اهدأ يا مير...

سامر أبو المنى |

إهدأ يا مير، فليس بالصراخ يحيا الإنسان. إهدأ واعقل، فالإنفعال لا يأتي منه سوى القرارات الخاطئة، والقرارات الخاطئة لا يأتي منها سوى مزيد من الدمار لأصحابها.
قد يكون مفيدا في هذه المرحلة العودة الى الذات، والقيام بجردة لكل المواقف في السنوات الماضية، ربما عندها ستجد انه بات عليك تعديل خطابك وسياستك التي لم تجرّ عليك سوى الخيبات.
إهدأ واعقل، واختلِ مع ذاتك وراجع حساباتك، فبالتأكيد ستجد ان النقد الذاتي سيساعدك على تصويب الكثير من المواقف، وسيضع لك خريطة طريق للخروج من المآزق التي وضعت نفسك فيها.
فما حك جلدك مثل ظفرك، اجلس في صومعتك وتأمل، ناجِ الخالق وتضرع اليه لأن يساعدك للعودة الى الصواب، فالاستمرار بالخطأ لا يجلب الا الخطايا.
إهدأ، وخفف من هذه الحديّة، ضع سيفك في غمده وكف عن "الهوبرة"، فأنت لست في ساحة "المالكية" ولا في مواجهة مع الانتداب في بشامون. إهدأ، وتذكر انك تواجه ابناء جلدتك، وانك تحمّل نفسك إثما في نقض وصيّة "حفظ الاخوان".
إهدأ يا مير، فليس هناك ما يستحق اشعال حرب من اجله، فلا شيء يحرز لكل هذا الصراخ والتهديد والوعيد.
إهدأ يا مير، فالاوطان لا تبنى بالصراخ، والمجتمعات لا تقوى بـ"العنتريات"، فكل ما في الأمر انك صرت بحاجة للجلوس مع نفسك، وأخذ نفس عميق، والغوص في اعماق الذات، وستجد حتما ان الحياة بلا صراخ افضل واجمل، فعش حياتك بدون صراخ.