جنبلاط في عين العاصفة

د. وليد خطار |

غداً ستمرّ الرياحُ الهوجُ في بيتي
وتهدمُ الأثقالَ من فوق كتفي.  
غداً ستسيرُ الخيولُ الحمرُ في الربوع
ويرتوي الباشقُ من دمِ العصفور 
في ثورة الأحرار.  
كمال جنبلاط ( ديوان فرح)

من يحمل هذا الإرث العظيم سيكون دائماً في عين العاصفة، ولا يتعوّد الذلّ والخنوع، بل هو دوماً في قيادة الجماهير من أجل الوصول إلى مجتمع الكفاية والعدل. لا مراهنات، ولا تسويات، حول الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان. 

هذه المسلّمات التي تعوّدناها من قيادتنا الحزبية، أو الجماهيرية هي إكليل الغار الذي يزيّننا  منذ بداية نضال المعلّم وحتى تاريخه. 

كم هم سذّج ومعاقِي سياسة عندما يحاولون حصار وتحجيم وليد جنبلاط. إذا كانوا لا يدرون فهذه مصيبة، وإذا كانوا يدرون فهذه مصيبةٌ أعظم. 

القيادة عندنا تاريخٌ، ومواقفٌ، وكرامةٌ، وشهادةٌ في سبيل الأرض والوطن والشعب. أما بالنسبة لهم، فهي فارغةٌ من أي مضمونٍ وطنيٍ أو شعبي. والكرامةُ بالنسبة لهم أغنيةٌ بلا معنى، يتشدّقون بها من على المنابر المصطنعة التي صُمّمت خصيصاً لهم من قِبَل معلّميهم ومشغّليهم من داخل الحدود وخارجها. 

ما معنى أن يُسرّب حديثٌ لأمير المقعد الشاغر بأنّه إذا لم يتم تحويل حادثة البساتين للمجلس العدلي، فالمطلوب دماء في كل قرية درزية. 

ألف رحمةٍ على الأمراء الأرسلانيين، وليكن الله في عوننا على تحمّل من ينطق باسم العائلة، وتاريخُها بريءٌ منه، ومن مواقفه، وارتباطاته، وزعيقه، حول الدروز والكرامة والرجولة. 

إلى أين تجرّ طائفتك وأهلكَ أيها الأمير المتنكّر لأصولكَ وتاريخ عائلتك. 

المتنكّر لمن حضنك، وعلّمك، وتركَ لك مقعداً فارغاً، لأنه لا يؤمن بوحدانية التمثيل، ويعلمُ جيداً أن القاعدة الأرسلانية يجب أن تتمثّل في الندوة النيابية، ولكن ليس بأمثالك. 

تتكلم عن دم الدروز، والدروز منك براء يا من تآمرت عليهم، وعلى تاريخهم، من أجل موقعٍ أصبح بعيداً عنك بعد الثريا عن الثرى. 

إلى أين ستبقى رهين ارتباطاتك، وولدنات تعاطيك بأمورٍ لا تستطيع إيجاد حلولٍ لها لأنها تحتاج لرجالٍ إذا قالوا صدقوا، وإن وعدوا نفّذوا، ولا يبدّلون تبديلا.