العيش المشترك أقوى من نبش القبور

منير بركات |

كم هو رائعٌ مشهد الشراكة في المناسبات الدينية عندما نرى في بلدة بطمة كيف يتلاقى الأهالي ورجال الدين، مسيحيين ومسلمين، وهم يحتفلون دون قيود وحواجز، ويعيشون حاضر السلام والمصالحة. وكما في بلدة المختارة التي تحتفل سنوياً في عيد السيدة وغيرها، يشارك في الاحتفال، بالإضافة لأهل البلدة، مشايخ آل الخازن وغيرهم من كسروان. ومن المعروف بأن عدداً من القرى المشترَكة في منطقة الشوف وذات أقليةٍ مسيحيةٍ يتبوأ فيها مواقع رئاسة المجالس البلدية المسيحيون، أو بالتداول، مثل معاصر الشوف، والمختارة، وبريح، والباروك وغيرها، بما في ذلك رئيس اتحاد بلديات الشوف الأعلى روجيه عشّي، ورئيس تجمّع تجّار الشوف إيلي نخلة، وطبيب القضاء. وينطبق ذلك على جميع المواقع الرسمية والأمنية. وجرى الاحتفال بلفتةٍ كريمةٍ من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لتحصين العيش الواحد، وتثبيت المصالحة وتأكيدها. كما أن عدداً من هذه المبادرات قائمةٌ على التداول في قرى عاليه والمتن الأعلى، كرئاسة اتحاد بلديات جرد عاليه، ورئاسة اتحاد بلديات المتن الأعلى. وعلى كل الحريصين على العيش الواحد وضعَ مداميك إضافية في، وليس هدم، أسس بناء الوطن على قاعدة الشراكة، ولا سيّما مَن هم في المواقع الرسمية الحكومية.

ومن يريد المساهمة في استكمال العودة عليه أن يبدأ بالخطاب السياسي التوحيدي بمواكبة عملية الإنماء، والتفاعل الاجتماعي، وحماية المصالحة، وليس تعبئة الناس، واستخدام أدوات بقوة السلطة، وتحويلها وقوداً في خدمة مشروعٍ سياسيٍ إقصائيٍ وانتحاريٍ لن تكتب له الحياة.