تصعيدٌ أوسع للعدوان وتجدّد التحذيرات من نوايا الاحتلال.. أزمات لبنان المحلية تحتاج إلى تسوية

19 أيار 2024 06:47:22

التصعيد الإسرائيلي الذي سُجل خلال الأيام الأخيرة بدا وكأنه تطوير لاستراتيجية العدوان نحو عمليات أوسع نطاقاً مما شهدته جبهة لبنان منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، إن كان بالمدى الجغرافي أو بالأهداف التي تستهدفها مسيّرات العدو. وما كان يعرف بقواعد الاشتباك، أظهرت الإعتداءات الأخيرة أنها تتغير يوماً بعد يوم بشكل تصاعدي.

وإذا كانت غارات الطيران الحربي الاسرائيلي في البقاع أو بالقرب من صيدا ليست مستجدة، إلا أن كثافتها أعطت إنطباعا عن نيات اسرائيل رفع وتيرة عدوانها. وأمس طالت الغارات أطراف النبي شيت بالقرب من بعلبك واستهدفت إحداها قياديا من حماس على الطريق الدولية بين لبنان وسوريا. بالمقابل فإن ردّ حزب الله على الاعتداءات الاسرائيلية جاء تصاعدياً وبعمق أكبر داخل شمال فلسطين المحتلة.

مصادر أمنية جددت التحذير عبر "الأنباء" الالكترونية من النوايا العدوانية لحكومة نتنياهو "ومحاولاتها اليائسة لتوسيع رقعة المواجهات مع لبنان، ومحاولة استدراج حزب الله الى حرب شاملة لحرف الأنظار عما يجري في رفح بعد تصميم حكومة العدو على اقتحامها رغم المعارضة الشديدة من قبل الرئيس الاميركي جو بايدن والمجموعة الأوروبية".

المصادر أكدت أن "حزب الله أدخل أسلحة متطورة وذكية إلى أرض المعركة، وهذا من حقه للحفاظ على الصمود أمام آلة الدمار الإسرائيلية، لكنه لا يريد توسيع الحرب وهو مستعجل للوصول الى هدنة في غزة كي يضمن وقف الحرب".

أما في المواقف فقد أشار عضو كتلة التنمية والتحرير النائب فادي علامة إلى أن الوضع الميداني في الجنوب يسجل تصعيداً كبيراً وملحوظاً في اليومين الماضيين رغم الجهود التي تبذل في الخارج لتبقى الأمور محصورة ضمن نطاقها المعهود، "لكن من الواضح أن أجواء التوتر التي شهدتها الساعات الاخيرة تنذر بأن الأمور ذاهبة الى منحى آخر إذا لم تستطع الدول المعنية أن تضغط على رئيس وزراء العدو لتعود الامور الى ما كانت عليه قبل اليومين الماضيين".

النائب علامة لفت في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية إلى أن "رد الجانب اللبناني ما زال مركّزاً ومحدداً، ولم يستهدف المدنيين على الإطلاق بخلاف العدو الإسرائيلي الذي لا يميّز بين المدنيين والعسكريين". وأضاف: "رغم كل الضغوط التي تمارس على نتنياهو لوقف الحرب في جنوب لبنان وفي رفح فهو يصر على استمرارها لأن وضعه السياسي على المحك، ولا أحد يمكنه أن يتكهن بما قد يفعله في الأيام المقبلة".

وفي الشأن السياسي المحلي، أشار علامة إلى أن "لا جديد بشأن الاستحقاقات الداهمة، باستثناء البيان الصادر عن اللجنة الخماسية والدعوة للتشاور، وهذا ليس بعيداً عن جو رئيس مجلس النواب نبيه بري، على أمل ان يقتنع الذين لديهم تحفظات بضرورة التشاور والحوار. فالبلد بحالة حرب ولدينا وضع اقتصادي صعب وهناك مشكلة النزوح السوري وإقفال مكاتب الأونروا، ومن المفترض أن يكون لدينا سلطة تنفيذية لمواكبة تلك الأزمات. فإذا كان البعض ليس مدركا خطورة وضع البلد فهذا يعني اننا امام مشكلة كبيرة".

وأضاف علامة: "من الواضح أن اللبنانيين بعد أن راهنوا على وقف الحرب في غزة وجنوب لبنان وإمكانية عودة الأمور الى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر وانتخاب رئيس جمهورية، بدأوا يفقدون الأمل بإمكانية التوصل الى حل لمشاكلهم، فقد اصبحوا بحاجة الى معجزة إلهية تنتشلهم مما هم فيه".

الا أن الواقع المحلي لا يحتاج فعليا الى معجزة، بل الى قرار داخلي جريء من كل القوى السياسية بالذهاب الى الحوار المجدي والتواصل بين بعضهم البعض لتأمين التوافق الذي يضمن إنجاز الاستحقاقات الأساسية بدءا من رئاسة الجمهورية، إذ لا يعقل بحسب كلام الرئيس وليد جنبلاط أن نصل الى هذه المرحلة من "عدم التحدث الى الآخر"، مؤكداً أنه مع التسوية لإيجاد مخرج لما يمر به لبنان من أزمات محلية.

وفيما شدد جنبلاط على أنه "على كل السياسيين الالتقاء دون وضع فيتو على أحد"، تطرق الى الحرب في جنوب وغزة، قائلا: "حسبما فهمت من الرئيس نبيه بري هناك 13 نقطة عالقة اذا وُجد الحل لها حول الحدود يمكن أن يشكل مدخلاً لفصل المسارات"، داعياً الى ضرورة تعزيز المؤسسات الأمنية. 

وحول أزمة النزوح، دعا جنبلاط الى ضرورة وقف العنصرية تجاه النازحين السوريين، مجدداً رفضه لطرح فتح البحار أمامهم.