"الحزب" "مطمئن" لانتصاره بلا حرب.. ومتمسك بخياره الرئاسي

13 حزيران 2024 07:32:27

على الرغم من من التصعيد المتدرج لمسار المواجهات في الجنوب، وفوق الحجم الكبير في الخسائر البشرية والبنى التحتية، إلا أن حزب الله لا يزال مرتاحاً على وضعه ولنتائج المواجهة. يترافق الحزب مع يقين حول خروجه منتصراً من هذه المواجهة، لأن اسرائيل لن تكون قادرة على تحقيق أهدافها، لا في لبنان ولا في قطاع غزة.

منطق محور المقاومة
ففي لبنان، لن يتاح لإسرائيل أي سماح بادعاء الانتصار أو أنها تمكنت من إخراج حزب الله إلى شمال نهر الليطاني. وبعد كل التصريحات الإسرائيلية التي أطلقها المسؤولون حول إبعاد حزب الله عن الحدود، يعود الإسرائيليون ويناقضون أنفسهم عندما يعلنون عن قصف أو استهداف منصات إطلاق صواريخ في القرى الحدودية الأمامية، الملاصقة للشريط الحدودي، كما حصل يوم أمس الأربعاء في يارون. وهذا أبرز دليل على أن الحزب لم يتراجع. وما لم يحققه الإسرائيلي في الحرب لن يحققه في أي اتفاق وفق رؤية الحزب.

أما في غزة، فيعتبر الحزب أن حركة حماس قادرة على الصمود لفترة طويلة، وإسرائيل هي التي تتصدع سياسياً وعسكرياً، وغير قادرة على تحقيق أهدافها التي أعلنت عنها، وهي سحق حماس وإخراجها من القطاع أو تفكيك قدراتها العسكرية. ولن تكون إسرائيل قادرة إلا على التفاوض مع حماس. وهذا بحد ذاته اعتراف بقوتها واستمراريتها. وفق وجهة النظر هذه، يعتبر حزب الله أن ما يجري سيؤسس لمرحلة جديدة تكرس منطق محور المقاومة على المستويين العسكري والسياسي.

التنسيق بين الجبهات
في الموازاة، لا تقدير لدى حزب الله إلى أين ستتجه الأمور بوتيرتها العسكرية المختلفة، التي تتصاعد حيناً وتخفت أحياناً. فالمسألة ترتبط بالقرار الأميركي والإسرائيلي. وكل الأمور ترتبط بالوضع الميداني، الذي لا يمكن لأحد أن يتحكم به. ولكنه حتى الآن لا يزال مضبوطاً.

يستبعد حزب الله الدخول الإسرائيلي في حرب واسعة ضد لبنان، ولا مؤشرات حول قدرة الإسرائيليين على شن هذه الحرب. أما الحزب نفسه، فهو لن يذهب إلى حرب موسعة، وسيستمر في استراتيجيته القائمة حالياً. ولكنه مستعد لمواجهة الإسرائيليين، في حال عملوا على تصعيد هذه المواجهة. هو لا يريد الحرب الواسعة ولن يعطيها أي ذريعة لشن حرب موسعة.

بالنسبة إلى الحزب وما يقوله، ففي لحظة تنفيذ حماس لعملية طوفان الأقصى، لم يكن جاهزاً لخوض حرب، لكنه سريعاً تعاطى مع التطورات، وفتح جبهة المساندة ودخل في مسار تعديل موازين القوى، على الرغم من الخسائر البشرية التي تكبدها في المرحلة الأولى. وقد غير الكثير من تكتيكاته. 
ما يتكشف هو أن التنسيق دائم بين قوى محور المقاومة، وخصوصاً بين حزب الله، الحرس الثوري، حماس، حركة الجهاد، والحشد الشعبي والحوثيين لإدارة كل العمليات.

الجبهة الداخلية
لا يستبعد الحزب أن تستمر الحرب لأشهر طويلة، ولكنه يؤكد الجهوزية والقدرة على الصمود في هذه المواجهة لأشهر طويلة. أما عندما يتم الوصول إلى اتفاق في غزة، فالحزب سيلتزم بشكل كامل بوقف إطلاق النار، لتبقى الكرة في ملعب الإسرائيليين. ما يرتاح إليه الحزب أيضاً هو تأكيده على أفضل علاقة مع السنّة والطائفة السنّية في هذه المرحلة. أما حول الوضع السياسي والانتخابات الرئاسية، فيؤكد أنه متمسك بخيار سليمان فرنجية كمرشح وحيد بالنسبة إليه، وأنه لا يبحث بأي خيار آخر ولا يؤيد فكرة الخيار الثالث. معتبراً أن المدخل لأي تسوية رئاسية يكون من خلال الحوار وطرح كل طرف لأفكاره ورؤيته.

لا يتوانى مسؤولو الحزب عن تأكيد استعدادهم لفصل ملف رئاسة الجمهورية عن المواجهة في الجنوب، وأنه مستعد للمشاركة في الحوار عندما يكون هناك استعداد لدى القوى للموافقة على هذا الحوار. وفي حال تم الوصول إلى اتفاق فسينتخب الرئيس، وبحال لم يتم التوافق على شخص يمكن عقد جلسات انتخابية متتالية، بانتظار قدرة أحد الأطراف على استقطاب الأصوات الكافية لمرشحها للفوز بالانتخابات.