كفاكم صبيانية وإياكم والطائف!

سامر أبو المنى |

الطائف ثم الطائف ثم الطائف، لازمة يجب التذكير بها كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة.

قد يكون البعض نسي او تناسى كيف ولد اتفاق الطائف، وكم من الحروب والمآسي وقعت في لبنان حتى تم التوصل الى هذا الاتفاق.

قد لا يكون اتفاق الطائف مثاليا لارساء نظام حكم في لبنان تجتمع فيه فسيفساء غريبة عجيبة، وتركيبة لا تراها في اي بلد في العالم، غير ان هذا الاتفاق ارسى سلما اهليا بعد حروب دامية لا زلنا ندفع ثمنها الى اليوم، وتداعياتها تطال كل جوانب المجتمع والسياسة والاقتصاد.

الاجدى وقبل التفكير في اجراء تعديلات دستورية تطبيق ما تبقى من بنود الاتفاق، والاهم الالتزام الدقيق بالبنود التي تطبق منه، لاسيما في المسائل التي تحدد مفهوم الشراكة الوطنية وتخلق توازنا بين كل المكونات، بدل التلاعب بمضمونها او تفسيرها وتأويلها بما يتناسب مع مصلحة هذا الفريق او ذاك.

ولعل اهم ما يجب تطبيقه من اتفاق الطائف هو عدم مصادرة سلطة لصلاحيات سلطة اخرى، والفصل التام بين السلطات، واحترام القضاء وعدم التدخل بشؤونه على الاطلاق، وعدم تعطيل عمل اجهزة الرقابة، او تجميد قرارات كقرارات مجلس الخدمة المدنية التي تضمن رفد الادارة بالكفاءة.

ان الاستقرار السياسي والامني في البلد اساسه الالتزام باتفاق الطائف، لأن الاخلال به وبالتوازنات التي ارساها او ثبتها قد يؤدي الى عواقب لا يتحملها البلد، لاسيما وسط بركان اقليمي متفجر، واوضاع اقتصادية صعبة ينؤ تحتها الشعب اللبناني.

فكفى صبيانية وولدنات وقلة مسؤولية في تعاطي البعض لتحقيق مكاسب ضيقة، فيما البلد يقف على حافة الهاوية.