الاعتراض لا يكفي لحلّ المشكلات.. دورة التطويع لقوى الأمن نموذجاً!

13 أيار 2024 07:30:26

مشكلات لبنان متعددة ومتنوعة، وهي فاقت كل التوقعات. من الحرب على الجنوب إلى ملف النازحين إلى الأزمة المالية والاقتصادية الحادة، إلى الإخفاق غير المبرر في انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد شغور الموقع منذ ما يزيد على العام ونصف العام.

لكن الأصوات المرتفعة وحدها لا تكفي لإيجاد حلول لغالبية هذه المعضلات، بل على العكس من ذلك، فإن رفع منسوب الخطابات يرفع منسوب التشنج في البلاد أحيانا. وهذا الأمر ينطبق تحديدا على ملف النازحين السوريين إلى لبنان، لأن بعض التصريحات عالية السقف، قد تؤدي إلى فرط الإجماع اللبناني حول ضرورة عودة هؤلاء إلى بلادهم، لاسيما غير المهددين أمنيا منهم، كما يمكن أن يتفرع عن بعض التدابير العنصرية ذات الطابع المحلي ضد النازحين، شيء من التضامن مع هؤلاء في مناطق أخرى، او عند شرائح أخرى من مكونات المجتمع اللبناني.

والأبرز بين المهمات الملقاة على عاتق الدولة في هذا الزمن الصعب من مرحلة تصريف الأعمال، هو مهمة الحفاظ على الأمن، ومعالجة المشكلات الناتجة عن تزايد أعداد النازحين، ومن بينهم مجموعات تتعاطى في تجارة الممنوعات، وتمارس أعمال تتعارض مع القوانين المرعية الإجراء، وترتكب جرائم شنيعة. والتصدي لهذه التجاوزات، يحتاج لتعزيز دور القوى الأمنية على اختلافها، لاسيما الجيش والأمن العام وقوى الأمن الداخلي.

اتخذ مجلس وزراء حكومة تصريف الأعمال قرارا في 28 فبراير الماضي بالسماح للجيش بتطويع 800 عنصر جديد وعدد مماثل لقوى الأمن الداخلي، من الذكور والإناث، لسد بعض من العجز العددي الكبير الذي تعاني منه المؤسستان الأساسيتان جراء تقاعد البعض منهم وفرار عدد كبير من الخدمة العسكرية بسبب تدني قيمة الرواتب.

المفارقة الكبرى والتي يتجذب قادة قوى الأمن الداخلي الحديث عنها في العلن، هي نقص أعداد المتقدمين للتطوع من الطوائف المسيحية، رغم أن المديرية فتحت مجالا للتطوع من بين الذين تقدموا لدورة 2019 ولم يتم إلحاقهم حينها، وللراغبين الجدد من بين الذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما. وميثاق العيش المشترك، كما الأعراف المعمول بها في المؤسسات الأمنية تفرض أن يكون المتطوعون ينتمون إلى كل المكونات الطائفية في لبنان، ويمكن تجاوز التوازن العددي أحيانا للضرورة القصوى، لأن المادة 95 من الدستور تحدثت عن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في عدد موظفي الفئة الأولى، ولم تذكر أي شيء عن شمول هذه المناصفة لباقي الفئات.

ستضطر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى تجزئة دورة التطويع، لأنها لا تريد أن تغطي العجز الكبير في أعداد القوات العاملة من المسلمين فقط، وأعداد المتقدمين من المسيحيين ضئيل جدا. لكن المهام الملقاة على عاتق المديرية واسعة، وهي لا تستطيع القيام بكامل دورها من دون وجود كوادر شابة بأعداد كافية بين صفوفها. ومخافر العاصمة بيروت، كما في المدن الأخرى والمناطق تعاني من نقص في عديد الأفراد، بينما المهام تتزايد، وهناك تجاوزات أصبحت تهدد الاستقرار، خصوصا فلتان بعض سائقي الدراجات النارية الذين يدخلون إلى شوارع ومناطق داخلية لأهداف مشبوهة أحيانا، ويسلكون الطرقات بعكس السير ومن دون التقيد بإشارات المرور وضوابط قانون السير.

لا يكفي إعلاء صوت الاعتراضات على ما يجري لحل المشكلات الكبيرة القائمة، والوضع يفرض على الجميع الانغماس في ورشة إرشادية تدفع أبناء الوطن إلى التطوع في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، انطلاقا من الواجب الوطني، إضافة إلى ضرورة مساعدة العسكريين في تأمين مداخيل كافية توفر لهم ولعائلاتهم عيشا لائقا. والذين يعطلون أي مسعى لتعيين الشواغر في الجيش وقوى الأمن والجمارك والجامعة اللبنانية بحجة عدم وجود توازن طائفي، مطالبون بإيجاد حلول واقعية، فتطبيق القوانين على النازحين وغيرهم يحتاج إلى دولة قوية وأجهزة أمنية فاعلة بالدرجة الأولى.