41 عامًا على إسقاط 17 أيار: السلام لا يكون بالاستسلام

16 أيار 2024 12:45:35 - آخر تحديث: 16 أيار 2024 12:46:30

واحدٌ وأربعون عامًا مرّت على إبرام اتفاق السابع عشر من أيار مع إسرائيل التي كانت تحتل أكثر من قرابة نصف مساحة لبنان آنذاك، والذي كان سيؤسس لاحقًا الى استكمال المشروع الاسرائيلي المستمر حتى الحين، وذلك بأن يكون لبنان قاعدة للعدو، ومعها بدء مرحلة سياسية واجتماعية وثقافية مختلفة للكيان اللبناني، خروجاُ له عن حقيقة هويته العربية بالنظر الى الفكرة التي كان يتبناها المنظّرون للاتفاق.

الا ان القرار الوطني كان أقوى، فشكّل إسقاط الإتفاق بعد أقل من سنة انتصاراً للبنان العربي، والأهم هزيمة لاسرائيل التي كانت تجهد في تثمير اجتياحها العسكري للبنان سياسيُا. 

كما أن إسقاط الإتفاق وما تلاه من أحداث سياسية وعسكرية بدءا من معركة تحرير الشحار وانتفاضة 6 شباط، وصولا إلى معركة سوق الغرب، فتح الباب على التغيير السياسي الأكبر أي اتفاق الطائف الذي كرس عروبة لبنان ونهائية كيانه.

إن استذكار تلك المرحلة اليوم، في الوقت الذي يتعرض جنوب لبنان للحرق والتدمير بطائرات ومدافع الإحتلال الإسرائيلي بالتوازي مع الابادة في فلسطين، هو تذكير بأن الصراع مع العدو هو صراع وجود، وأن السلام معه لا يكون على قاعدة التفرد أو الاستسلام، علما أن مبادرة السلام العربية أُقرّت على أرضه في قمة بيروت، والتي حددت الشروط لسلام مبني على استعادة الحقوق وفي مقدمها حق الشعب الفلسطيني بدولة عاصمتها القدس. 

اليوم ومن جديد تثبت الأحداث صوابية القرار الذي تصدى لذلك الاتفاق وأسقطه، وفي طليعة أولئك الحزب التقدمي الإشتراكي بقيادة وليد جنبلاط الى جانب حركة أمل بقيادة نبيه بري وأعضاء جبهة الخلاص الوطني وجبهة المقاومة الوطنية والحركة الوطنية يومذاك. والقلق الأكبر من بعض الأصوات العلنية، وتلك التي في الخفاء، عادت لتروّج لنظريات شبيهة غير مدركة لحقائق التاريخ والوقائع والمجريات.