من سايكس بيكو إلى ترامب وبوتين

د. وليد خطار |

القرن الثاني يمر على اتفاقية سايكس بيكو، وبدأت مفاعيلها بالاضمحلال، بعد أن تغيرت القوى الدولية التي تمسك بزمام الأمور، في هذا العالم المتوحّش، المحكوم من قوى إنسانيتها وأخلاقها، مرتبطة بمصالحها، وفقط بمصالحها. وبدأ المحللون السياسيون وعلماء الفلك يحلّلون اتفاقية ترامب بوتين بعد أن توضحت أهدافها. 

- انسحاب أميركي مفاجئ من سوريا. 
- ترك الأكراد لمصيرهم وإعطاء تركيا حرية التصرف بعنوان إكمال القضاء على داعش.
- تمركز في العراق وانسحاب من أفغنستان. 

هذا هو الظاهر من المعطى الأميركي.

ما الذي يقابل هذه المعطيات الظاهرة التي أطاحت بعض المسؤولين الأميركيين على مستوى وزراء واعتراض شديد اللهجة من أطراف سايكس بيكو البائد.

1- تحرك اسرائيلي بقصف مواقع إيرانية في دمشق من فوق الأراضي اللبنانية.
2- دخول قوات النظام السوري إلى منبج بدعوة من قوات سورية الديمقراطية.
3- استعداد تركي للدخول إلى شمال شرق سوريا ظاهره داعش وباطنه الأكراد.
4- زيارة ترامب إلى القواعد الأميركية في العراق وعدم استقباله من الحكومة العراقية وإعلانه أن العراق سيكون نقطة تمركز رئيسية في المنطقة.

بعد هذه المعطيات الظاهرة هل يمكننا القول:
إن الأميركيين والروس أخذوا عبر اتفاقية ترامب بوتين موقع فرنسا وبريطانيا؟
وهل سيكون لبنان من حصة الروس استكمالاً لنفس المقاربة؟
وما هو الدور الذي ستظطلع به إسرائيل وتركيا وإيران في ظل الوضع المستجد؟
ما هو مصير نظام دمشق المنتشي على جثث ضحاياه؟
حزب الله إلى أين في ظل هذه المعادلة المستجدة؟
ما هو مصير قوات سوريا الديمقراطية "قسد"؟
ما يجري على حدودنا الجنوبية يطرح سؤالَ مَن يجر مَن إلى الحرب في ظل هذه المعطيات الإقليمية؟

وإذا استمررنا في طرح الأسئلة التي لا تنتهي، نصل إلى مشاكلنا المستعصية التي لا تبدأ بالكهرباء والماء والإنترنت، ولا تنتهي بالبطالة والصحة وجميع حقوق المواطن المطلوبة من الدولة وتقصير الحكم في تأمين أقل حقوقه من حكامه.

رغم كل هذه الأمور المصيرية إقليمياً وداخلياً، لا يزال الخلاف على جنس الملائكة يؤخر الولادة المتعسرة لحكومة تشكل في هذه الأيام الأمل الوحيد لاجتياز الانهيار الشامل، عندئذ لن ينفع الندم، ويصبح حكامنا من دون شعب، وشعبنا من دون أرض، وأرضنا سائبة لشُذّاذ الآفاق.

* عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي