"حمّام دمّ" ترامب!

05 نيسان 2024 07:24:07

يُجيد ترامب استخدام نقاط ضعف خصومه واستثمارها لمصلحته، خصوصاً إن كانت مكامن خلل منافسه بايدن من ملفات اختصاص الرئيس السابق الذي لا يُفوّت فرصة، لا في العالم الواقعي ولا في الفضاء الافتراضي، لإطلاق سهامه اللاذعة من باب أنّ الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع، والوصول إلى الهدف... أي الانتصار في 5 تشرين الثاني والجلوس على «عرش» المكتب البيضوي في 20 كانون الثاني 2025.

ليس من الصعب على أي خصم لبايدن «فتح النار» السياسية عليه، فكيف الحال إذا كان هذا الغريم هو «المشاكس» ترامب؟ ارتكب الرئيس الديموقراطي خطيئة بحق إرثه وحزبه بإعادة الترشّح للتجديد لولاية ثانية، في وقت ترى غالبية الأميركيين أنّه لم يعُد مؤهّلاً ذهنيّاً وجسديّاً لتولّي «المهمات الشاقة» لأكثر منصب رئاسي في العالم إنهاكاً، وهو بالكاد يستطيع إكمال ولايته الأولى المليئة بالتعثّرات والتلعثمات والهفوات والزلّات.

«يتسلّح» ترامب بالاقتصاد والهجرة للتصويب على إدارة بايدن وطريقة مقاربتها لهذين الملفين اللذين يحتلّان مرتبة بالغة الأهمية عند الناخبين الأميركيين. ويحرص على التذكير بأنّه من خارج «الطبقة السياسية التقليدية»، وخاض غمار الرئاسة في حملته الأولى ليُحارب باسم «الشعب الأميركي» فساد «نُخب واشنطن». كان الوضع الاقتصادي أحد عوامل قوّة ترامب الرئاسية، ولولا تفشّي جائحة «كوفيد» وإغلاق الاقتصاد، لكان الرئيس السابق جدّد لولاية ثانية عام 2020.

يلتزم «ساحر المحافظين» بتطبيق وعوده بحذافيرها، وهذا ما أثبت صحّته خلال ولايته الرئاسية رغم «الحرب المفتوحة» التي شنّها عليه الديموقراطيون، حتّى أنّ خصومه من «حزب الحمار» يستخدمون هذه الميزة للتصويب عليه، فيُحاولون بثّ الرعب في نفوس الأميركيين بالتهويل بضرورة أخذ كلام ترامب على محمل الجدّ، لأنّ الرجل سيُنفّذ لاحقاً ما يقوله اليوم، ويتوّجون جهودهم باجتزاء خطاباته وإخراجها من سياقها لوضعها في «قالب صادم» تتناسب وأجندتهم المؤدلجة.

أطلق ترامب، المعروف باستعماله تعابير جذّابة، تحذيراً أمام أنصاره في أوهايو في 16 آذار، من «حمّام دمّ» متعلّق بصناعة السيارات في البلاد إذا لم يُنتخب رئيساً. وكرّر اعتماد التعبير نفسه خلال خطاب له في ميشيغان الثلثاء الفائت، حيث حذّر من تدفّق «جيوش المهاجرين» غير الشرعيين عبر الحدود الجنوبية مع المكسيك، حاسماً أنّ هذا الكابوس الذي يُهدّد أمن مجتمعاتنا ورفاهيّتها، سينتهي حين يعود ليتسلّم الحكم.

في كلا الحالين، اتّهمته حملة بايدن بإثارة «العنف السياسي»، فيما كان عنوان «حمّام دمّ» هو الطاغي على تغطيات كبرى وسائل الإعلام للايحاء بأنّ ترامب الغارق في قضاياه الجنائية يسعى إلى تعميم الفوضى. كما انتهزت حملة بايدن مشاركة ترامب مقطع «فيديو» على منصّته «تروث سوشال» أواخر آذار الماضي، تظهر فيه صورة لبايدن وهو مكبّل اليدين ومكمّم الفم، كما لو كان مخطوفاً وملقى في صندوق شاحنة، لترفع الصوت ضدّ ما اعتبرته تحريضاً على «أعمال عنف».

يتكبّد ترامب أموالاً طائلة لسداد رسومه القانونية، بينما يُكدّس بايدن التبرّعات المالية لضخّ الروح في حملته «الباهتة»، فعلى سبيل المثال لا الحصر كان لافتاً إطلاق حملة الرئيس الديموقراطي إعلاناً تلفزيونيّاً يستهدف جذب مناصري منافِسة ترامب السابقة نيكي هايلي، فضلاً عن استخدامها «الحق في الاجهاض» سلاحاً انتخابيّاً. لكنّ ارتفاع أسعار الخدمات والسلع، والضغوط المعيشية الملقاة على كاهل دافعي الضرائب الذين يلمسون تدهوراً متزايداً في قدرتهم الشرائية، تؤرق بايدن وقد تجعله يدفع ثمناً باهظاً في صناديق الاقتراع.

يستغلّ ترامب هذا الواقع الذي يستنزف مدّخرات الطبقة الوسطى وقدراتها، إلى جانب تكثيف حملته ضدّ «غزو» المهاجرين والإضاءة على الجرائم التي يرتكبها هؤلاء في حقّ مواطنين أميركيين، لضرب صورة بايدن وكشف ضعفه، مع التركيز على مخاطبة هواجس ناخبي الولايات المتأرجحة كبنسيلفانيا وميشيغان وويسكونسن وجورجيا وأريزونا ونيفادا، من دون إغفال ولايات أخرى قد تُحدث مفاجآت، لكسب رهان السباق الرئاسي المزروع بـ»الألغام القضائية».