الجريمة في لبنان بالأرقام والتفاصيل... خطة لطريق المطار... وماذا عن حادثة المريجة؟

الأمن في وجه أخطر الجرائم ورؤوس العصابات... مسلّم للأنباء: لا تدخلات سياسية وأغلقنا هواتفنا

21 أيار 2024 15:04:56

لبنان بلدٌ مُحاط بالأزمات المتتاليّة، وتكاد تطرق بابه يوميّاً أزمة جديدة، إلّا أنّه إلى وقتٍ قريب بمنأى عن أزمة أمنيّة رغم الحوداث المُتكرّرة التي كانت الأجهزة الأمنيّة تُسارع إلى تطويقها، لذلك يبقى التعويل على الأمن من أجل عدم الوصول الى إنهيار كامل لأنّ إنهيار الأمن هو إنهياراً للدولة.

للإضاءة على المهامّ التي تقوم بها الأجهزة الامنيّة لا سيّما قوى الأمن الداخلي مع بدء سريان الخطة الأمنيّة التي أعدّتها وزارة الداخليّة والبلديّات أجرت جريدة "الأنباء" الإلكترونيّة لقاءً مع رئيس شعبة العلاقات العامّة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي العميد جوزيف مسلّم. 

بدايةً، وعن الوضع الأمني بشكل عام في ظل ما يعيشه لبنان من ظروف إقتصادية صعبة، يؤكّد العميد مسلّم أنّنا "كقوى الأمن الداخلي نُنفذ مهامنا على كامل الأراضي اللبنانية، ونقيس نتائج الشكاوى والجريمة والتوقيفات التي نقوم بها، وبالتالي هناك جهد إستثنائي نقوم به منذ بدء الأزمة التي أثرت على كل المواطنين وخاصة قوى الأمن الداخلي والمؤسّسات الأخرى"، مُشيراً إلى أنّ "مطلع العام 2019 شَهد إرتفاعاً للجريمة مُقارنة مع العام 2018 وما قبل، خاصة مع بدء الحراك الشعبي وجائحة كورونا وإنفجار مرفأ بيروت، فاستغلت بعض العصابات الأمر للقيام بأفعال جرميّة متعدّدة. ظنّ المُجرمون أن قوى الأمن مُنشغلة بالحراك وبكورونا، لكن في الواقع كنا لهم بالمرصاد، وكانت لدينا جهوزيّة لإدارة هكذا أزمات، وطوّرنا قدراتنا في كل المراحل والسنوات الماضية على صعيد التجهيزات والمكننة والحرفيّة والتدريبات".

ويضيف: "في معهد عرمون مثلاً لدينا أفضل مركز تدريبي في المنطقة وأفضل مدربين. وساهمت الدورات التدريبية والتقنيات التي نملكها، بالإضافة الى الارادة والتصميم، على حماية أهلنا وطمأنة المواطنين، وبدأنا بإدارة هذه الأزمة عكس الواقع السيء جداً، ووضعنا نصب أعيننا هدف ملاحقة رؤوس العصابات التي تشكل خطراً مباشراً على المواطنين وبدأنا التوقيفات، ولاحظنا أنّ الجريمة بدأت تنخفض تباعاً، وما زالت مستمرة بالانخفاض، وهذا أمر استثئنائي تبعاً للظروف والمعطيات. ورغم أن عناصر قوى الأمن الداخلي كانت من أكثر الفئات التي تأثرت بالأوضاع الإقتصادية، بقيت صامدة ولم تتوّقف عن متابعة مهامها، لأن في حال إنسحبنا من مهامنا سيحلّ المجرمون مكاننا على الطرقات، وسيفلت الأمن وبالتالي لن يخرج أي مواطن من منزله وستتوّقف العجلة الإقتصادية".

ويرى العميد مسلّم أنّه "في مُقارنة بين عامي 2022 و2023، نجد أنّ سرقة السيارات تراجعت بنسبة 4،65 في المئة، وسلب السيارات 34،56 في المئة، والقتل 10،73 في المئة، والنشل 37،58 في المئة، السرقات الموصوفة أيّ المنازل والمحال التجاريّة وغيرها 33،89 في المئة، سلب الأشخاص والنشل على الطرقات 3،78 في المئة، والمجموع العام 26 في المئة، أيّ أنّ عام 2023 كانت سنة ناجحة أمنياً بأننا أنقذنا الكثير من المواطنين من الجريمة واسترجعنا حقوق المواطنين".

ويعتبر أنّ "مقارنة مع الدول، نجد أنّ بعض الدول المتقدمة رغم أنها تتمتع ببنية تحتية قوية ومتماسكة وبوضع اقتصادي وسياسي مستقر، لكنها تعاني من عدم إستقرار أمني، وهذا يُعتبر فشلاً، بينما في لبنان ورغم الشغور في سدّة الرئاسة، ووجود أزمة إقتصاديّة وإجتماعيّة ونقديّة كبيرة يُضاف إليها أزمة النزوح السوري ورغم ذلك نجح في المحافظة على الأمن. على المواطن أنْ يحكم ويُقدّر هذا النجاح، لأنّ الأمن أكبر مستثمر ومنتج في المجتمع، وفي حال غيابه تنتفي التقديمات والاستثمارات الأخرى الاجتماعية والاقتصادية او السياحية. والأرقام واضحة ومُذهلة".

ويتابع: "وفي مقارنة الأشهر الأربعة الاولى من العام 2024، نرى إنخفاضاً في النشل بنسبة 12،39 في المئة، السلب 2،7 في المئة، سرقة السيارات 31،8 في المئة، السرقة 16،5 في المئة، القتل 26 في المئة، ونتمنى ان ننجح في تخفيض الأرقام أيضاً في هذا المجال، لكن نسبة إكتشاف الجرائم بشكل عام ولا سيما جرائم القتل عالية جداً في لبنان مقارنة مع دول كبرى، ونسبة إكتشاف جرائم القتل تُقارب الـ 80% خلال عام على إرتكاب هذه الجرائم في حين أن بعض الدول تصل هذه النسبة إلى 50 في المئة، وبالتالي لدينا هذه القدرة التحقيقية والاستعلامية لإكتشاف الجريمة. غير ذلك فإن جرائم القتل بنت ساعتها ومعظمها نتيجة إشكالات ثأرية وضمن التقاليد الموروثة والشرف وجرائم عاطفية ونفسية وبعضها وهي أقل نتيجة السرقة".

ولدى سؤاله عن تفاوت نسبة الجرائم بين المحافظات، يلفت العميد مسلّم إلى أنّه "إحصائيّاً، في جبل لبنان نسبة السرقة والنشل أكثر من مناطق أخرى، والنشل في الساحل وذلك بسبب الإكتظاظ السكاني بالإضافة إلى بيروت بالنسبة للنشل وسرقة سيارات".

هل من مناطق أمنيّة مُحرّمة على القوى الامنية دخولها، يقول: "فصائلنا متواجدة في كل المناطق، ونُنفذ القانون وبلاغاتنا تؤكّد أنّ التوقيفات تتم في كافة المناطق لعصابات خطرة جداً.  قمنا بمحاولة توقيف رؤوس العصابات الأكثر خطراً على المجتمع".

تقييم الخطة

أما عن تقييم الخطة فيعتبر العميد مسلّم "أعطت نتائج واضحة وتطمينات أكبر للمواطنين. كنا نقوم بواجباتنا قبل الحملة إلّا ان ذلك لم يكن ظاهراً واضحاً الى هذه الدرجة، وبالتالي أردنا من خلال هذه الخطة ان نكون موجودين أكثر ونُطمئن المواطن الذي يسأل اين القوى الأمنية، فكل عمليّة تتطلب خطة لأنها تشكل خطراً على حياة العناصر ونعمل على حماية المواطنين خلال عملية التوقيف ونسعى كي لا تؤدي إلى مقتل المطلوب أو المشتبه به وحماية محيطه. كل خطة في حدّ ذاتها تتطلب جهدا كبيراً ووقتاً".

ويُشدّد على أنّ "الهدف ضبط الجريمة خاصة على الطرقات التي تتعرّض لعمليات نشل وسلب من داخل السيارات من قبل سائقي الموتوسيكلات والدراجات الآلية نتيجة تحركها بسرعة المناورة التي تقوم بها. هذه الخطة هدفها متابعة هذا الموضوع وضبط الجريمة وردع من يفكر او تخوله نفسه للقيام بأي أمر مخلّ بالامن. وفي بعض الأحيان هناك عناصر تؤدي مهامها باللباس المدني أي عناصر تقوم بالتحريات والإستقصاءات باللباس المدني. وتقوم شعبة المعلومات وعناصر الشرطة القضائية بأعمال باهرة لحماية المجتمع، وهذه الأرقام تؤكد ذلك".

إلى متى ستستمرّ الخطة؟، يجيب مسلّم: "عندما إجتمعنا في غرفة العمليات في المديرية العامة برئاسة المدير العام اللواء عماد عثمان، وعدد من قادة الوحدات وبعض الضباط المعنيين، أصدرنا بلاغاً عن شعبة العلاقات العامة لم نحدد المدة، لكن بالطبع لها وقت معين، وفي المستقبل سنرى هذه الخطط بصورة دائمة وشهرية أو متقطعة".

ما المبالغ التي أدخلتها الى الخزينة بين حجز وفك حجز ومحاضر الضبط، يجيب: "عندما نقوم بعملنا لا نفكر في الاموال التي ستدخلها الى الدولة، بل هدفنا الامن، لأن عند فرض الأمن يبدأ الإستثمار والانتاجية. كما هدفت الخطة إلى إنخفاض الجريمة وضبط الجرائم الأساسية كالسرقة والنشل والسلب والمخالفات المستشرية لا سيما مخالفات الدراجات النارية وذلك بعد إرتفاع حوادث السير بخاصة لدى مستخدمي الدراجات النارية، فقمنا بإلزامهم على ارتداء الخوذة وإحترام قانون السير وتطبيقه لحماية أنفسهم والآخرين، كي لا نخسر حياة الشباب نتيجة العشوائية والتهور في القيادة. اولا نحميهم من خلال فرض الخوذة ومن ثم نفكر بأمور أخرى كالتسجيل، لأننا ملزمين بأن يكون المحضر كاملاً في هذه العملية. وبالنسبة للسيارات والزجاج الداكن، ما العلاقة بينها وبين التسجيل؟ هناك مخالفات تحتاج الى تطبيق القانون. لم نيأس مرة او نتراجع عن تطبيق القوانين. والمواطن عاد إلى عمله رغم كل الظروف بسبب استتباب الأمن. الأمن لا يأتي بالمجان وهذا ما يجب ان يعيه المواطن. هناك غرف عمليات قيادة وسيطرة وخطط وإستراتيجيات للمحافظة على الأمن، وكذك عناصر يقدمون حياتهم للحفاظ على الأمن".

هل من صعوبة في التطبيق؟
هل وجدتم صعوبة في تطبيق الخطة في بعض المناطق كحادثة المريجة؟ يقول مسلّم: "حادثة المريجة صدر بلاغ حولها، فقد حصل إعتراض على الموضوع وأوضحنا ما حصل ومنعنا الامر لأننا نرفض الاعتداء على مراكزنا لأنها تحمي المواطنين، ولم يحصل أي تدخل سياسي في المسألة. النتائج المباشرة لهذه الخطة تجلت في انخفاض كبير جدا للجريمة، في مقارنة للايام الخمسة الاولى من الخطة، ومنعنا الجريمة بنسبة كبيرة جدا، وجرى توقيف أشخاص، ومستمرّون في تسيير دوريات وإقامة حواجز وضبط المخالفين".

متى تنتهي الخطة الأمنية؟ يُشير إلى أن "المدير العام هو من يُقرّر، تبعا لخطة مدروسة، متى يخفف الاجراءات ومتى ينتقل إلى خطة أخرى أو إلى منطقة اخرى"، مؤكداً أنّ "قبل هذه الخطة الظاهرة كانت هناك خطة لطريق المطار غير معلنة ونجحنا في تطبيقها، لأننا شعرنا ضمن تحقيقاتنا ان الجرائم تحصل هناك، فوضعنا خطة، بالتنسيق مع الجيش اللبناني". 

ويضيف: "تراجع الجرائم يؤكد نجاح الخطة. ومجرد عودة سائقي الدراجات النارية لوضع الخوذة يؤكد نجاحها. فنحن نحميه بهذه الطريقة، وننقذ حياته من خلال مبادرة صغيرة".

ألم تحصل تدخلات؟ يجيب: "أبداً. لدرجة ان كل الضباط أغلقوا هواتفهم لعدم تلقي اتصالات واسطة من أي أحد".

ملف النزوح السوري

بالإنتقال الى ملف النزوح السوري وإقفال المحال غير الشرعية، يشير إلى ان "هذا الموضوع تهتم به أجهزة امنية عديدة، وبالتالي لا يمكنني ان أتحدث عن موضوع مرتبط بعدة أجهزة، الاهم تطبيق قرارات وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي والقوانين المرعية الإجراء من قبل السلطات الإدارية والمؤسسات الامنية اللبنانية بعيدا عن النظرة العدائية او العنصرية تجاه السوريين. علينا أن نواجه بكل حزم ونحمي مجتمعنا من تأثيرات هذا النزوح إنما ضمن القوانين". 

أغلب مرتكبي الجرائم من السوريين؟ يجيب مسلّم: " وفق الأرقام تشير الى ان نحو 31 في المئة من المسجونين هم من السوريين و57 في المئة لبنانيين و7 في المئة من الفلسطينيين و5 في المئة من جنسيات أخرى. وبالتالي لبنان لا يمكن ان يتحمل هذه الأعباء الكبيرة الإقتصادية والاجتماعية واكتظاظ السجون، وهذا الامر يحتاج الى علاج وفق القوانين".

ويرى أن "الأمن مسؤولية مشتركة فإن أحد أهم عوامل نجاح إنخفاض الجريمة هي التعاون بين المواطن والقوى الأمنية، وكما أننا مسؤولون كقوى امن فإن المواطن أيضاً مسؤول لأننا كلنا خلايا في هذا الجسم، وفي حال تأثرت أي خلية فإن الجميع سيتأثر، وبالتالي كلنا معنيّون كي يكون هذا الجسم سليما. النجاح يتطلب وعي المواطن في هذه المرحلة والتبليغ عن أي معلومة أمنية والمساعدة وتحمل مسؤوليات معنا كي نبني الأمن معاً".

قضية "تيك توك"
وعمّا يحصل عبر تيك توك، فيؤكّد أننا "أدركنا مخاطر هذا الموضوع منذ سنوات، الانترنت جريمة العصر ومن أخطر الجرائم، لأن المبتز ضمن الجرائم الالكترونية يتحكم كليا بحياة الضحية خاصة القاصرين ويستعبده ما لم يُبلِّغ ويلجأ الى عائلته، او للنيابة العامة لتقديم شكوى او لقوى الأمن الداخلي عبر خدمة بلِّغ"، مشيرا الى ان "المُبتز لديه عادة العديد من الضحايا ولكن يمكن توقيفه من خلال شكوى واحدة. على الضحية أن يفكر وألا يخضع للمبتز او ينفذ طلباته ويدفع له الأموال، بل عليه ان يكتفي بالخسارة الصغيرة في البداية ولا يكبر المشكلة ويلتجئ الى الاهل في حال القاصرين، وان يبلغ عبر خدمة بلغ وبدورنا نرسل الشكوى الى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية"، مؤكدا ان "هذه الجرائم تتزايد تبعا لتطور التكنولوجيا والانترنت، ولذلك بدأنا كقوى أمن منذ سنوات بمحاضرات في المدارس والجمعيات والجامعات لتوعية الطلاب، لأنهم يقضون وقتا طويلا على الانترنت، بغية توعيتهم كي يقوموا بدورهم بتوعية محيطهم ومجتمعهم. بعد قضية "التيكتوكرز" بدأت المدارس تطلب منا القيام بحملات توعية، ونحن نلبي لأن هدفنا بناء الوعي. على الأهل ان يكونوا قريبين من أبنائهم وتوعيتهم ومناقشتهم وتعليمهم على المحافظة على خصوصيتهم وعدم ارسال أي معلومات عن عائلتهم ومنزلهم او اي صورة او فيديو غير لائق وعدم الوثوق بأي كان لأنه قد يكون مصدر لقرصنة وابتزاز. العالم الإفتراضي خطر حقيقي لأنه سهل الوصول ويمكنه السيطرة على الشخص وأن تستمرّ الجريمة لسنوات". 
ويؤكد العميد مسلّم أنّ "مكتب مكافحة الجريمة وحماية الملكية الفكرية مستمر بالتحقيقات في قضية التيكتوكرز وقد تم توقيف 12 شخصاً مشتبه بهم،. يهمنا المحافظة على سرية التحقيق وخصوصية المدعين وعلى قرينة البراءة وحق الدفاع، لأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وبالتالي يجب ألا نتسرّع ونحل محل القاضي او الشرطي او قوى الامن الداخلي، السرية مهمة كي نشجع الضحايا على التبليغ خاصة القاصرين، علينا حمايتهم أكانوا معتدين أم معتدى عليهم وفق المادة 48 من قانون حماية الاحداث 424/2002 يحذر القانون حتى من نقل وقائع التحقيقات والمحاكمات، حتى عن الحكم نضع فقط أول حرفين من اسمهم، لهذه الدرجة هناك عناية للقصر، عناية خاصة لدى القانون والتي يجب أن تنطبق على الإعلام أيضاً والحفاظ على سريّة التحقيق".