تحوّل مسار صواريخ ما بعد بعد حيفا!

د. وليد خطار |

كم جَذَبنا هذا القول الذي أصبح شعاراً وطنياً جامعاً عن صواريخ المقاومة التي تطال ما بعد بعد حيفا. 

والمؤسف أن هذه الصواريخ تحولت وجهتها بقدرة قادر قدير إلى ما بعد بعد البساتين. والمقصود حادثة البساتين في الشحار، وليست بلدة في فلسطين. 

أيُعقل أن حادثةً وقعت في منطقة الجبل بفعل ردّ الأهالي العفوي على استفزازٍ قام به وزير خارجية البلاط (البلاد)، معتمداً على أزلام أمير المقعد الشاغر الذين استقووا بدعم صواريخ ما بعد بعد حيفا، وهي التي وجّهت نحو الداخل، أي مثلما حصل في أحداث الثامن من أيار 2008، تلك الأحداث المؤلمة التي جاءت رداً على الإضاءة الإعلامية على كاميرات المدرج الشرقي لمطار بيروت، فتمّ اجتياح بيروت، وأوقِفت الجحافل عند حدود الجبل الذي قاوم بمجمل ناسه هذا الهجوم. وفي ذلك الوقت كلّف وليد جنبلاط أميرَ المقعد الشاغر بأن يفاوض أولياء نعمته، وذلك حرصاً منه على دماء اللبنانيين، وقطع الطريق على تدخّل الأعداء في الشؤون اللبنانية. 
أما اليوم، فالإضاءة على لبنانية مزارع شبعا، وتبيان هويتها، ولتكن وجهة اللبنانيين لتحريرها. 

هذا هو السبب الأساسي لتحويل وجهة الصواريخ نحو البساتين. 

أيعقل أننا أصبحنا في وطنٍ لا مجال فيه لرأيٍ يُطرح، أو لوجهة نظر مخالفةٍ لإرادة محور المقاومة والممانعة الذي ينفذ أجندة دولية وجهتها المعلنة تحرير فلسطين، وفي الباطن الوصول إلى أحادية القرار والتقرير، وتوجيه الصواريخ من وجهتها الأساسية إلى جميع الوطنيين الذين لا يوافقونهم إلّا على وجهة نضالهم المعلن. 

إما أن توافقوننا الرأي، وتتوحدون تحت عباءتنا، وإلا تهمتكم  جاهزة في محاكمنا العرفية. فنحن القضاء والقدر على كل من يصرح برأيٍ يخالف توجهاتنا ومخططاتنا، وإلا يقع المحظور.  

لن نكون إلا وطنيين لبنانيين، نصنع التاريخ الذي يوافق تطلعاتنا، وأمانينا في مجتمع العدل والمساواة، ويحفظ حقوق جميع المواطنين بحياةٍ حرة كريمة يتساوون فيها بالحقوق والواجبات، والقانون هو الذي يحكم جميع خلافاتهم. ولا استقواء بسلاح الداخل، ولا تبعية لمؤامرات الخارج. دوماً جيشنا سياج الوطن، وحامي ترابه، والقوة التي تذود عن كرامته، وتحمي استقلاله.

سلطان الأطرش، وشكيب أرسلان، وعادل أرسلان، وكمال جنبلاط، ومجيد أرسلان. هؤلاء هم من بهم نتذكر، ونتغنى، ونسترجع مواقفهم، ونأخذ منها دروساً في حفظ الكرامة، وحقن الدماء، ورفعة الوطن. 

هؤلاء هم قياداتنا الذين لم يخضعوا يوما لوصاية، لأنهم يعرفون أن الجماهير التي تتشرف بقيادتهم لم تعطِهم مقاعد شاغرة، كما لم يفتشوا يوماً عن دورٍ ليلعبوه، بل كانوا دوماً هم مَن يوزع الأدوار، والمهمات، لحفظ الوطن، والأرض، والعرض، والكرامة.