بقائها في المحكمة العسكرية.

وحده الجدل الذي حصل بين القاضيين فادي صوان ومارسيل باسيل يوم تحويل الملف إليه تحت الضغوط، يكفي للدلالة على عمق المهانة التي يتعرض لها القضاء".

واستطرد أبو فاعور: "وهنا نتوجه بالسؤال أيضا إلى فخامة رئيس الجمهورية:

هل أنت على اطلاعٍ على كل هذه الانتهاكات؟

إذا كنت على اطّلاع، ونحن نتمنى أن لا تكون، فهذا يضع مصداقية ولايتك الرئاسية على المحك، ويعرّضها لأقصى الشكوك، ويضع شعارات الإصلاح والتغيير في دائرة الشك. بل أن ذلك سيسجل في إرثك وتاريخك السياسيين بأنك رضيت أن يقوم محسوبون عليك بفبركة ملف اتهام سياسي بحق طرف سياسي وأساسي، وهذا سيحكم ما تبقى من ولايتك بمسارٍ نعرف، وتعرف، بدايته لكننا لا نعرف، ولا تعرف نهايته.

وإذا لم تكن يا فخامة الرئيس على اطّلاع فنحن ندعوك، ومن منطلق قَسَمك ومسؤوليتك الدستورية، أن تبادر إلى لجم هذا المسار الخطر والتدميري للمؤسّسات، وفي مقدمتها مؤسّسة القضاء".

وتابع: "إن ما يجري اليوم بعد خسارتهم معركة الإحالة إلى المجلس العدلي هو محاولة تزوير للتحقيقات وفبركة لملف اتهام سياسي، ومحاكمة سياسية للحزب التقدمي الاشتراكي سنتصدى لها قضائياً وسياسياً وشعبياً بمنطق القانون، والسلم، والمؤسّسات الذي نحرص عليه ولو تجاوزه الآخرون. إننا وبصراحة نتهم فريقاً محسوباً على رئيس الجمهورية، وزراء وقضاة، بمحاولة فبركة وتزوير ملفِ قضائي ضد الحزب التقدمي الاشتراكي. وإننا ندعو وزير العدل إلى تغليب نزاهة سيرته القضائية على موقعه السياسي، والمبادرة إلى اتخاذ قرار شجاع. فالبلاد لا تحتمل وزيرا عدل: وزير معلن ووزير غير معلن يستبيح القضاء. وإننا ندعو التفتيش القضائي إلى التحرك والتحقيق مع القضاة فيما حصل معهم من تدخلات، ومن تهديدات واغراءات. فاذا كانت هذه الاستباحة للقضاء لا تستحق التحرّك فما الذي يستحق التحرّك. وإننا ندعو مجلس القضاء الأعلى إلى الالتئام لمناقشة انحراف رئيسه، وتدخله السياسي الفظ حفاظا على صدقية القضاء".

وأضاف أبو فاعور: "إن هذه المعركة هي معركة حقوقية. معركة الحريات، معركة القضاء الحر، ونحن ندعو كل القوى والهيئات والنقابات والشخصيات الى خوض هذه المعركة سوياً لأجل حماية النظام الديمقراطي في لبنان. هذا ليس التحدي الأول في تاريخ حزبنا، ولن يكون الأخير، وسنخوضه وننتصر فيه".

الحوار:
وفي ختام المؤتمر ردّ أبو فاعور على أسئلة الصحافيين قائلاً: إن المواجهة ليست درزية- مسيحية على الإطلاق، بل مواجهة سياسية، ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قال كلاماً جوهرياً مع مارسيل غانم، ونزع الفتيل الطائفي. وسأل أبو فاعور: هل القوى المسيحية التي لا توالي الوزير باسيل تتعرض لحدٍ من التهجمات من بثّ الأحقاد أقلّ من الحزب الاشتراكي، أو تيار المستقبل؟ على الاطلاق لا، فهم في خطاباتهم وفي منطقهم لا يوفّرون أحداً. ونحن لا نرفع مستوى التحدي، بل نجيب على كلام الأمس. وحتى الأمس كنا نراهن على دور لرئيس الجمهورية في معالجة الامر. ونحن [نقول] للتذكير، تمنى رئيس الجمهورية إيجاد حلٍ لقضية الشويفات، وحصل وليد جنبلاط، بعد جهدٍ كبير على إسقاط للحق الشخصي من قبل عائلة الشهيد علاء أبو فرج تجاوباً مع مطلب الصلح العشائري الذي طلبه الرئيس عون، وتجاوبنا معه. وأوضح بأن ما طُرح هو حوار سياسي، وقال إن الرئيس عون تمنّع عن هذا الامر. وأن التصعيد لم يأتِ من قِبل الحزب الاشتراكي، بل في المواقف التي أُعلنت بالأمس، والتي قالت إن المشكلة ليست مع الوزير صالح الغريب، بل المشكلة في الكمين لجبران باسيل. وهي التي أخذت النقاش السياسي في هذا المنحى، لكن التصعيد الأكبر والأخطر هو ما يحصل في القضاء، فهو مؤامرة كبرى يصح القول إن ما قبلها ليس كما بعدها، لأنها ستضع البلد في منزلقات خطيرة جداً. فهم يستسهلون ويستسيغون تركيب ملفٍ قضائي للحزب الاشتراكي. والدكتور ماريو عون قال، "إذا وليد جنبلاط، جيبوه عالسجن". واستهزأ أبو فاعور قائلاً: "نحنا ناطرين ليبعتوا الدورية". متسائلاً: هل يتكلمون من عقلٍ راجح، أو كلاماً ليس له معنى، ولا يقدّر المخاطر، ولا يقدّر إلى أين يذهبون بالبلاد من خلال هذا النقاش.

وأضاف أبو فاعور: التصعيد ليس من جانبنا إنما التصعيد الحقيقي فيما تمّ تسريبه، والتخريب الذي يجري في القضاء اللبناني.
وحول سؤال عما إذا كانت العلاقة مع عون وباسيل ستؤثر على الحكومة، قال غير صحيح. إن الحكومة ذهبت، فما يهدّد الحكومة والبلد ومستقبل البلد هو المؤامرة التي تجري في القضاء. والحل عند رئيس الجمهورية، هل يريد بلداً أم لا يريد. وهل يريد انهياراً ام لا. وهل يريد حكومة أم لا؟ فليتفضل ويلجم الناس التي تتحدث باسمه، وتفبرك ملفات. وأضاف: "نحن نتحمل مسؤوليتنا الاقتصادية والمالية ومستعدون أن نتصرف بموجب مسؤوليتنا تجاه هذه المخاطر".

وعن أسباب التوتر في العلاقة مع التيار الوطني الحر، قال: نحن غادرنا تلة ال 888 بكل كرامة، ونتمنى أن يغادرها غيرنا بكل شرفٍ وكرامة. ويبدو أن البعض لا يزال يعيش عقلية الحرب، ولا يأخذ  بعين الاعتبار المصالحة التي ردمت كل الخلافات السابقة من خلال  مصالحة الجبل التي ستبقى أولوية. فنحن لا يمكن أن نقبل أن ننجرّ  إلى صراعٍ طائفي أو مذهبي مهما حاولوا استدراجنا إلى هكذا خطاب، وغالبية الدروز والمسيحيين متمسكون بهذه المصالحة.
 
أبو فاعور قال كذلك إن الحزب لم يعلن مواجهة شعبية، بل سنتصدى للقادم من الأيام بالأشكال السياسية والقضائية والشعبية. وأن معظم أركان الدولة في لبنان يعرفون حقيقة ما جرى، وأن الحزب الاشتراكي بريء من كل الاتهامات، وما يجري هو لعب بمستقبل البلد.

وفيما خص الأحداث الأمنية قال:" لم تكن هناك تعليمات". وهذا خيطٌ رفيع حاولوا فبركته. مشيراً إلى أن الرسالة التي تم تلقفها بالأمس من رئيس الجمهورية لم تكن إيجابية، و"ومستعدون للتجاوب مع أي رسالةٍ إيجابية. وأضاف: "وليد جنبلاط كان أول من أطلق الحوار عندما كان الحوار كلفة في البلد". وعندما نواجه بالحوار، نواجه بكل إيجابية، لكن عندما نواجه بالتنكيل، لا يتوقع أحد منا كيف نواجهه. 

أبو فاعور أكد أن لا علاقة للجيش بهذا الأمر، والمؤسّسة العسكرية متماسكة، وليس عليها أي مخاطر. فالجيش هو ضمانة لبنان، والمؤسّسة العسكرية لا تحتاج إلى من يقرأ عليها دروس التماسك، والتضامن، والوقوف على مسافة واحدة من كل اللبنانيين وهذا ما تقوم به في حفظ الأمن الداخلي، وحفظ لبنان من أي اعتداء.

وإذ لفت إلى أن إحدى الاقتراحات المكتوبة كانت أن يتغيّب الوزير أكرم شهيّب عن جلسات مجلس الوزراء، باعتبار أن هناك من تعرّض لمحاولة اغتيال، وصفَ هذا المنطق بأنه سياسي ركيك وسخيف.

وأكّد أبو فاعور أن هناك أمر عمليات: "نحن لا نقول إن رئيس الجمهورية شريكٌ في هذا الأمر، بل طرحنا تساؤلاتنا بصيغةٍ دقيقةٍ جداً".