هل لبنان أمام مرحلة جديدة... وفصل جديد من التسوية؟

ربيع سرجون |

قال وليد جنبلاط كلمته ومشى. منفتحٌ على كل الحلول، بما يحفظ الأمن والمؤسّسات. متعاونٌ إلى أبعد الحدود مع التحقيقات والمبادرات، وجاهزٌ لأقصى تعاونٍ مع الأجهزة الأمنية. ولكن لا يُمكن القبول بصيفٍ وشتاءٍ تحت سقف واحد. فالتحقيق الذي يجري، يجب أن يُستكمل، وأن لا يحصل مع جهةٍ واحدة. وبعد استكمال التحقيقات وإنجازها، يكون حينها لكل حادثٍ حديث مع الجهوزية الكاملة للاحتكام لما يقرّره القضاء وفقاً للتحقيقات. وإذا ما سارت الأمور وفق ما يجب أن تسير عليه، فربما مَن هم يطالبون اليوم بالإحالة إلى المجلس العدلي سيُحجمون عن ذلك. أو ربما هم لا يتعاونون مع التحقيقات ويعرقلونها كي لا تنكشف حقيقة ما حصل، ويستمرون بالمتاجرة بما حصل، طمعاً بمكاسب، أو بفتاتها.

العنوان الذي رسمه جنبلاط معروف: التنسيق مع الرؤساء الثلاثة، والاحتكام للدولة والقانون. وهذا هو موقفه الثابت دوماً، وكان المصرّ في الأساس على الاحتكام للقانون منذ حادثة الشويفات، بينما الآخرون هم الذين تخلّفوا كما يتخلّفون اليوم. وذهب جنبلاط أبعد من ذلك حين أبدى استعداده لعقد جلسة مصارحة برعاية رئيس الجمهورية، ورئيسَي مجلس النواب والوزراء، ولكن عندما تتوفر الشروط الملائمة لذلك، وبحيث لا يكون هناك أي طرفٍ يتعرّض لمحاولة تصفية الحساب. والمصالحة لا يُمكن أن تعقَد قبل أن يسلّم الآخرون مطلوبيهم ليقول التحقيق ما لديه، وما يخلص إليه، والذي قد يقلب الأمور رأساً على عقب.

ولا يُمكن فصل موقف جنبلاط عن الحرص لدى مختلف القوى على الاستقرار والتسوية في البلاد، وتسوية تتوافر فيها شروط التوازن بين مختلف القوى، ولا أن يكون فيها طرف يتعرض لمحاولات الكسر أو التطويق. وهذا التوازن يفترض أيضاً وجود توازنٍ سياسيٍ في ميزان البلد ككل، لأن ما يعاني منه الجبل في إطار محاولات الاستفزاز والاستثمار فيها يعاني منها أيضاً رئيس الحكومة سعد الحريري، إما بتعطيل جلسات مجلس الوزراء، أو بمحاولات التطاول على صلاحيات رئاسة الحكومة.

هذا المسار كانت تتردد أصداؤه بالأمس في المملكة العربية السعودية التي زارها رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، الذين التقوا بالملك سلمان بن عبد العزيز، وبحثوا معه سبل تحصين الوضع السياسي والدستوري في لبنان، وحماية اتفاق الطائف، ودعم رئيس الحكومة سعد الحريري. وبحسب ما نقله الرؤساء السابقون من أجواء فإن الدعم السعودي للبنان سيحضر في الفترة المقبلة ما من شأنه تعزيز الوضع السياسي والاقتصادي في ظل الأزمة التي تعصف بالبلاد. وإذا ما صحّت التوقعات، فهذا يعني أن مرحلةً جديدة ستُفتح من التسوية والحفاظ عليها، الذي يتطلب هذه المرّة أن تصان بالتوازن، وليس بمنطق الكسر.