العين بالعين؟!

د. ياسر ملاعب |

الحقد والكراهية والتعصب الطائفي والمذهبي والغرور والاستقواء بالخارج وبالسلاح غير الشرعي لا تبني آوطاناً ولا زعامات ولا حيثيات، بل من الممكن والأكيد أنهم يهدمون الهيكل على الجميع، والعودة الى أيام لا أحد يرغب بالعودة اليها، إلا بعض الموتورين ممن لا يعرفون ولا يدركون ما معنى الحرب والخراب، ربما لانهم كانوا يومها أطفالاً ولم يعيشوا تلك المآسي والمجازر المتبادلة، او ربما لأنهم يعتقدون بأنهم ربحوا المعركة السياسية بالتحالفات الهجينة المركبة تحت الطاولة ومن فوقها وفي الداخل والخارج تحت شعار استعادة حقوق المسيحيين فيما هدفهم الباطني غير ذلك تماماً.

يستخدمون كل الوسائل الخبيثة، من نبش قبور الماضي القريب والبعيد، والتذكير بالحرب اللبنانية الأليمة، واسترجاع محطات يعتبرها البعض مجيدة، يوم كان البلد مقسّماً ومشرذماً، والمؤسسات الأمنية والعسكرية موزعة بين شرقية وغربية، وجيش مسيحي وجيش مسلم، ويتغنون بتلك المرحلة. بالاضافة إلى التشكيك وعدم الاعتراف بالمصالحة والعيش المشترك رغم أن الحياة في الجبل وبعد عودة المهجرين وحتى هذه الساعة لم تسجل أي حادث يذكر وهذا باعتراف أهل الجبل جميعاً، وهي حقيقة لا لبس فيها.

وبالرغم من كل هذا كان وليد جنبلاط يقول دائماً ماذا تريدون بعد؟ حتى قبل بإقامة مصالحة ثانية في دير القمر سمع خلالها هو وأهل الجبل الإهانات والاستفزازات في حين كانت كلمته من أكثر الكلمات بلاغة ووجدانية، فسرد الأحداث كما وقعت وبكل منطق، فكان الرد مزيداً من العهر السياسي والطائفي والمذهبي. وبناءً عليه نقول وبكل بساطة، تخيلوا لو أن الرد على هذا الخطاب السياسي التحريضي كان بالمثل! نعم هناك من يقول لماذا كل هذا السكوت والخنوع؟ ماذا يريدون بعد؟ وأكثر من ذلك، تخيلوا لو أن الرد على هذا الخطاب المتشنج كان بنفس الطريقة والأسلوب، إلى أين كنا وصلنا وما هي النتيجة؟ 

المطلوب من أهل السياسة والمسؤولين، وخاصة رئيس الجمهورية والكنيسة والعقال المسيحيين وخاصة المقيمين رفضاً علنياً لهذا الخطاب الموتور لكي لا نقع بالمحظور. فهل يدركون ويعلمون خطورة هذا الموضوع؟

 يجب المسارعة إلى معالجة هذه المشكلة الكبيرة بعيداً عن الحقد وخلفيات الماضي قبل خراب البصرة، لأن هناك أيضاً من يقول العين بالعين، والسن بالسن، والبادي أظلم. 

وكما يقول أحد  الحكماء: "ليست الأمراض في الأجساد فقط، بل في الأخلاق". لذا إذا رأيت سيء الخلق فأدع له بالشفاء واحمد الله الذي عافاك مما ابتلاه.