كواليس مبادرة "الوطني الحر"... وما بُحث مع المعارضة

13 حزيران 2024 16:44:20

مع بدء حركة الحزب التقدمي الإشتراكي باتجاه الكتل النيابية، تحرّك كذلك رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل محاولاً من جهته وضع يده في المحاولات الجارية على مستوى الملف الرئاسي، خصوصاً وأن لرئيس التيار الوطني الحر حساباته في هذا الملف التي تتخطى فقط موضوع تسهيل إتمام الاستحقاق، الى ما بعده.
 
واذا كانت كل حركة مطلوبة في هذه المرحلة علها تسهم في تقريب وجهات النظر، فإن تفاصيل مبادرة التيار الوطني الحرّ، وردة فعل الأفرقاء الذين إلتقاهم "التيار" عليها، يوضحها لجريدة "الأنباء" الإلكترونيّة عضو تكتل "لبنان القوي" النائب سليم عون، الذي أشار إلى إننا "بالأساس لا نتوّقع خلال الجولة أن نأخذ بالمباشر حلاً، لكننا كنا نرى أننا في ظل هذه السقوف العاليّة لا يُمكننا أن نصل إلى حلّ، ووجدنا أن أفضل وسيلة هي التحرك. كان بإمكاننا البقاء مكتوفي الأيدي بانتظار الحلول التي سيُنتِجها الخارج، وأعني الخارج الدول الممثلة في اللجنة الخماسية، التي ما زالت تدور في مكانها، ووصلت إلى إستنتاج كنا قد رأيناه منذ البداية ولم يقدِّم اي جديد، وهو أنّه ليس بإمكان أي فريق إيصال مرشح إلى سدّة الرئاسة. ولا يُمكننا الخروج من المأزق الذي وقعنا فيه إلا بما سمي سابقاً "حواراً" وأصبحوا يطلقون عليه تسمية "تشاور"، ولكن هناك بعض العقبات ويجب البحث في كيف يجب أن نذللها، وكانت لدى جميعنا قراءة حول كيفية تذليلها. طالما لدينا الداخل والخارج، وعندما نقول الداخل لا نعني فقط "التيار الوطني الحر"، بل أيضاً على سبيل المثال "اللقاء الديمقراطي" وكتلة "الإعتدال الوطني" وبعض المستقلين، الذين لديهم أيضا التفكير نفسه أو النظرة نفسها لواقعية الأمور والإستننتاج الوحيد في كيفية ايجاد حلّ".

ويضيف عون: "الهدف من هذا التحرك تشكيل ضغط على كل الأطراف بغية تبريد العقول الحامية قليلاً، إذا جاز التعبير، لأن لا يمكننا الإستمرار على هذا المنوال. ليس بإستطاعة أي فريق إيصال مرشحه وبالتالي الوقت يضيع سدى. وبالتالي، الهدف تقريب المسافات وتوحيد الموقف أكثر، بين هذه القوى "الوسطية"، بل أفضل تسميتها لكتلة الضاغطة لأنها هي من تتعالى عن كل الأمور وتقوم بالمصلحة العليا وليس مصلحتها الخاصة. وبالتالي نتمنّى أن نتمكن من القيام بهذا الضغط على جميع الأفرقاء بغية الخروج بحلّ"، لافتاً إلى أنّ "الجولة ستشمل الجميع، وسنستكملها بإتجاه كافة القوى السياسية التي لم نقم بزيارتها بعد".

وعن زيارة "القوات اللبنانية" يؤكد عون أنّ "القوّات تمثًلت خلال لقاء نواب المعارضة، بعضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غسان حاصباني، لذا أعتقد أنه تمّ الحديث معها عبر المعارضة مجتمعة". وعما لمسه "التيار" بعد لقاء المعارضة، يُجيب عون: "معروف موقفهم المتشدّد الذي لا يؤدي إلى أيّ نتيجة. يحق لأي كان التشدد إذا كان لديه أمل في إيصال مرشحه، لكن في حال تعذر ذلك يجب أنْ يُقال له بأن هناك طرق عدة يجب مواجهتها، إما الذهاب إلى حلول أو إتخاذ موقف متشدد في كل الأمور وليس التشدد في أمور والتراخي في أخرى. كما عليهم أنْ يقرّروا ما هي الأمور التي يمكنهم أن يقوموا بها. كل فريق منفرداً يكون لديه طموح معين، لكن الواقع يقول بأن "إذا لم يكن باستطاعتك تحقيق أقصى الممكن، فإلى أي مدى يمكنك ان تقبل".

"التيار" أبلغ الرئيس بري بأنه لن يسير بالمرشح سليمان فرنجية. هنا يُعلق عون بالقول: "في فترة من الفترات، ظلّ الرهان، أمام إنسداد كل السبل، بأن يغير "التيار" رأيه، لكن أتصور ان أكثر من رسالة وصلت، وليس فقط شفهية بل في بعض الاحيان بعمل معين، يُبيّن ان هذا الإحتمال أصبح صعباً كي لا أقول مستحيلاً، أو على الاقل هذا ما بلغناه للجميع، "أن هذا الموضوع لو أنه سيحصل لكان تمّ منذ البداية، ولذلك فتشوا عن حلول أخرى". مع العلم أننا كنا دوماً نقول بأن أي فريق سيتمكن من إيصال مرشحه سنقبل به ونتعاون معه في المجالات التي يُمكننا التعاون فيها، حتى لو كنا نرفضه. إذا كان لدى اي فريق حظوظ في إيصال مرشحه فهذا لا يعني أننا سنتخلّى عن مسؤولياتنا، بل سنؤيّده في الأمور الإيجابيّة، ونعارضه في الأمور التي لا تتلاءم مع نظرتنا. وموقفنا هذا يختلف عن مواقف الآخرين، الذين في الكثير من الأوقات يرفضون شخص ولا يقبلون أيضاً التعاون معه في كل عهده، نحن على العكس حتى من نرفضه نقول أن في حال وصل من دوننا سنتعاون معه، لكن لا يُراهن أحد على أنه سيصل من خلالنا".

لديكم قناعة بأن مبادرتكم لن توصل إلى إنتخاب رئيس لكنها محاولة لكسر الجمود، يُجيب عون: "في حال وجد الإنسان الطريق صعب ولم يُحاول أنْ يسلكه أو يتجاوزه فلا أمل لديه بالوصول، لكن مهما كانت صعبة يُقرّر بإصرار وثبات على تجاوزها، فإن ابواب الامل ستنفتح أمامه. هناك الكثير من الابواب التي كانت تُعتَبَر مستحيلة، لكن بإصرارنا وتمسّكنا بها تمكنا من الوصول إليها. نتمتع كفريق سياسي بهذه الميزة، ومهما كانت الامور سوداوية او كانت الطرق والأبواب موصدة أمامنا، لدينا دائماً إيمان ان بإمكاننا جعل المستحيل ممكنا. وكما يقول الرئيس ميشال عون "حتى لو لم ننجح فلنا شرف المحاولة". لا يُمكننا الإستسلام أمام كل صعوبة لأننا عندها نصبح مشلولين ومكبّلين، وإذا لم نسعَ نخسر الكثير".