اللبنانيون على حافة الاستحقاقات الاقليمية... لا انفراجة في الأعياد وتحذير من صيف حار

25 آذار 2024 06:18:45

بعد تراجع وتيرة الاشتباك لقرابة الأسبوعين واقتصار القصف الإسرائيلي على بعض مواقع "حزب الله" في الجنوب دون إعلان الأخير عن سقوط عناصره له، عاد التصعيد ليكون سيّد الموقف مع استهداف إسرائيل عمق مدينة بعلبك مرّتين ليل السبت الأحد، وقصف سيارة في الصويري، ونعي الحزب اثنين من عناصره.

التصعيد تزامن مع زيارة يقوم بها وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت إلى واشنطن، لإجراء محادثات متعلقة بالحرب على غزة وتبعاتها، ويُحاول خلالها "الحصول على دعم أميركي واسع لتوسيع القتال ضد الحزب لإرغامه على سحب مقاتليه من منطقة الحدود شمالاً"، وفق ما قال إعلام إسرائيلي، وبالتالي فإن الأنظار ستتمحور حول نتائج الزيارة.

في الداخل اللبناني، فإن الجمود عاد ليكون سيّد الموقف سياسياً، وخصوصاً على صعيد استحقاق رئاسة الجمهورية، بعد انتهاء جولة سفراء اللجنة الخماسية من جهة، وتجميد حراك كتلة "الاعتدال الوطني"، في حين يرجّح المراقبون تطيير إنجاز الاستحقاق إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، أي الخريف المقبل.

عضو كتلة "الاعتدال الوطني" النائب أحمد رستم أشار إلى أن "المرحلة الأولى من المبادرة، التي قامت على التواصل مع الجميع لتقريب وجهات النظر وإيجاد مساحات مشتركة بين الأطراف السياسية أنجزت، أما المرحلة الثانية حول إيجاد آلية للحوار وهوية رئيس الحوار والجهة التي ستدعو إليه، فإن عقبات تحول دون إتمامها".

وفي حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، لفت رستم إلى أن "كتل "الوفاء للمقاومة" (حزب الله) و"التوافق الوطني" (برئاسة فيصل كرامي) و"الوطني المستقل" (برئاسة طوني فرنجية) لم ترد بعد على اقتراح الحوار، وطالبوا ببعض الوقت من أجل إرسال الرد، وبالتالي فإن مبادرتنا تنتظر ردهم".

وبرأي رستم، فإن مبادرة "الاعتدال الوطني" تتكامل مع المبادرات الأخرى، منها مبادرتي سفراء اللجنة الخماسية ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، "وهذه المبادرات تتكامل ولا تتعارض، وقد تلتقي مع بعضها عند منتصف الطريق، علماً أن سفراء الخماسية أثنوا على مبادرتنا وجوهرها، أي الحوار".

وراء الكواليس، فإن عدم رد "حزب الله" وبعض حلفائه المقرّبين منه بعد موافقة "القوات" وحلفائها مبدئياً، هو رسالة واضحة بأن لا أفق لأي حل حول الاستحقاقات الداخلية، لأن المبادرة تقف عنده، ويبدو أن الانتظار سيطول إلى ما بعد انتهاء حرب غزّة والانتخابات الأميركية، كون لبنان بات رسمياً ساحة صراع إقليمي دولي.

إذاً، لا يبدو أن اللبنانيين سيعيدون الأعياد بأي انفراجة، عسكرياً أو سياسياً، لا بل على العكس، فإن الأجواء تزداد سوءاً، ويبدو أن الصيف سيكون حاراً جداً ومثقلاً بالأزمات التي تظهر تباعاً، وبالتالي، فإن اللبنانيين مرّة جديدة ينتظرون على حافة الاستحقاقات الإقليمية والدولية.