أيّام دقيقة وفاصلة... لبنان على "صفيح ساخن"

21 حزيران 2024 12:20:19 - آخر تحديث: 21 حزيران 2024 13:13:46

مٌتسلحّاً بـ"داتا" المعلومات الخطيرة التي حملها "هدهد حزب الله" إلى قيادة الحزب، رفع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس من منسوب التهديدات أكثر فأكثر، موجّهاً الرسائل للأطراف المعنيّة بالصراع لا سيّما الولايات المتحدة الأميركيّة وإسرئيل كما طالت هذه المرّة دولة قبرص فكان التحذير مُباشراً لها من وضع مطاراتها بتصرّف العدو الإسرائيلي.

ردٌّ نصرالله على التهديدات الإسرائيليّة تزامن مع زيارةالموفد الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت وتل أبيب. فماذا حملت هذه الزيارة؟ 

في قراءة للزيارة، يعتبر الكاتب الصحفي داوود رمال أنّ "هذه الزيارة هي بمثابة الرسالة الإسرائيليّة الأخيرة قبل توسعة الحرب"، لافتاً خلال حديثٍ مع جريدة "الأنباء" الإلكترونيّة إلى أنّ "هوكشتاين زار بيروت هذه المرة كطرف منحاز وبشكل واضح إلى إسرائيل. واللهجة التي إستخدمها هي لهجة إسرائيلية بالكامل. كما أنه لم يأتِ لتدوير الزوايا بل لإبلاغ الرسالة ولتقديم نصيحة إلى الجانب اللبناني أنّ هناك إمكانيّة للعودة وبشكل سريع إلى ما قبل 8 تشرين أي إلى ما قبل دخول حزب الله كجبهة إسناد في المواجهة".

إذاً كُل المؤشرات التي حملها هوكشتاين، هي وفق رمال "مؤشرات حربيّة وليست سلميّة، بالتالي كان واضحاً أنّ ردّ حزب الله كان سريعاً من خلال الفيديو الذي وُزّع على وسائل الإعلام  والمتضمّن عملية المسح الجوي للطائرات المسيّرة، وهو الذي تمّ توزيعه قبل مغادرة هوكشتاين بيروت".

في هذا الإطار يشير رمال إلى أنّه "بعد لقاء هوكشتاين مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، قام الأخير مباشرةً بإبلاغ نصرالله فحوى المُحادثات وما حمله هوكشتاين. ومن بعد ذلك تمّ إبلاغ هوكشتاين بالرد اللبناني وبالتحديد ردّ الحزب، والذي كان ردّاً مُتصلبّاً. لذلك غادر لبنان عائداً إلى إسرائيل من أجل إبلاغ بنيامين نتنياهو شخصيّاً بردّ حزب الله على تهديداته وإنذاراته". 

بناءً على ذلك، يرسم رمال المشهديّة التالية "ستُكثّف إسرائيل عملياتها لمدّة تتراوح ما بيْن أسبوعين و3 أسابيع في رفح. من ثمّ ستذهب إلى إعلان إنتهاء العمليات العسكريّة في رفح، وبالتالي زعم الإنتصار على الركام والمدنيين وعلى الكمّ الهائل من الشهداء الذين سقطوا، من أجل أن تعمد لاحقاً إلى إنتقاء ضربات مُحدّدة في قطاع غزة لتُبقي حالة عدم الراحة لدى الفصائل الفلسطينية المُتواجدة في قطاع غزة. من ثم ستنكفئ من أجل التركيز على جبهة الجنوب". 

ويستقي رمال من "الأوساط الدبوماسيّة في بيروت التي تُوحي بأنّ قرار الحرب على لبنان قد اتّخذ. لكن لم يُعرف هذا المدى. وأيضاً فإنّ نتنياهو وقبل حلول تاريخ 24 تموز وهو موعد خطابه أمام الكونغرس الأميركي بحاجة إلى القول بأنّه حقّق إنتصاراً ولو إعلاميّاً على الجبهة الشمالية". 

فهل ستطول هذه الحرب لأيام ولأسابيع في حال وقع المحظور؟ لا يعتقد رمال أنّ "نتنياهو بإستطاعته عند توسيع الحرب على الجبهة اللبنانية الإستمرار لأسابيع طويلة أو لأشهر. إنما ستكون هذه المعركة لأيّام". من هنا، كان "التصعيد في خطاب نصرالله الأخير والذي أيضاً كان واضحاً من خلال تهديداته للعدو الإسرائيلي لجهة القدرات البشريّة والتسليحيّة التي يمتلكها وما ينتظر العدو في هذا المجال". 

وبحسب قراءة رمال فإن "الجديد في خطاب نصرالله هو التحذير لدولة قبرص من تفعيل الإتفاق الأمني المعقود مع إسرائيل لجهة وضع مطاراتها بتصرّف الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة في أي مواجهة مع لبنان عندما تتعرّض المطارات العسكريّة الإسرائيليّة للقصف بصواريخ دقيقة من قبل حزب الله". فهذا التحذير المُوجّه إلى قبرص يؤشر-حسب رمال- إلى أن "حزب الله يأخذ على محمل الجدّ التهديدات الإسرائيليّة".

وفي خضم هذه الأجواء، يأسف رمال لأنّ "كافّة المعطيات حتى الساعة هي معطيّات سلبيّة جدّاً. إلّا إذا حصل أي إختراق والذي هو غير معلوم". ويلفت إلى أنّ "نتنياهو قام بإعادة حساباته لأنّ المواجهة مع لبنان بقدر ما ستكون مواجهة مُدمرة للبنان ستكون كذلك أيضاً مُدمرة للعدو الإسرائيلي".

وعليه، يخلص رمال إلى القول: "نحن أمام أيّام فاصلة"، آملاً أنْ "تنجح الجهود الدبلوماسيّة الدوليّة في لجم التدهور على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة. ولكن هذه الآمال لغاية الساعة هي ضعيفة وجداً". لذا يُرجّح أنْ "تقوم السلطات اللبنانية وبالتحديد الرسميّة بإتخاذ الإجراءات الإحترازيّة الكفيلة للتعامل مع المرحلة المُقبلة، لا سيّما أن تسريبات العدوّ الإسرائيلي تتعمّد القوْل أنها وفي أي حرب مُقبلة واسعة مع لبنان ليس هناك من تمييز بين القواعد العسكريّة لحزب الله وبين المصالح التابعة للدولة اللبنانية".