هذا ماذا ينتظر لبنان إذا سقطت المبادرة الدولية

22 أيار 2024 07:33:00

قبل أسابيع ضجّ الإعلام والأوساط السياسية في لبنان بتهديدات تحمل طابع التهويل بصيف ساخن اطلقها مسؤولون إسرائيليون في سياق الحرب الكلامية المتبادلة بين إسرائيل و”حزب الله” بمواكبة الحرب المتدحرجة في الجنوب وعبر الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

والحال أن تلك التهديدات لم ولن تكتسب أي صدقية لكونها تندرج في شكل فاقع في اطار تهويلي درجت عليه إسرائيل طوال الأشهر الثمانية الماضية من المواجهات الدائرة من دون أن يعني ذلك اسقاط احتمال اتساع الحرب في ظرف ما، ولهذا حديث اخر.

المهم الذي يعني اللبنانيين راهناً، هو أن لبنان يقف عند مشارف الصيف وهو في عراء مخيف من الضمانات التي تكفل له مروراً آمنا بالحدود الدنيا، ليس في ما يتصل بالاستقرار العام وتجنب غدرات الحرب فقط، بل ربما صار الأمن الداخلي والاجتماعي أشد خطورة من أي تطور قتالي محتمل بدليل المناخ الحاصل في الأيام الأخيرة عبر الاهتزازات الجوالة إن في ظاهرة تكاثر الحوادث المتعلقة بالنازحين السوريين وإن في “ثورة الدراجين” عقب انطلاق خطة أمنية لضبط المخالفات وإن في تسلل عمليات تهريب لشاحنات سورية وسواها تحمل أسلحة من تركيا.

سيطرح ملف الأمن الاجتماعي و”الاستقرار” على الغارب ليس فقط من زاوية الاهتراء الذي يتعاظم تدريجاً متحدياً سلطة الجيش والقوى والأجهزة الأمنية اللبنانية بل أيضاً من زاوية الخطورة العالية التي تطبع هذا الصيف المقبل وسط تقديرات متشائمة يأمل اللبنانيون في أن يحصل ما يحبطها ويخففها ويبددها. فالمؤشرات الاقتصادية والسياحية قاتمة ولا تشجع على توقعات متفائلة بإمكانات كبيرة لتبديلها. ولا داعي للخوض بمقارنات بين هذه المؤشرات السياحية والحجوزات للسياح واللبنانيين المنتشرين هذه السنة مع السنوات السابقة لأنها متفاوتة للغاية سلبا.

ولذا تتمركز الآمال ولو واهية عند نقطة مركزية حصرية هي الحاجة الكبرى الى اختراق سياسي ووطني ومعنوي كبير وهي نجاح المجموعة الدولية العربية الخماسية في دفع القوى اللبنانية إلى إنهاء الأزمة الرئاسية وانتخاب رئيس للجمهورية بعد طول فراغ تمدد منذ 18 شهراً وينذر في حال استمرار الأزمة بمزيد من اغراق لبنان بتداعيات مخيفة أمنياً واقتصادياً واجتماعيا.

ويبدو أن الفترة القصيرة المقبلة ستكون كفيلة ببلورة مصير “الفرصة الأخيرة” التي فتحها بيان السفراء الخمسة والذي شكل خريطة طريق تفصيلية “لتحرير” الاستحقاق من التعطيل والتوظيف والارتهان للدوافع الخارجية والمحلية التي تملي على المعطلين المضي في تعريض لبنان لإفلاس وانهيار تامين شموليين هذه المرة اذا مر الصيف بكل اثار وتداعيات الكوارث الماثلة التي تتربص بلبنان واللبنانيين.