أزمة نقص التمويل تُهدّد "أوجيرو" مجدّداً

21 آذار 2024 07:14:32 - آخر تحديث: 21 آذار 2024 07:46:30

«لا يُمكن إستثاء موظفي «أوجيرو» من الحالة الصعبة التي يمرّ بها كافّة الموظفين في لبنان مع تدني قيمة معاشاتهم بعد الأزمة الإقتصاديّة الحادّة والتي تسبّبت بهجرة الكثير من الكفاءات في صفوف هؤلاء، بل إن وضعهم يزداد اليوم سوءاً مع عدم وجود إعتمادات لدفع رواتبهم قبل الاعياد، وبالتالي يبقى حقّهم مشروعاً في حال قرّروا الإضراب والذي سينعكس سلباً على كافّة البنانيين»! هذا ما اكده المعنيون في وزارة الاتصالات.

القرم: الموضوع أمام مجلس الوزراء 

وزير الإتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم يكشف لصحيفة «نداء الوطن» جديّة «مشكلة تأمين رواتب موظفي أوجيرو»، موضحاً أنّ «حسب التعرفة الجديدة للإنترنت يصبح مدخول الوزارة بحدود الـ 20 ألف مليار ليرة لبنانية. كنا طلبنا موازنة بقيمة 12 ألف مليار، وتم إعطاؤنا إعتمادات بقيمة 5 آلاف و600 مليار ضمن موازنة 2024 تشمل كلفة الصيانة والرواتب والأجور، إلّا أنّ المبالغ غير كافية لتغطية الرواتب، علماً أن الرواتب التي نتحدّث عنها هي نفسها التي أقرّت بموجب مراسيم سابقة ودخلت حيز التنفيذ عام 2023 وليست جديدة ولا تضم أي زيادات، بالتالي عدم تأمين الأموال يعني الخصم من الرواتب التي كانت تعطى عام 2023».

لذا يشدّد القرم على «ضرورة معالجة الموضوع في جلسة مجلس الوزراء المقبلة عبر إدراج بند نقل إعتماد من الإحتياط لهذا الغرض، وإلّا سيكون لدينا مشكلة في تأمين رواتب موظفي أوجيرو، وقد حصلت على وعود بالتوصل إلى حلّ في الجلسة الحكوميّة المُقبلة». ويضيف: «القرارات الجديدة كبدل النقل والـ18 مليوناً للحد الأدنى للأجور إعتماداتها غير موجودة أيضاً، ونحن بحاجة إلى المال الكافي للإلتزام بقرارات الدولة».

معاناة الموظفين

وبدورها، تشرح رئيسة نقابة موظفي أوجيرو إميلي نصار أزمة الموظفين، لافتةً خلال حديث مع «نداء الوطن» إلى أنّ «القطاع الخاص بدأ يُسوي أوضاعه ويتأقلم مع وضع البلد، إنما القطاع العام بمجمله لم يتمكّن من التعافي، لا سيّما موظفيه. فالضرائب والأسعار ومصروف المعيشة كله يرتفع بشكل متواصل، بإستثناء رواتب القطاع العام، علماً أنهم أكثر موظفين متواجدين للعمل على الأرض، لا سيما قطاع الاتصالات وتحديداً هيئة أجيرو.»

ضرورة تحييد القطاع

وتوضح نصار أن «قطاع أوجيرو لا يمكنه أبداً التوقف لأن كل القطاعات والأشغال في البلد مرتبطة بالإنترنت والإتصالات. لذا، نطالب بتحييد هذا القطاع عن أي مشكلة ومنح موظفيه حقوقهم كي يتمكنوا من المثابرة، خصوصاً أن دوام عملهم غير محدد إذ قد تطرأ تصليحات في أي لحظة وفي أي مكان. العاملون في الهيئة يضعون دمهم على كفهم ويتحمّلون المسؤولية ويواصلون عملهم رغم كل الظروف الصعبة التي يعيشونها. كل مرة يتم التقشف على رواتبهم ومحاسبتهم في حين أنهم يعيشون ضغوطاً نفسية بسبب أوضاع البلد، هذا عدا عن حرمانهم من حقوقهم مثل الطبابة والتعليم. فلا الرواتب تصحح ولا تتم مساعدة الموظفين بالطبابة والتعليم، بالتالي كل من يحصل على عمل آخر براتب أفضل يترك وظيفته في القطاع العامّ لا سيّما أصحاب الكفاءات والخبرة الكبيرة».

زيادات... لا منّة من أحد

وتتابع: «طلبنا عند صدور مرسوم الحدّ الأدنى للأجور أن يضم إليه غلاء المعيشة في مسعى لردّ الرواتب القديمة التي هي الآن ثلث قيمتها السابقة. من الضروري اتخاذ قرار يُعطى فيه الموظف راتبه ويعترف بحقوقه كما كانت عليه ما قبل 2019 من دون أن يتسوّلها. نطالب بأن يكون أي قرار أو مرسوم واضح وصريح من دون تمنين بأنها مساعدات، بل نريد ضم أي زيادات إلى صلب الراتب لتأمين حاجاتنا الحياتية وللحفاظ على إستمراريتنا، فلا يُمكن إبقاء الموظف في حالة القلق النفسي وهو لا يعرف إن كان سيتقاضى راتبه أم لا نهاية كل شهر».

الإضراب الخيار الأخير

وعما إذا كان الموظفون في صدد إتخاذ أي خطوات تصعيدية أو إضرابات، تجيب نصار: «لا يمكن إستباق هذه الأمور، لكن ندرس خطواتنا يومياً لملاحقة قضايانا لأن قطاع الاتصالات حيوي ومهم لكافة القطاعات. والإضراب فيه يعني أن الموظفين لم يعد في وسعهم التحمل وأن لا أحد يسمع أو يتجاوب مع نداءاتهم. نحاول قدر الإمكان القيام بالمستحيل لتفادي أذية المواطن وليس الدولة لأن لا دخل لهم بالمشاكل، والإضراب لن يُنفذ إلا إذا كان الخيار الأخير».

المعاناة تنسحب على الصيانة

وتكشف أن «المعاناة تطال شقّ الصيانة، فتأمين الإعتمادات لتنفيذ المشاريع وضمان الإستمرارية متعب جدّاً. نحاول القيام بالمستحيل باللحم الحي للحفاظ على الخدمة حتى ولو بالحد الأدنى الممكن. لا يتم مدنا بالأدوات اللازمة لتحسين نوعية الخدمة والحفاظ عليها، في حين أن التطور في هذا القطاع يومي ولا يمكن بأي شكل إيقافه ولو ليوم واحد».

وتختم مطالبةً بـ»أخذ الموظفين الذين يعملون 24/7 في عين الإعتبار لأن الإنترنت، الطبابة، المدارس لا يجب كسرها وأي موظف بحاجة إليها. لطالما كان اللبناني سباقاً في المعرفة وما يحصل على هذا الصعيد مرفوض».