الحب العظيم ألذُّ من مليون دولار!

هل نحن الآن في عصر الفلوس؟؟ 

في الماضي كانت قيمة الإنسان بما في عقلــه ورأسه، فهل أصبحت قيمة الإنسان بما فــي جيبه؟ وهل لو بعث اليوم إلى الحياة من جديد العالِم آينشتاين، والكاتب برنارد شو، والمؤلّف شكسبير، ودخلوا إلى أحد المطاعم الفخمة في لندن في نفس الوقت الذي يدخل فيه أحدُ أصحاب المليارات، فهل سيرحّب "المتر دوتيل" بالعالِم، والكاتب، والمؤلف، أم سيتركهم واقفين ينتظرون دورهم، ويُسرع بإعداد مائدةٍ للملياردير العظيم متخطياً الجميع دوراً، وقيمةً، واحتراماً؟؟ أعتقد بأنه سوف يهمل شكسبير، وسيحتفل بصاحب الكرش العالي الملآنِ فلوساً، وأشياء أخرى. فصاحب الكرش الملياردير يستطيع أن يشتري المطعم بما فيه من آينشتاين، وبرنارد شو، وشكسبير. وما ينفقه الملياردير الفاسد في ليلةٍ واحدة أكثر مما كان يربحه شكسبير في عدة أعوام! 

في الثلاثينات [من القرن الماضي] كان يوجد في الهند غاندي وآغا خان. وكان غاندي يمشي في الشوارع شبه عارٍ، وكان آغا خان من أغنى رجال العالم! وكانت أغلبية الشعب الهندي تسير خلف غاندي، وتفضّله ألف مرّة على آغا خان! وكان غاندي يملك معزاةً، وكان آغا خان يوزن كل عام بالذهب، أو بالماس يقدمه له أتباعه! ولكن كان العصر في تلك الأيام عصر الروح والفلسفة والإيمان بالمبادئ، [وذلك] بالرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية الطاحنة التي كانت سبباً في ملايين العاطلين عن العمل! الدنيا الآن تغيّرت. فأصبحت الشيكات أنفع من الدرجات العلميّة، والرصيد في المصارف أكثر احتراماً من المؤلفات، والمجلدات العلمية، والأبحاث والفلسفات! وتغيّرت العواطف والعادات والتقاليد مع أجيالٍ جديدةٍ تتطلع بنوعٍ من السخرية والضحك بلا حدودٍ إلى تلك الأيام.

حدث وكنتُ في إحدى الليالي أشاهد فيلماً معاداً في التلفزيون، "روميو وجولييت"، عبر حلقة برنامج فنيٍ. وكان التعليق أن هذا الفيلم أحدث موجةً، وبحراً، ومحيطاً من الدموع في عصره. تعجّب مقدّم البرنامج كيف شاهد شباناً وشاباتٍ يستغرقون في الضحك وهم يشهدون هذه المأساة !! لم يتصوّر أحدٌ من الجيل الجديد أنه من الممكن أن يعشقوا كما عشقت روميو وجولييت، وأن يتعذّبوا كما تعذّبت جولييت! والذي لا شكّ فيه هو أن القلب عندما يمتلئ بالعاطفة يكون أسعدَ ألف مرة من الجيب، وهو ممتلئ بالأموال. 

وسيجيء يومٌ نسمع فيه من يقول: يا رب، خذ مليون دولار، وأعطِني حباً عظيماً!

الحب العظيم ألذّ من مليون دولار! 

* رئيس جمعية طبيعة بلا حدود