لا يجب هدر فرصة التفاهم الداخلي لأن التفاهمات الخارجيّة ستجعلنا خارج اللعبة

أبو الحسن: لا يمكن انتخاب رئيس جمهورية من دون غطاء مسيحي أو بمعزل عن التفاهم مع الثنائي الشيعي

24 آذار 2024 07:29:07 - آخر تحديث: 24 آذار 2024 07:36:42

رأى أمين سر كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن أن "البلد متروك من الذين يجب ألا يتركوه، من المعنيين ومن أبنائه"، مؤكداً أنه "علينا أكثر من أي وقت مضى، التمسّك ببلدنا وأن نحافظ على بقاء الدولة، والإبقاء على المؤسسات قائمة، وهذا يفترض انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة".

وأكد أبو الحسن في حديثٍ لـ"الديار"، أنه "لا يوجد تراجع عن المواقف السابقة لدى أكثر من فريق، كما أنه لا يمكننا في هذا البلد حلّ مشاكلنا بالتعنّت والتمسك بمواقف تنعكس سلباً على هذا العنوان، ولهذا السبب فإن الاستحقاق بات واضحاً، حيث ان العملية الدستورية فيها استعصاء نتيجة عدم قدرة أي فريق أن يوفر نصاب أل86 صوتاً، وعدم قدرة أي فريق بأن يأتي برئيس حتى بالنصف زائداً واحداً، لذا علينا التفاهم والجلوس بعضنا مع بعض".

وإذ يشير النائب أبو الحسن إلى أن "البعض يقول إنه لا لزوم للحديث مع بعضنا، إنما يجب النزول إلى المجلس النيابي وتحصل الانتخابات بدورات متتالية"، يؤكد أن "السؤال هو: إذا نزلنا إلى المجلس وانعقدت الجلسة بدورات متتالية ولم نتمكن انتخاب الرئيس ماذا نفعل؟ نذهب مرة أخرى إلى تضييع الوقت، لذا فإننا محكومون أن نتكلم  مع بعضنا بعضا، ولنفترض أننا ذهبنا إلى المجلس وانتخبنا الرئيس بالنصف زائد واحد، كيف سنشكّل الحكومة إذا لم نتكلم مع بعضنا؟ لذا، لا بدّ من التلاقي والتحاور. ونحن كلقاء ديمقراطي عنواننا الأساسي أننا لن نقبل ولا يجوز أن تأتي برئيس جمهورية من دون أن يكون هناك مكوّن مسيحي أساسي موافق، وأيضاً لا يجوز أن ننتخب رئيس جمهورية، وإن كان من الطائفة المارونية الكريمة بمعزل عن التفاهم مع الثنائي الشيعي".

وفي هذا السياق، رفض أبو الحسن  "نظرية المؤامرة، ولكن لنفترض أن هناك من يعمل على إنهاء البلد، فنحن كأبناء البلد وكمسؤولين فيه، فهل نسهِّل أو نقف عائقاً أمام هذا المشروع الخطر، فما تقوم به بعض الأطراف يسهِّل هذا الأمر، إن لم يكونوا هم من يساهمون في إنهائه".

جراء عدم قبولهم الحوار؟ قال: "مبدأ التسوية في لبنان بموضوع رئاسة الجمهورية هو مطلب، وتسهيل الاستحقاق مطلب، وبالتالي علينا التحدّث مع بعضنا من أجل تسهيل هذا الأمر، لأنه ليس أمامنا أي حلّ آخر".

ورداً على سؤال حول موقف المعارضة بأن جلسات عديدة من الحوار قد انعقدت ولم توصل إلى أي نتيجة، سأل أبو الحسن: "ألا تتحمّل الجلسات الكثيرة من الحوار التي انعقدت أسبوعاً إضافياً من الحوار قبل أن نحكم على النيات، من قال ان هناك من سيفرض رأيه على الآخر، وحتى لو تمسّك فريق بمرشّح معين، بإمكان الفريق الآخر عدم القبول به، وإذا رفضت ذلك ليس باستطاعة أحد فرضه عليك، وبالتالي، هذه ليست حجة، فلنتحاور أسبوعاً آخر ولربما شكلت هذه الفترة نافذة للخروج من الأزمة، ولماذا علينا التسليم مسبقاً بالفشل؟ فلنحرج الفريق ولتظهر النيات على حقيقتها".

وعن إمكانية الذهاب إلى مرشّح ثالث، أكد أبو الحسن أنه "في السياسة كل شيء وارد، ولكن المهم أنه للوصول إلى خيار معين، علينا أن نتفاهم، وإلا علينا انتظار أصدقاء لبنان ليتفاهموا عنا ويختاروا هم اسم الرئيس المقبل، هل ساعتئذٍ نكون أنجزنا عملاً وطنياً رائداً بأن نحمل الخارج على تسمية الرئيس المقبل؟ وهل نكون مستقلين وسياديين بنهجنا؟ وهذا قد يحصل في لحظة تفاهمات إقليمية ودولية تجعلنا خارج اللعبة ويأتي الاسم معلّباً، ألا يحق لنا طرح هذه الأسئلة؟"

وبالنسبة لأداء "الخماسية"، اعتبر أن "أصدقاء لبنان يحاولون استجماع الآراء والمعطيات، ولكن ليس هناك من فكرة ناضجة بموضوع خارطة الطريق للخروج من الأزمة، لم تنضج بعد والموضوع في أيدينا، وأيضاً هل هي مسؤوليتهم أم مسؤوليتنا؟ هم مشكورون أنهم يقدمون لنا المساعدة، ولكن هذه مسؤوليتنا، وفي لحظة تفاهمات إقليمية ودولية يمكن للخماسية أن يصبح دورها حاسم وفاعل أكثر، ولكن ساعتئذٍ نكون نهدر فرصة التوافق الداخلي".

وعن اعتبار البعض أن "الموقع المسيحي الأول مستهدف، وأنه إذا استمرت هذه العرقلة علينا الذهاب إلى لامركزية موسعة وليعش كل طرف معتقداته"، قال أبو الحسن أن "هذا الكلام خطر ولا نوافق عليه، ولا سيّما أن الموقع ليس مستهدفاً أبداً، إنما المطلوب أن نتوافق، وهناك شواهد لأننا المرة الماضية انتظرنا لسنتين ونصف ورغم هذا الانتظار  تم انتخاب ميشال عون رئيساً فكيف يكون الموقع مستهدفا، فكلنا متمسكون بالطائف ونؤكد عليه، وعلى تطبيقه وتطبيق كل مندرجاته، لذا ليس هناك من أي استهداف لهذا الموقع، أما الذريعة بالحديث عن عيش كل طرف بمفرده فهل هذا ممكن؟ وأين مقوّمات العيش هذه؟ فهذا موضوع خطر ويضرب رسالة لبنان وسبب وجوده وهذا التنوّع الرائع، لنذهب إلى القوقعة والتفتيت، فهذا مشروع إسرائيل من الأساس بتفتيت دول الجوار، إضافة إلى أن هذا السيناريو يحولنا إلى مجموعات متناحرة، وهذه قفزة في المجهول فيها مغامرة لا بل مقامرة، وهذا أمر بعكس التاريخ".

وعن قلق جنبلاط حول حصول حرب مقبلة، قال أبو الحسن: "طبعاً خطر الحرب قائم ما دام هناك عدو شرس يتربّص بنا شراً، ويفتّش عن إنجاز ما لإعادة اعتباره المعنوي والثقة من قبل المستوطنين فيه، كل شيء يبقى وارداً لأن هذا العدو ذو طبيعة عداونية وتوسّعية، وهذا الاحتمال قائم دائماً طبعاً، وعلينا ألا نعطيه أي ذريعة كيلا يستفيد منها نتنياهو ويتفلّت أكثر".