أنظروا إلى شباب لبنان!

نور حماده |

يوم كُنّا في الصفوف الابتدائية، سمعنا أُستاذنا يقول بيتاً من الشعر، ويردّده كُلَّ يوم حتى حَفِظناه، وهو: 

"وإِن يُؤاخِذْكَ نَقّادٌ ببادِرَةٍ  فليسَ يُرشقُ إلّا مُثمِرُ الشَّجَرِ" 

وما إن بَلَغنا المرحلةَ الثانوية حتى أدركنا معنى هذا البيت، ووعينا الحكمة التي ينطوي عليها، وعَرفنا أنَّ الشجرة المثمرة هي دائماً عرضةٌ للرشقِ، في حين أنَّ أحداً لا يرشُق الشجرة الفارغة. 

أي أن أحداً لا يطوّقُ الرجل الفارغ، ولا يتحدّاه .  

لماذا وليد كمال جنبلاط؟ 

ولماذا هذا التحامل عليه، والتحدّي، ومحاولات التطويق؟ 

والجواب الصحيحُ الصريحُ والموضوعي هو أن الرئيس وليد جنبلاط يريد وطناً آمناً، وشعباً معافى يفكّر في إنعاش لبنان وازدهاره. 

يريدُ مجتمعاً يفكّر في مستقبل شبابه. يريدُ بيئةً طبيعيةً نظيفةً خضراء...

يريدُ سياسيين يدينونَ بالولاءِ لوطنهم لبنان ولا يتلقون الإملاءات من الخارج. يريدُ سياسةً حُرّةً من قيود المحيط وتوجيهاته ومخابراته. ولانَّ الرئيس وليد جنبلاط يريد كلّ ذلك، فقد تضرّر من هذه الإيجابيات  السلبيونَ، والسالبونَ، وبدأوا بمضايقته. 

إن الذينَ يُحاولون اليوم تطويق الرئيس جنبلاط هم الذين يريدونَ لبنان تابعاً لمحورٍ مُعين، لا سيّداً حُراً مستقلاً. يريدون وطناً متهالكاً، ومجتمعاً مفككاً. يريدونَ وطناً ضعيفاً مريضاً ليتحكموا بمفاصله كما يشاؤون. لذلك تراهم يعملون على زرعِ الفتن، وخصوصاً في الجبل بناءً لإملاءاتٍ هم عبيدها.

يريدون بيئةً تشبههم، تلوّثها المرامل وترجفُ خضارها الخنادق والكسارات. يريدون الخروج على القانون، يريدون تطويع الأحرار لخدمة مصالحهم الإقليمية.  

وفي سبيل كل ذلك يكذبون، ثم يحيطون أنفسهم بهالات الملائكة. أنظروا إلى تحكّمهم وحكمهم اليوم، وما آلت إليه بفضلهم أوضاعُ لبنان الاقتصادية والمعيشية...  

وانظروا إلى شباب لبنان  وقد باتَ معظمهم في المهاجرِ وديار الاغتراب. 

من هذه الحقائق الصارخة تعرفون لماذا يواجه الرئيس كل هذا التطويق والتحديات. 

وامتلاءُ هذا الرجل بالوعي الوطني، هو الثمرة التي لا ينفكّون عنها. 

رحم الله أستاذنا في الابتدائية كم كانَ صادقاً.