"واشنطن بوست": نظام الأسد لم يفز.. ونجا على حساب دم السوريين!

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية مقالاً أعده الكاتب إيشان ثارور، أشار فيه إلى أنّ السوريين محاصرون اليوم أكثر من أي وقت مضى، فيما يبدو العالم بعيدًا عمّا يجري. 

وتحدث الكاتب عن حملة النظام الأخيرة في إدلب، التي بدأت بهجوم بري وجوي منذ أواخر نيسان، ويُعتقد أن القصف المتواصل لمدة شهرين في إدلب وأجزاء من محافظة حماة قد قتل مئات الأشخاص، بينما نزح عشرات الآلاف من السوريين، وعلى الرغم من إراقة الدماء، لم يربح النظام السوري، بل حصل على القليل من الناحية الاستراتيجية.

كذلك فلا يبدو أن العملية الدبلوماسية التي بادرت بها الأمم المتحدة في جنيف وبدعم من واشنطن لإيجاد حل سياسي للصراع السوري أنها تسير بشكل جيد، بحسب الكاتب الذي أضاف أنّ روسيا وتركيا وإيران ستُطلق جولة جديدة من المحادثات في أوائل آب، لكنه لم يعوّل كثيرًا على فرص السلام. فمن جهتها، تدعم تركيا عددًا من الفصائل المعارضة التي تريد روسيا إزاحتها عن إدلب، كما أنّ الدولتين لا تريدان التصعيد، وتتقارب وجهات نظرهما في ملفات عدّة، كذلك تسلّمت تركيا شحنات من نظام الصواريخ الروسية المضادة للطائرات من طراز S-400، وهي عملية أثارت غضب حلفائها في "الناتو"، لا سيما الولايات المتحدة.

وأضاف الكاتب أنّ هناك معلومات عن استعداد تركي لشنّ هجوم على شمال شرق سوريا ضد المجموعات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، وهذا السيناريو يقوّض المصالح الأميركية.

من جانبه، قال الخبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي أليكسي كليبنيكوف: "الأسئلة الرئيسية الآن هي: إلى متى ستصبر روسيا على إدلب وإلى أي مدى يمكن أن تصعّد تركيا ضد المصالح الأميركية في سوريا وما هي خطة واشنطن السياسية في سوريا".

كذلك كشف الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر أنّ إيران لم تلزم وكلاءها بالمعركة في إدلب، وهو قرار أوضح ضعف الأسد من دون حلفائه، لافتًا

الى أنّه "لا يوجد دليل أفضل على أن النظام السوري يفتقر إلى القوة البشرية لاستعادة السيطرة على بقية سوريا، أكثر من الأحداث الأخيرة في إدلب"، معتبرًا أنّ تصريحات الأسد عن النصر سابقة لأوانها. وأضاف ليستر: "نظام الأسد لم يفز بأي شيء، فقد نجا على حساب دم السوريين وخوفهم، أمّا الاستقرار فلا يزال بعيد المنال".

وعلى الرغم مما تقدّم، يتصرف الأسد كما لو أن الاستقرار قد تحقق، ويشجّع اللاجئين في تركيا والأردن ولبنان على العودة إلى ديارهم، لكن عدد العائدين حتى الآن قليل، إذ يخشى كثيرون من أن يتم جرّهم إلى سجون النظام أو ابتزازهم.