العدوان على الجنوب وتأثيراته الاقتصادية

04 حزيران 2024 11:19:49 - آخر تحديث: 07 حزيران 2024 15:08:06


منذ السابع من تشرين الأول 2023، وبداية الحرب الاسرائيلية على غزة، انتقلت الأحداث الى جنوب لبنان وتحولت الى عدوان عسكري على المناطق الجنوبية، كان له الى جانب تأثيراته السلبية المتعددة، أثرا سلبياً كبيرا على اقتصاد لبنان  بشكل عام، ناهيك عن التداعيات الأمنية بما في ذلك النزوح الكثيف تخوفاً من امتداد هذه المواجهات وزيادة حدتها على الداخل اللبناني، كما الترقب لما قد يحصل بحال توسع العدوان الى حرب شاملة مع ما يشهده لبنان من أزمة غير مسبوقة سياسيًا واقتصادياً منذ العام 2019.

ومن هنا نرى أن هذا الوضع الراهن مع ما شهده لبنان في العام 2019 يشكل ضغطًا كبيراً على الاقتصاد اللبناني، فلبنان ومنذ بدايات أزمته الاقتصادية والتي صنفت ضمن اسوأ ثلاث ازمات عالمية خلال قرن من الزمان يعيش في ضائقة مالية ونقدية تؤثر بشكل كبير على الحياة الاجتماعية و الأمنية، فمع تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار وفقدان قيمتها الى ما يفوق الـ 90? إثر ذلك على القدرة الشرائية للمواطن اللبناني مع ارتفاع نسب مؤشر الاستهلاك الى ما يفوق الـ 5000? مع بداية العام الحالي، وقد أثر ذلك بشكل كبير على نسب معدلات التضخم التي وصلت بالمقارنة مع ما قبل الازمة الى ما يفوق الـ 200? فزادت معدلات الفقر والبطالة بشكل سريع إلى أن وصل الأمر وفق آخر تقرير للبنك الدولي أن هذه المعدلات تخطت الـ 40? كمعدل فقر في لبنان.

ومع وجود هذه الأرقام السلبية، بقي الأمل ان يتعافى لبنان وكانت التوقعات الاقتصادية تشير الى بدء انحسار الازمة خلال العام الحالي، لكن كل هذا تبخر مع بداية الخريف من العام الماضي وبدء العدوان على الجنوب اللبناني، اذ إن بعض الدراسات قدّرت الخسائر الاجمالية، مباشرة و غير مباشرة، الناجمة عن هذا العدوان بحوالي 1.5 مليار دولار، حيث دمر ما يفوق الـ500 منزل بالكامل الى آلاف المنازل التي تضرررت جزئيا، إضافة إلى الخسائر الزراعية والتي كانت الأضخم مع تضرر الأراضي الزراعية وضرب المواسم كالزيتون و غيره، أضف إلى هذا قطاع المواشي الذي تضرر بشكل كبير مما اثر على اقتصاد لبنان بشكل واضح.

أما القطاع السياحي الذي لم يسلم من تداعيات العدوان، فمع التخوف من امتداد رقعة الحرب تراجعت الحجوزات السياحية في لبنان، ما قد يصل بالاقتصاد الى خسائر مادية تبلغ نصف مليار دولار خلال العام الحالي هذا اضافة الى الخسائر الملحقة بالقطاع السياحي.

وبالنسبة للقطاعات الاخرى كالصناعة و التجارة، فكانت الخسائر متوازية مع الخسائر الاخرى. ومع النزوح الكثيف من الجنوب الى باقي المناطق تضررت تلك القطاعات بشكل مباشر، اذ ما يقارب الـ 100 الف شخص غادروا مناطقهم في الجنوب نحو مناطق اكثر امانا، وبالتالي توقفت الاعمال التجارية وتلصناعية بنسب كثيرة في الجنوب.
 
مما لاشك فيه ان كلفت العدوان الإسرائيلي باهظة جدا على المستوى الاقتصادي العام في لبنان، خاصة مع عدم تعافي لبنان من ازمته الاقتصادية الكبرى عام 2019، فالكلفة الاقتصادية اذا طالت الازمة أكثر وتطورت لاسمح الله الى سيناريوات اسوأ ستكون كبيرة بما لا يمكن للدولة اللبنانية تحملها مع ما يحيط بالمواطن من ازمات اثقلت كاهله وانهكت لبنان ككل، فالوضع الراهن الان هو الترقب والانتظار لما ستؤول اليه المسارات السياسية الدولية وما سينتج عنها من خير او ضرر للبنان، فيما المطلوب هو التكاتف كلبنانيين ومحاولة الخروج من عنق زجاجة الأزمة واعادة تنظيم الوضع الداخلي البناني سياسيا واقتصاديا