الحركة السياحية لم تكن جيّدة خلال الأعياد.. والسبب؟

04 نيسان 2024 07:34:40

يعيش لبنان حالةً من الشلل في كافّة قطاعاته، نتيجة تدهور ليرته مقابل الدّولار الأميركي واندلاع الحرب على حدوده ما يشكل تهديدًا أمنيًا وسياسيًا وبالتالي اقتصاديًا

وكلّما أتت الفرصة لنهضة لبنان من مشاكله، يأتي ما لم يكن في الحسبان ليردّ الصّاع صاعين.

وفي الفترة الأخيرة تحديدًا خلال فترة الأعياد المجيدة، عاد المغتربون إلى بيوتهم في لبنان، لقضاء الوقت الممتع مع عائلاتهم والاحتفال بأحد الشعانين وعيد الفصح. ما جعلنا نتوقّع حركة سياحية واعدة وبالتالي تحريك العجلة الإقتصادية في البلاد. 

 

ولكن كيف كان الوضع مع دولرة القطاعات كافّةً في لبنان؟ وكيف تأثر العيد بالحرب الواقعة في جنوب لبنان؟ 

لم تعد رهجة الأعياد كما كانت في السابق. فالثياب لم تعد جديدة، والإحتفال لم يعد في المطاعم وشمعة الشعانين لم تعد تُباع في المحلّات. 

أمّا شمعة الشعانين، وبحسب الجولة التي قامت بها جريدة الدّيار، الشمعة تتراوح قيمتها ما بين الـ10 والـ60 دولارا، وبالتالي خفّت نسبة بيعها وارتفعت نسب شراء الشمعة البيضاء وتزيينها في المنزل للإدّخار، إشارة إلى أنّ الشمعة السادة بدولارين فقط.

وعلى الرّغم من المنخفض الجوّي الذي ضرب لبنان في الفترة الأخيرة، تبقى المتساقطات من الثلوج قليلة نسبيًا عن الأعوام الماضية وما حصل في فترة الأعياد لم يكن مناسبًا للتزّلج، على حدّ قول رئيس بلدية كفرذبيان وليد بعينو.

وفي حديثه للدّيار، أكّد بعينو أنّ ما ضرب الموسم لم يكن سببًا واحدًا. أولًا تأخّر الموسم مع تأخّر تساقط الثلوج، وقلّتها نسبةً للأعوام الماضية. وثانيًا، الحجوزات لم تكن كافيةً، مع عودة المغتربين لأنّ النّاس تلقائيًا تبدأ بالتفكير بالسباحة وقضاء الوقت على شاطئ البحر مع طقسٍ دافئٍ مثل ما نحنُ عليه اليوم. وثالثًا بسبب عدم قدرة النّاس، على دفع التكاليف المطلوبة بعد أن اعتبرها البعض غير أولويّة بالنّسبة للمشرب والمأكل والمسكن.

ولفت بعينو إلى أنّ الموسم لم يتّكل على فترة الأعياد للنّهوض، ولا على مناخه غير المستقرّ ولا على وضعه المادّي السيىء.

ويؤكّد رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، في حديثه للدّيار، أنّ لبنان لم يشهد حركة سياحية واعدة هذا العام ويقول إنّ السبب الأوّل والرئيسي وراء تدمير قطاعنا هو ما يحصل في جنوب لبنان ولبنان ككلّ، أكان من ناحية الحروب والدمار وما إلى ذلك. وعندما يعود المغترب إلى لبنان، يعود إلى دياره وبيته وأهله، ما يقلل من نسب حجوزاته في الفنادق، خوفًا من الوضع الأمني في الخارج. بإستثناء العائلات التي تريد قضاء وقتها في فاريا وعلى المرتفعات للتّزّلج. ولكن نسبة الحجوزات هذا العام لم تكن كافية بعد أن سجّلت رقمًا ما بين 5 و15 %.

وتبقى المطاعم أفضل حالًا من الفنادق، لأنّ المغترب في طبيعة الحال، يريد قضاء الوقت الممتع مع العائلة والتغني بطبيعة وجو لبنان. لكنّ العودة والمنامة في المنزل باتت هي سيّدة الموقف. 

الأشقر أشار في حديثه، إلى أنّ الطبقة المتوسّطة لم تعد موجودة في بلادنا. بل، بتنا نشهد إمّا الفقير غير القادر أساسًا على تلبية رغبات عائلته وقضاء الوقت الممتع معها، وإمّا الغنيّ الذي يحجز في أفخم الفنادق والمطاعم وهم قلّة لا يشكّلون أكثر من 10% من المغتربين أو اللبنانيين المحليين. 

هذا ما يؤكّد سبب زحمة النّاس في الفنادق والمطاعم الكبيرة جدًا والفخمة، وقلّة وجود النّاس في الأماكن البسيطة أو المتوسّطة.