أنا جبران وجبران أنا

خضر الغضبان |

مما لا شك فيه أن الكلام الذي نقلته صحيفة "النهار" عن رئيس الجمهورية ميشال عون، والذي اعتبر فيه ان"حادث قبرشمون كان مكمناً لجبران وليس للغريب"، خطير للغاية ويُعد سقطة للعهد وسيده، إذ كشف بلا لبس النوايا الحقيقية لعون وفريقه، وحوّله من رئيس للجمهورية وحامٍ للدستور وللدولة ومؤسساتها الى رئيس لقبيلة وقائدٍ لانقلاب على الدستور وعلى الدولة والمؤسسات، سيما وأنه نصّب نفسه "محققاً جمهورياً" اختزل بنفسه كل السلطات وأطلق الاتهامات وأصدر الأحكام المبرمة..

ما يزال فيلم "ابو عدس" الشهير، غداة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ماثلاً في أذهان اللبنانيين، فهل نحن اليوم أمام فيلم "ابو عدس -2" من بطولة وإنتاج العهد وأدواته؟ وهل أضحى العهد القوي واجهة لمخططات خارجية يراهن عليها لإيصال وريثه الى قصر بعبدا، خاصة بعد ان أصبحت معادلة "أنا جبران وجبران أنا" واضحة وضوح الشمس؟

المرحلة الحالية التي يمر بها لبنان شبيهة الى حدٍ كبير بالعامين 2005 و1998، إذ يواجه اللبنانيون والقوى الاستقلالية هجمة إقليمية - فئوية - سلطوية شرسة لتطويع البلد وأصحاب القرار الحر فيه، وللإطباق على الدولة ومفاصلها خدمة لأطماع خارجية وشهوات داخلية.. حيث دخلوا جميعاً، دون سابق تنسيق، في صلب معركة الدفاع عن الحريات والتنوع والتعددية والشراكة والاستقلال ومفهوم الدولة والطائف..

والأخطر من ذلك كله، استعمال "أزلام العهد" كافة أنواع الأسلحة التحريضية والعنصرية بما فيها استحضار الماضي الأليم ونبش القبور وصولاً الى محاولات حثيثة لتقويض مصالحة الجبل التاريخية، التي تبقى عصية على كل الواهمين لأنها جرت بناء على قناعة مطلقة وبنيت على أساس صلب عنوانه تقبل الآخر وحماية التنوع والشراكة الفعلية الحقيقية ورفض العودة للماضي مهما كانت الأسباب.

أمام هذا الواقع المستجد، أصبح من الضروري والملح ان تتلاقى كل القوى والشخصيات الوطنية الرافضة لهذا الجنوح الخطر الذي يضرب الصيغة اللبنانية، ويقوض الدستور والطائف، ويحول الدولة (أو ما تبقى منها) الى ما يشبه الديكتاتورية الفاشية العائلية.. هذا الإطار أو التحالف يجب ان يتجاوز ويتعدى ما كان يعرف بـ 14 آذار (الاشتراكي، المستقبل، القوات، الكتائب، التجدد الديمقراطي، الاحرار، الكتلة الوطنية، اليسار، والشخصيات المستقلة..) ليضم شخصيات وطنية وازنة على رأسهم الرئيس نبيه بري، رؤساء الحكومة السابقين، الوزير سليمان فرنجية.. وغيرهم.

وختاماً، لا بد من التذكير بحقيقة تاريخية دامغة علّها تُنقذ العهد من النهاية الحتمية، وتنير بصيرة حاشيته: عهود كثيرة أتت وولّت، بعضها حاول أن يُغيّر المعادلة اللبنانية..انتهت هذه العهود وذهبت الى غير رجعة، وبقي لبنان، بقاء ركن قيامه الذي تمثّله المختارة بما فيها من قوة وشموخ وحرية وإيمان، وبقي لبنان عربياً سيداً حراً مستقلاً.


*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي