عن "البساتين" وما بعدها: لن تقطفوا ثمار الإقصاء!

31 تموز 2019 12:57:00 - آخر تحديث: 31 تموز 2019 13:11:43

مقاربة "حادثة البساتين" من الزاوية الأمنية التقنية مهم لأنه يكشف زيف الروايات والإدعاءات والفبركات التي تحدثت عن كمين مسلح ومحاولة "إغتيال" وزير في الحكومة اللبنانية، وهو ما أكده العشرات من الخبراء العسكريين المستقلين الذين فندوا، على طريقتهم، سقوط هذه النظرية من الناحية العسكرية والأمنية.
 
وما الإصرار والإلحاح على الاحالة المسبقة على المجلس العدلي قبل إكتمال التحقيقات إلا أحد أشكال الخوف من ان تكشف هذه التحقيقات سقوط هذه النظرية، فتتساقط معها أوتوماتيكياً كل الرواية السياسية التي انطلقت كسيناريو مفترض وسرعان ما تبنتها قوى سياسية كبيرة هدفها أبعد ما يكون عن السعي وراء الحقيقة بل قلب الموازين السياسية في البلد.

ولكن مع أهمية هذا الشق الأمني – العسكري، إذا صح التعبير، لا يمكن إغفال الشق السياسي، وهو الأهم. فلقد أثبتت هذه الحادثة أن الإقفال المتتالي لكل مسارات الحلول التي اقترحها رئيس مجلس النواب نبيه بري وواكبها الرئيس سعد الحريري ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم  من خلال ثلاثة محاور سياسية - قضائية - أمنية، يرمي بالدرجة الأولى الى إضعاف وليد جنبلاط واستفراده، وذلك رداً على موافقه المتمايزة عن "السائد" في قضية الثورة السورية والدور الإيراني في المنطقة، ناهيك عن تمسكه بإتفاق الطائف والتوازنات الدقيقة التي أرساها.

إذن، حادثة "البساتين" ليست سوى "الشماعة" التي يتلطى خلفها من يعتبر أن الفرصة التاريخية باتت سانحة لإقصاء المختارة وتهميش دورها في الحياة الوطنية والسياسية، وليس صدفة أن يتقاطع هذا الموقف مع بعض العقليات "المريضة" التي تعتاش على إستنهاض الماضي ونبش التاريخ وإذكاء روح التفرقة والإنقسام.

لعل هؤلاء لا يعلمون أن "الديمقراطية اللبنانية"، إذا صح التعبير، على هشاشتها، لها قواعدها وموازينها؛ والتجارب التاريخية دلت أن التلاعب بهذه الموازين يؤدي إلى الإضطراب والإنقسام والقلاقل. التاريخ، يشهد، وثورة 1958 تشهد؛ كما تشهد أحداث أخرى في التاريخ اللبناني الحديث.

هل هذا تهويل؟ إطلاقاً، إنه تذكير لمن لا يريدون أن يتذكروا أن التلاعب بالتوازنات الداخلية، حتى ولو كان موصى به خارجياً، هو كالتلاعب بالنيران.

لقد خضنا هذه التجربة سابقاً كلبنانيين، وسرعان ما إشتعل الصراع الدامي الذي غذته الأطراف الخارجية التي سعت لتصفية خلافاتها على الساحة الداخلية، وصولاً إلى إتفاق الطائف الذي أنهى الحرب وأعاد رسم المعادلات السياسية الجديدة.

فهل يظن البعض أن التلاعب بـ"الطائف" هو كالخطوات الصبيانية التي يجيدها؟