محاكمة قوى الاستقواء لكل الشعب اللبناني!؟

منير بركات |

إن اليسار بمجمله يتفق على الأهداف النهائية وإن يكن بمفاهيم مختلفة. فكلٌ يسعى للاشتراكية من موقع. ونتفق على مفهوم تغييري للنظام اللبناني، وإلى حدٍ كبير نتفق على مفهومنا للمسألة القومية. إنها مفاصل كبيرة تجمع بين اليسار. أضِف إلى ذلك الكثير من النضالات اليومية.

تشكّل مرحلة الحركة الوطنية ونشاطها بقيادة الشهيد كمال جنبلاط، وعلى قاعدة التحالف الاشتراكي – الشيوعي، المثالَ الأكثر تقدماً في كل التحالفات السابقة واللاحقة. وإني أرى في انهيار الحركة الوطنية اللبنانية التأثير السلبي على الحياة السياسية في البلاد، كما على الصعيد الوطني. ورغم قيام أشكالٍ متعددة لجبهاتٍ وصيغَ تنسيقٍ بديلة للحركة الوطنية، فإن الفشل ظلّ يتحكّم في كل هذه الأشكال والصيَغ بسبب عجزها عن وضع أسسِ برنامجٍ وطني ديموقراطي، وغير طائفي، يؤمّن الشروط لانضواء كل الوطنيين والديموقراطيين تحت لوائه .

ولكن ربطاً بالذاكرة والوفاء والعناوين، والتي ما زالت حيةً، انطلاقاً من القضية الوطنية الاستقلالية والسيادية، إلى مرجعية الدولة والدفاع عن الحريات والبيئة، مروراً بمحاربة الفساد، ورفض تجديد الوصاية من أية جهة أتت، وصولاً إلى حماية اتفاق الطائف الذي يتطلب التصدي لمن يستهدف هذه العناوين التي يحملها الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه وليد جنبلاط، ومواجهة الهجوم على هذه القيادة الوطنية التي تشكّل ضمانةً لما تبقى من نبض الشارع الوطني، والذي يفترض وقوف كل اليسار، والمجتمع المدني، والقوى الاستقلالية، إلى جانب وليد جنبلاط، وإلّا فَقَدت هذه الجماعات مبرّر وجودها واستمرارها. وسوف نفقد معها لبنان، وهويته، وانتماءه، ووجوده من خلال تهديد السلم الأهلي، مع مخاطر العودة إلى أجواء الحرب الأهلية التي يتم تغذية وتوفير شروطها بافتعال ملفات متتالية، وعلى المستويات المختلفة، لا سيّما العوامل الأمنية منها.

أما حادثة البساتين المؤسفة، والتي تندرج ضمن مسلسلٍ تراكمي، فلم يخفِ أصحابها الأهداف السياسية منها لمحاصرة وتطويق وتحجيم وليد جنبلاط كجزءٍ من حملة القضاء على اتفاق الطائف. والإصرار على المجلس العدلي هو لتحويل القضية إلى محاكمة سياسية تطال الأساس المادي لركيزة التراث الوطني بعمقه العربي والديموقراطي، مما يجعلها محاكمة من قوى الاستقواء لكل الشعب اللبناني .

*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية