البطريرك صفير وأرض لبنان الصلبة... شجاعة في المصالحات وثبات في المواجهة

12 أيار 2024 10:34:31

تحلّ ذكرى أيقونة مجد لبنان البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير في مرحلة خطيرة من تاريخه، بينما تعصف الأزمات بوطن الأرز من كلّ "حدبٍ وصوب"، تحت وطأة الحرب المستمرةّ منذ أشهر على الحدود، وفي ظلّ غياب رأس الدولة، وتعليق الإستحقاقات حتّى إشعار آخر.

غيابٌ كبير خلّفه رحيل البطريرك صفير، الذي قادَ معركة تحرير لبنان، داعياً إلى تحرّره وتثبيت السيادة والاستقلال وبناء الدولة وحماية حقوق الإنسان، فأينَ الوطن اليوم من كلّ هذا؟ الوطن الذي آمن بأنه أكثر من بلد، بل جسّده نموذجاً للتعايش، وتمناه وطناً حرّاً مستقلّاً، متحرّراً من كلّ وصاية واحتلال. 

لا يُمكن استذكار هذا التاريخ الحافل بالمحطات المفصلية، دون العودة إلى أهم المصالحات التاريخية "مصالحة الجبل" التي أرساها البطريرك مع الرئيس وليد جنبلاط، بروح المحبة والسلام والوحدة الوطنية، فكانت أرضاً صلبة في أحلك اللحظات، وسداً منيعاً في وجه كلّ محاولات الفتنة والتحريض، ليشهد الجبل على حقبة جديدة في تاريخه، ركنها التعددية والتنوع، كما أراده وليد جنبلاط دوماً.

وبالعودة إلى ماضٍ مليء بالمواجهة، لا يسعنا سوى أن نستذكر شجاعة وعناد البطريرك صفير، وتمسكّه بمقولة "قد قلنا ما قلناه"، متشبثاً برأيه الحرّ وقناعاته الثابتة، في مواجهة أساليب التعنت وهدر سيادة لبنان. هو الذي تبنّى اتفاق الطائف، فيما كان همّه الأول والأخير أن يخرج لبنان من دائرة الحرب، معتبراً أن ثمن هذا الخروج يبقى أقل كلفة من إستمرار المعارك آنذاك.

الحديث عن هذا الرجل الكبير ودوره الوطني لا يُمكن حصره بسطور، ولعلّ المعنيون في ذكرى رحيله يستذكرون مواقفه وثباته ومحاربته في سبيل لبنان الدولة، فيسلكون الدرب ذاته على طريق خلاص البلد.