"لوريان لوجور": الإستسلام ليس بقاموسه.. رسائل بالجملة من جنبلاط!

الأنباء |

نشرت صحيفة "لوريان لوجور" مقابلة أجراها الصحافي ميشال حجي جورجيو مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، وعنونتها بأنّه منفتح على الحوار، ورافض بشدّة للاستسلام.

ووفقًا للصحيفة، فخلال لقاء جنبلاط بدا غارقًا في قراءاته، وتُحيط به ملفات كثيرة، كما أنّه بدا  قلقًا وهادئًا في الوقت نفسه، فهو يشعر بالقلق لأنه يدرك المسؤوليات الملقاة على عاتقه لإخماد الحرائق التي أشعلها أكثر من طرف بشكل متعمد في الجبل، في محاولة واضحة لتقييد جنبلاط وربما أكثر من ذلك.

وتابعت الصحيفة أنّ جنبلاط يبذل جهودًا بشكل كبير، وكأنّه مزيل للألغام لنزع فتيل القنابل التي يتم إلقاؤها في طريقه واحدة تلو الأخرى، موضحةً أنّه منزعج من اثنين من "الأرواح الشريرة" كما وصفتها الصحيفة، ويحاول إبعادالأذى، فالأمر الأول هو "الشيطان الرهيب ذي الرأس الواحد" الذي يعيد الى الواجهة شبح العام 1977 وتصفية النظام السوري للمعلّم كمال جنبلاط الذي كان المعارض الأول لمشروع تحالف الأقليات، والأمر الثاني يتمثّل بالمعارك الكارثية بين المسيحيين والدروز في الجبل عام 1982، في ظل تلاعب خارجي في المجتمعات.

وأشار الكاتب الى أنّ رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" مرتاح أيضًا، فقد رفض الدخول في لعبة العنف والاستسلام لمحاولات بعض الأطراف المعارضة استغلال خطابات الكراهية الطائفية لإحياء جراح الماضي ونبش التاريخ، ومع ذلك فجنبلاط يؤكّد أنّ يده لا تزال ممدودة للحوار مع الأطراف اللبنانية المتحالفة مع المحور السوري - الإيراني، ومع ذلك فلا ينبغي أن يتوقع منه أحد الخضوع لمنطق القوة.

وشدّد الكاتب على أنّ جنبلاط لن يعيد التاريخ إلى الوراء، ولن يسلك الطريق إلى دمشق، فذلك العصر "ذهب إلى الأبد وانتهى"، على حدّ تعبيره لـ"لوريان لو جور" من منزله في كليمنصو، فيما كانت الكلبة "لوسي" إلى جانبه. وأضاف الكاتب أنّ جنبلاط يدرك خطورة القضايا الدولية والإقليمية والمحلية "التي تتجاوزنا"، ولذلك دعا الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله إلى التفكير بالأمر.

وفيما يتعلق بالحادث "الخطير للغاية" الذي وقع في "البساتين"، وليس في قبرشمون، بحسب ما أوضح جنبلاط، فهو يضعه في خانة المحاولات المختلفة لمحاصرته سياسيًا، والتي بدأت مع القانون الانتخابيالذي هدف بشكل خاص إلى "تقليص كتلته النيابية"، والتي "ربما تكون قد حسنت التمثيل المسيحي، لكنها قسمت لبنان أكثر على مستوى المجتمع".

وتطرّق الكاتب إلى المضايقات التي توالت في الجبل، لا سيما من قبل النائب طلال إرسلان ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، وصولاً إلى إصرار محور "طهران – دمشق" على تسمية وزير درزي مع إرسلان والأسد، وهو صالح الغريب الذي تسلّم ملف النازحين السوريين، والذي يعدّ حساسًا، "وبعدها وقعت حادثة البساتين" بحسب جنبلاط الذي أضاف: "لا أعرف ماذا ينتظرنا بعد في المستقبل".

ووفقًا للكاتب، فإنّ حادثة البساتين لم تولد فجأة، وهي نتيجة حملة يقودها رئيس "التيار الوطني الحر" وكوارد التيار ومؤيدوه لاستفزاز مؤيدي جنبلاط بشكل طائفي، والكلام الذي صدر من الإنتخابات أغضب كثيرين في الجبل. وفي هذا السياق، قال جنبلاط:"باسيل حر في الذهاب إلى أي مكان يريده وهو مرحب به، لكن ليس بهذه الطريقة. تخيّل على سبيل المثال أن أزور كسروان أو المتن مع حرس إمبراطوري وفي جو من التوتر الطائفي الذي أثرته أنا فماذا سيحدث حينها؟".

توازيًا، فقد أعرب جنبلاط عن تمسكه بمصالحة الجبل التي أرساها مع البطريرك الراحل مارنصرالله بطرس صفير، وتعززت مع البطريرك بشارة الراعي، ومكونات وشخصيات مسيحية مختلفة. وقال: "أحيي جميع الأحزاب والشخصيات المسيحية التي ساندتني ودعمت استقرار الجبل، والذين رفضوا استعراض باسيل وتباهيه"، مضيفًا: "أرى وراء كل هذا طموحات شخصية وحسابات سياسية قصيرة الأجل، وكذلك الكراهية الشرسة التي يكنها لي النظام السوري".

وبسبب ما تقدّم، عمدَ جنبلاط على الفور على تهدئة الأوضاع، وقبل بجهود الوساطة التي قادهارئيس مجلس النواب نبيه بري والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وقال جنبلاط: "في لقائي الأول مع الرئيس سعد الحريري في عشاء عين التينة قبل ثلاثة أسابيع تقريبًا، أثرنا احتمال إذا كان ينبغي نقل الملف إلى المجلس العدلي الأمر الذي يتطلب قرارًا من مجلس الوزراء. وبدأ الخطاب المعارض الذي يطالب بإحالة قضية البساتين الى المجلس العدلي، أمّا نحن فأصرينا على ضرورة إجراء تحقيق أولاً لتحديد الحقائق بدقة. لقد سلّمت شخصين بعدما كنت قد سلمت آخرين ولم يتم إثبات ارتباطهم بالحادثة. فيما لا يزال الطرف الآخر يرفض تسليم الأشخاص الذين شاركوا في حادثة البساتين".

وتابع جنبلاط: "كان الحكم جاهزًا منذ البداية، تمّت إدانتي حتى قبل فتح التحقيق، وقد أوضحت المقابلة مع السيد نصرالله على قناة "المنار" الوضع إلى حد كبير، فإرسلان ومن مثله ليسوا سوى متحدثين باسم نصرالله، الذي دافع بنفسه عن الادعاء القائل بأنّ حادثة البساتين كانت في الواقع كمينًا لقتل وزير، متظاهرًا بأنه محقق وقاضٍ".

أدفع ثمن انتقادي لدمشق وطهران

وعند سؤاله عن سياق حادثة البساتين، أوضح جنبلاط قراءته التالية: "على المستوى الإقليمي، تم إنشاء سوريا المفيدة التي يقودها بشار الأسد، ويشعر النظام السوري الآن مرتاح. ومع المواجهة الكبيرة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران والتي لها مخاطرهائلة تتجاوز الجميع، لا تريد المجموعة الإيرانية السورية أي صانع قرار آخر غيرها على المستوى المحلي"، وأضاف: "ما يجري هو محاكمة لانتقادي للنظام السوري ودعمي للثورة السورية، أدفع أيضًا ثمن انتقاداتي للحرس الثوري الإيراني، وكان هناك قرار بيننا وبين حزب الله بأن نقلب هذه الصفحة وأن نوقف اللعبة الكلامية. لقد أوضحت مرات عدّة موقفي فيما يتعلق بمزارع شبعا، وهوليس سوى صياغة القرار الذي تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد عام 2006 بحضور الأمين العام لحزب الله".

وتابع جنبلاط: "هناك أمر آخر، قضية عين دارة، ونحن كنا عارضنا معمل الإسمنت لآل فتوش منذ فترة طويلة، وعلى الرغم من أنني مقتنع بأن المخاطر كبرى، فإن بيار فتوش قد سلط الضوء مؤخرًا على الطبيعة المميزة لعلاقاته مع ماهر الأسد، كتذكير موحٍ بما فيه الكفاية"، وأضاف: "بطريقة ما، هناك تواطؤ للمصالح حول هذه القضية، كي لا نقول شيئًا أكثر. ولكن قبل قضية معمل الإسمنت، شكّلت الكارثة البيئية التي عانت منها عين دارة أمرًا مهمًا بالنسبة لي وحاولت حلّ المشكلة من دون نجاح"، وكشف: "في عام 1998، خلال لقائي مع حافظ الأسد، تحدثت عن قصة فتوش وعين دارة، وحينها لم يرد عليّ الأسد بشكل مباشر، وأبلغني رئيس الأركان حكمت الشهابي آنذاك أنني تطرقت لنقطة حساسة في هذا الطلب إلى الرئيس السوري، وأنه اعتبر أنّ "فتوش لم يكن أقلّ من شأن عائلي بالنسبة لآل الأسد".وأردف جنبلاط قائلاً: "لا أفهم لماذا يريد نصرالله التدخل ورمي الزيت على النار في الخلاف مع فتوش. إنه أمر مخيب للأمل".

وأوضح جنبلاط: "في الحقيقة، هم يقولون لي: أنت تكون إما معنا أو ضدنا، وهذا يذكرني بسياسة رستم غزالي في عام 2004. وكأنني أنا وليد جنبلاط، يمكنني تغيير أي شيء على الساحة الإقليمية والدولية وفي الصراع الكبير بين الولايات المتحدة وإيران. يرون نظريات المؤامرة في كل مكان الآن. كلّ هذه القضايا تتجاوزني وشبعا أيضًا".

وردًا على سؤال، قال جنبلاط: "بالنسبة لي، لا يمثل طلال أرسلان أي شيء فيما يتعلق باتخاذ القرارات. عليك أن تتوجّه إلى السيد، أنا لا أفهم موقفه. حزب الله لديه مصلحة منطقية في إحياء عمل الحكومة وقد صوّت للمرة الأولى لصالح الموازنة، كما أنّه منشغل باستقرار لبنان، ولذلك لا أفهم لماذا يريد تعليق هذا الأمر، لا أستطيع وضع نفسي في مكانه وتفكيك المنطق الذي يتبعه".

ووجّه جنبلاط رسالة إلى رئيس الوزراء سعد الحريري مفادها أنّ "نصرالله يريد أن  يعطل كل شيء. هل يمكنه قبول النقد أو التسامح مع رأي مختلف؟ ألا يمكن تبني مقاربة أخرى للوضع؟ هل أنا عقبة أمام سياسته؟ ليس لدي أي ثقل على الساحة السورية. قمت بمحاولة وفشلت، إذا كان يعتقد أنه بإمكاني فعل أي شيء للهاربين من الجيش السوري، فهذا غير صحيح. ليس لدي أي ثقل هناك. إنني أحاول فقط التخفيف بمساعدة أنقرة، الدروز في إدلب وأتحدث مع الروس".

وشدّد جنبلاط على أنّه "يجب ألا نخدع أنفسنا"، متسائلاً: "هل ترغب الممانعة في شلّ البلاد وتدمير العدالة وفقًا للمهداوي المحلي الجديد (في إشارة إلى الوزير سليم جريصاتي)؟ ماذا يريدون؟ أم يجعلوني أصمت؟ أن أجعل كلامي معتدلاً؟"، مضيفًا: "على أي حال، لن أعود وأسلك طريق دمشق، هذا أمر غير وارد، انتهى ذلك العصر. سأبقي مواقفي التي أراها وبطريقتي الخاصة تجاه النظام السوري، لكن هذا لن يغير شيئًا كما قلت، فلستُ قادرًا على تغيير الوضع"، وشدّد على أنّه مستعدّ للحوار، لكن لا مكان للاستسلام في قاموسه.

وبالنسبة إلى جنبلاط، فإنّ الانفصال بين "حزب الله" والنظام السوري بسبب النزاع الإيراني الروسي هو أمرٌ نظري، وقال: "منذ البداية، عندما بدأ حزب الله بالقتال إلى جانب النظام السوري، كانت القضية استراتيجية بالنسبة له، أمّا الآن، فالأمر يتعلّق بإيران وأهدافها التقليدية التاريخية، أهداف الإمبراطورية الفارسية، منذ فجر الزمان. لقد فرضت إيران نفوذها من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط".

دعوة الى الرئيس عون

توازيًا، دعا جنبلاط رئيس الجمهورية ميشال عون الى أخذ زمام المبادرة في قضية البساتين، وقال: "قبلنا بفكرة المحكمة العسكرية، لكن على أن يتم توقيف أحد من الفريق الآخر"، وأضاف جنبلاط أنّ هناك ثلاث سنوات متبقية للرئاسة، فهليريد الرئيس عون أن يستمر الوضع هكذا؟".

وعن وزير الخارجية جبران باسيل، قال جنبلاط: "أنا مستعد لمقابلته. لكن إلى أين يذهب؟ إلى أين نحن ذاهبون؟ لقد سجل نقاطًا في الشأن الانتخابي، لكن هل هذا هو ما يريده لضمان نجاح عهد الرئيس عون؟ هل سنقضي ثلاث سنوات هكذا؟".

وعن قضية النازحين السوريين، قال جنبلاط: "قال عون إنّ 300 الف نازح سوري عادوا إلى بلادهم، لكنّ السؤال هو إذا كان النظام السوري يرغب في أن يعودوا إلى حيث يمكنهم العودة، وماذا عن المناطق المدمرة ومن سيعيد بناء سوريا؟ هل يريد النظام إعادة اللاجئين من حمص التي دمّرها؟ وما الذي حدث للجنة الروسية اللبنانية التي اضطرت إلى العمل على مبادرة لتسوية هذه القضية؟ ما الذي تحدث عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس عون في موسكو خلال حديثهما الذي استمر أحد عشر دقيقة، حيث أقصي عن اللقاء الجميع إلا العائلة الرئاسية؟"، وبحسب جنبلاط: "هناك الكثير من الأسئلة من دون إجابات".

وأخيرًا، حيّا جنبلاط الموقف الصلب للرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي رفض بيع فلسطين، قائلاً: "كنت أرغب في أن تحذو حماس حذوه، من أجل وحدة وقوة المشهد والقضية الفلسطينية".